شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 16 ابريل 2026م08:17 بتوقيت القدس

بدأوا باستصلاحها مع أول أيام الهدنة..

محاولاتٌ لـ"إنعاش" الأرض بغزة.. مزارعون: "هذه حربنا"!

05 فبراير 2025 - 13:15

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

طوال عام الإبادة وما بعده، لم يستيقظ المزارع محمد دهليز يومًا إلا وهو يفكّر بأرضه الزراعية، لم ينم إلا وهو يتخيل نفسه يزرع شتلاته بيديه، يحفر بأظافره ويرتب الطين بطريقة فنية قبل أن يسقيه بالماء، فيلمس ثماره التي يجنيها ثم يطعم منها أفراد أسرته ويوزّع على أحبابه الجوعى المحاصرين.

هكذا يتحدث الرجل ابن مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، الذي عاد إليها منذ الساعات الأولى لبدء تنفيذ وقف إطلاق النار. أخذ يُقبل ترابها ويسعى بخطوات عملية للنهوض بأرضه بأقل الإمكانيات، فلا مجال لديه لاستيعاب الصدمة بعد ما حلّ بها.

يقول: "لا أريد أن أفكر ماذا خسرت، أريد أن أبدأ من الصفر، هذه حربنا نحن المزارعون، وهذه أرضي الحبيبة تستحق فعل المستحيل من أجل إنباتها مجددًا".

وفي قطاع غزة، يواجه المزارعون تحديات عظيمة منذ اللحظات الأولى لانسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي، نتيجة التدمير الذي قام به الجنود طوال فترة الإبادة، وطال مساحات هائلة من الأراضي الزراعية، ذلك من خلال التجريف المتعمد والقصف المباشر بالصواريخ وقذائف المدفعيات.

وبحسب الأمم المتحدة، فإن ما نسبته 75% من الحقول تضررت أو دمرت خلال عام 2024م، كما ارتفعت أسعار الأدوية والأسمدة والمبيدات ارتفاعًا حادًا، حيث وصل سعر بعضها إلى 10 أضعاف سعرها الأصلي.

ويُشير هنا المزارع دهليز إلى أن أسعار المبيدات الحشرية الخاصة برش الأراضي كان ثمنها قبل الحرب 60 شيكلًا، لكنه ارتفع اليوم إلى 500 شيكل، وقد كانت تُباع بـ400 شيكل، قبل أن يصل ثمنها إلى 1200 شيكل.

"الاحتلال ومنذ بداية الحرب سعى إلى تهجير الناس، تحديدًا فئة المزارعين الذين يعزّزون صمودهم عن طريق توفير الغذاء ومحاربة سياسة التجويع".

محمد بقهر، وهو مزارعٌ آخر، قال: "دولة الاحتلال منذ بداية الحرب سعت إلى تهجير الناس من أرضها، تحديدًا فئة المزارعين الذين يعزّزون صمود الناس عن طريق توفير الغذاء ومحاربة الحصار وسياسة التجويع التي اتبعتها، إلا أنهم صمدوا برغم القصف والطيران الذي يرقب حركتهم ويقوم باستهداف كل من يحاول الزراعة مجددًا".

يحاول بقهر زراعة أرضه ولو بأصنافٍ بسيطة، المهم عنده أن تعود للنهوض مجددًا، تحديدًا في رفح، مردفًا: "رفح أطعمت العالم من خضارها، وهذا وعد أقطعه على نفسي بأن سلتها الغذائية ستعود لتطعم غزة والعالم بفضل الجهود المبذولة لإحياء الأراضي حاليًا من قبل المزارعين، وأنا أولهم".

ممّا لا شك فيه أن الزراعة في وضع غزة المأساوي جراء الحرب مهمّة شاقة، لكن برغم هذا لم يتردد هشام سليم وهو طالب جامعي، في أن يبادر ورفاقه بالانضمام إلى المزارعين من شمالي القطاع إلى جنوبه.

يخبرنا أنه لم يتوقع أن يعمل بالزراعة يومًا، فهو يدرس المحاسبة في الكلية الجامعية، لكنه بسبب الحرب اضطر إلى زراعة أرض صغيرة بجوار منزله الذي دُمّر جزئيًا في شمالي غزة، خلال فترة انقطاع الخضراوات، ومنع دخوله من قبل "إسرائيل".

ويكمل: "زرعنا الفلفل والبقدونس والملوخية، كنت أهتم بالنبات كأنه أحد أفراد أسرتي، ورغم نزوحنا المتكرر عدة مرات، إلا أنه صمد وكنا نأكل من خيراته، الأرض لها حق علينا، أطعمتنا ونحن نعاني الجوع وواجب علينا أن نعطيها ونهتم بها في لحظات الهدوء الحالية".

ويعد قطاع الزراعة من أهم القطاعات الحيوية في قطاع غزة، إذ ساهم بنسبة 11% من الناتج المحلي الإجمالي للقطاع عام 2022م، وبلغت قيمة إنتاجه 575 مليون دولار.

"حصاد المحاصيل كان وفيرًا قبل حرب الإبادة. كان الإنتاج المحلي يلبي احتياجات السوق الغزّي الداخلية، كما كانت تُصدّر أجود المحاصيل إلى الضفة الغربية، ومنها إلى البلدان العربية والأوروبية وخاصة روسيا".

وبحسب المزارع دهليز فإن حصاد المحاصيل كان وفيرًا قبل حرب الإبادة، حيث كان الإنتاج المحلي يلبي احتياجات السوق الغزّي الداخلية، كما كانت تُصدّر أجود المحاصيل إلى "إسرائيل" والضفة الغربية، ومنها إلى البلدان العربية والأوروبية وخاصة روسيا.

ومن الجدير ذكره، أن الصادرات الزراعية شكلت 55% من إجمالي صادرات غزة عام 2022م، إذ برزت البندورة والخيار آنذاك ضمن المنتجات الأكثر تصديرًا، ذلك وفقًا للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.

كاريكاتـــــير