شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 16 ابريل 2026م08:23 بتوقيت القدس

أفرج عنه هيكلًا عظميًا ولا يصدق أنه نجا..

إبراهيم الشاويش.. عامٌ في جحيم "النقب"!

20 فبراير 2025 - 15:30

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

"إذا كتب الله لي الخروج من هذا السجن بسلامة، سأكتب قصتي. سأضع لها عنوانًا يناسبها: حياة في الجحيم" هذا ما كان الأسير إبراهيم الشاويش يحدث به نفسه، خلال وجوده في حفرةٍ من الجحيم، يطلق عليها الاحتلال اسم سجن "النقب".

اعتُقل إبراهيم في العاشر من ديسمبر/كانون الأول لعام 2023م، من بلدة بيت حانون، شمالي قطاع غزة، قبل أن تفرج عنه قوات الاحتلال مؤخرًا بصورةٍ لا تشبه التي كانت.. صورةٌ أخرى هزيلة، لذلك الشاب الصلب نفسه، قبل أن يذوق "الموت" ألوانًا هناك.

ربّما تتشابه قصة اعتقال الشاويش مع مئات القصص التي رويت خلال الفترة الماضية. تتشابه في تفاصيل "الموت"، لكن أساليبه كانت مبتدعة إذ لم تُسمع حتى في أسوأ سجون العالم سُمعة "غوانتنامو" و"أبو غريب".

45 يومًا في أحد مراكز الاحتجاز شمالي القطاع، قضاها إبراهيم عاريًا من الملابس، يتعرّض للضرب والإهانة والتنكيل، ويقول إنه لاقى تعذيبًا لا يوصف، بل إن الموت أهون منه! لم يصدق أنه نجا، فقد كان هذا حلمًا.

في التفاصيل يخبرنا بأن اقتياده جرى من أحد مراكز الإيواء في شمالي القطاع، هو وعشرات الرجال، قبل أن يناديه الجنود، ويطلبوا منه التوجه إلى أحد المنازل المهجورة في المنطقة.

يحكي: "كانت البيت مفروشًا بالزجاج المكسور، سرتُ عليه حتى نزفت قدماي، قبل أن يجبروني على الجلوس بوضعيةٍ معينة، للإمعان في تعذيبي".

يضيف: "أجبروني على خلع كل ملابسي، عصبوا عيني، وكبلوا يدي، ورموني على الأرض، ثم طلبوا مني الجلوس على ركبتَي في وضعيةٍ تشبه السجود بالصلاة، وهنا أخذوا يركلونني بأقدامهم ثم أطلقوا كلابهم علي لتنهش جسدي".

لم يكتف الجنود بذلك، بل اختاروا أكثرهم وزنًا ليقف على أجساد الأسرى وهم عراة، يمارس الرياضة فوق أجسادهم في مشهدٍ لا آدمي، يدمي القلب والعين معًا.

بعد شهر ونصف من الاحتجاز في مناطق الشمال، تم نقل الشاويش إلى سجن النقب، الذي كان الوضع فيه الجحيم بحذافيره. "صراخ الأسرى لا يتوقّف من شدة التعذيب، يتبعون معهم سياسة التجويع وسياسة الإهمال الطبي، لا يسمحون إلا بفتات من الطعام الذي لا يصلح للأكل من شدة تعفنه" يحكي.

وإلى جانب التعنيف الجسدي، كان الجنود يمارسون تعنيفًا نفسيًا يزيد من مآسي الأسرى في السجون، يخبرونهم بأنهم قتلوا ذويهم، يخبرونهم بأنهم يغتصبون نسائهم وبناتهم، يزعمون أنهم سوف يتركونهم في فترة الليل للنوم، لكنهم يباغتون السجون ويطلقون الكلاب عليهم، فيضربونهم ضربًا مبرحًا، ويمنعونهم من الحصول على حبة مسكن للتخفيف من آلامهم.

يصمت الرجل قليلًا ويتأمل الموجودين حوله، ربما يفكر فيما لو كانت حريته حلمًا سوف يستيقظ منه على وقع أصواتهم وأصوات كلابهم، لم يصدق فعلًا أنه نجا، جسديًا على الأقل، وإن كان يبدو على هيئة عظام يكسوها الجلد، بعدما فقد أكثر من 50 كيلوغرامًا من وزنه، هناك، في الجحيم.

كاريكاتـــــير