شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 16 ابريل 2026م08:17 بتوقيت القدس

أكثر المهام صعوبة وأكثر الاحتياجات شحًا!

"ماراثون" يومي لجلب "الماء" شمال غزة.. و"عطشٌ" للحياة!

18 فبراير 2025 - 15:38

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

"كنت أظن أنني هرمت حتى باغتتنا الحرب. أنا مضطرٌ للركض في شوارع المدينة المدمرة بحثًا عن المياه لساعات يوميًا، كما لو كنت ابن عشرين" يقول محمود الشريف، أحد سكان مخيم جباليا لـ"نوى"، ويضحك.

الشريف (55 عامًا) هو أبٌ لثمانية أفراد، تحدث بقهرٍ شديد عن المهمة "الأصعب" لكافة سكان مدينة غزة وشمالي القطاع، منذ بدء سريان وقف إطلاق النار، وعودة النازحين من الجنوب، وهي "البحث عن الماء".

يضيف: "بدأت الكوارث تتكشف بشكلٍ أوضح. كنا نراها، لكن الدمار الذي سمع عنه من كانوا في الجنوب ليس كما الواقع أبدًا".

في التفاصيل، يخبرنا: "قبلنا بالواقع بعد استيعاب الصدمة، نعيش في بقايا منزلنا المدمر بعدما استصلحنا غرفة في بحر من الدمار، لكن المقومات معدومة! ومع ذلك نسعى بطرق بدائية، لكن أكثر الأزمات تعقيدًا بالنسبة لنا هي توفر المياه".

وفي حرب الإبادة التي شنتها "إسرائيل" في السابع من أكتوبر/ تشرين أول 2023م، دمر الاحتلال أكثر من 330 ألف متر بشكل طولي من شبكات المياه، ما أدى إلى خروج 717 بئرًا عن الخدمة في محافظتي غزة والشمال، وهذا جعل الحصول على المياه، معاناة إضافية تعصف بالغزيين العائدين إلى مناطق سكناهم.

وهنا، يجبر الشريف على السير لمسافات طويلة، يحمل بيديه جالونات المياه التي تزن ٢٠ لترًا للجالون الواحد، يحمل بعضها أحيانًا فوق كتفه ويحاول شد ظهره كي يحتمل، يستريح قليلًا "وحتى الاستراحة فتكون فوق ركام المنازل والرماد المحيط".

الحال ذاته يعيشه معظم سكان جباليا على وجه الخصوص، وفق ما تؤكده أميرة حمد، التي أخذت على عاتقها المهمة هي وأشقائها الصغار بعد استشهاد والدها.

تخبرنا أنها تجلس منذ ساعات الفجر الأولى أمام الخيمة التي نصبوها بالقرب من ركام منزل العائلة المدمر، تنتظر شاحنات المياه لتمر وتوفر لها قدرًا معينًا من الماء، لا تكفي لسد حاجتها التي تقارب (١٠٠٠) لتر يوميًا، موزعة على الشرب والطبخ والغسيل والاستحمام لأفراد العائلة جميعًا.

وتضيف: "المشكلة ليست بمياه الشرب فقط، بل بمياه الاستهلاك اليومي من أجل قضاء حاجتنا في الاستحمام والطهي وغسل الملابس والأواني".

تناشد أميرة بضرورة توفير المياه كونها أحد أهم مقومات العيش، وتزيد: "يكفينا ما يرافقنا من هموم، يكفي هم إشعال النار، فليس كل الناس حصلوا على الغاز، ويكفينا هم اللحاق بالمساعدات الغذائية، والبحث عن مواصلات لأقرب المناطق دون أن نجد".

ويعقب المهندس مازن النجار، رئيس بلدية جباليا، بأن الكارثة لا تتعلق فقط بمياه الشرب، بل بجميع مناحي الحياة في جباليا ومخيمها ومناطق شمالي قطاع غزة على وجه الخصوص، قائلًا: "نعاني من عدم إدخال كميات كافية من السولار تساعدنا على التنقل، كذلك لم تدخل آليات لفتح الشوارع وإزالة الركام الذي يتهاوى على رؤوس الناس وتسبب بموت عدد منهم جراء سقوط المنازل".

"مشكلة توفير المياه ليست وحدها ما يرهق مقدرات البلدية الضعيفة جدًا، بل إن مشكلات الصرف الصحي التي بدأت تطفح بالشوارع، خاصة في جباليا البلد والصفطاوي وعزبة عبد ربه، أكثر صعوبة".

ويضيف: "مشكلة توفير المياه ليست وحدها ما يرهق مقدرات البلدية الضعيفة جدًا، بل إن مشكلات الصرف الصحي التي بدأت تطفح بالشوارع وترعب الناس جراء انهيار المنظومة، خاصة في جباليا البلد والصفطاوي وعزبة عبد ربه، أكثر صعوبة".

وبحسب النجار، فإن بلدية جباليا لا تستطيع منفردة تسيير حياة الناس تحت هذه الظروف، فطواقمها لا تغادر الشوارع سعيًا لمساعدة الناس على توفير المياه، في ظل فقدان البلدية كل مقدراتها تحت الظروف التي عاشها القطاع طوال أكثر من عام في الإبادة، واستشهاد ٢٥ فردًا من طواقمها في الميدان.

كاريكاتـــــير