غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:
ظهرت منار على شاشات التلفاز، بعد أن طرقت جميع الأبواب الممكنة. لم يعد لديها خيار سوى أن تنقل قصتها عبر منصات التواصل، التي تعدُّ الأسهل وصولًا للناس حول العالم، لتقول: "أحتاج فرصة للعلاج بالخارج".
اسمها منار العجل، وهي في العشرينيات من عمرها. أصيبت بغارة إسرائيلية أثناء تواجدها في حي الدعوة بمخيم النصيرات وسط القطاع، وتعاني من تهتك في العظام وكسرٍ في المفصل وحروق، وانعدام الرؤية في العين اليسرى، إضافة لضعف نظر بالعين اليمين.
تمكث منار في المستشفى الأوروبي شرقي مدينة خانيونس، وسط ظروف طبية سيئة جرّاء تكدس الجرحى وضعف الإمكانيات. لا تكف عن الصراخ، بعد أن صار جسدها هزيل، ووضعها النفسي أكثر سوءًا. تخبرنا: "تقبلت إصابتي وما حدث معي، لكن لن أتقبل كل الظروف التي يمر بها علاجي، أنا بحاجة ماسّة إلى تحويلة طبية للسفر والعلاج بالخارج، وإلا سأفقد عيني الوحيدة التي أرى بها".

وبسبب استمرار حرب الإبادة الإسرائيلية ضد الفلسطينيين هنا منذ أكثر من 15 شهرًا، لم يعد هناك علاجٌ للعيون في غزة. لم يعد هناك علاجٌ لأي شيء! تضيف: "أعاني من تورم في مفاصل الكتف. الجرحى هنا بالآلاف، والإمكانات ضعيفة جدًا، الوفود الطبية التي تدخل القطاع قليلة، ولأيام معدودة. لا سبيل إلا أن يساعدني أحد بالخروج للعلاج في الخارج".
وقصة منار تحاكي آلاف القصص، التي تندرج أوضاع أصحابها الصحية تحت بند الحاجة لـ"تحويلة طبية عاجلة" نظرًا لتفاقم الجروح، وعدم القدرة على العلاج داخل المستشفيات في ظل الظروف الراهنة.
لدى فيفيان أبو نحل تفاصيل أخرى، إذ تعرضت وعائلتها لقصف إسرائيلي في مكان نزوحهم بمنطقة السوارحة ببلدة الزوايدة وسط القطاع، خلال أكتوبر للعام 2024م.
نجت فيفيان هي وابنها الثاني فقط، في حين تعرضت لإصابة وصفت بالبليغة، فقدت بسببها بعض أصابع قدمها. "لا توجد أدوية كافية، لا داخل المستشفى ولا خارجها، وحتى الغذاء لم يعد متوفرًا ليساعدني على النهوض بنفسي مجددًا".
تسأل باستمرار عن المؤسسات الدولية، وترجو الأطباء بأن يتذكروها عند قدوم الوفود. تحاول الاتصال بمعارفها من على سرير المشفى، "هل تعرفون أحدًا يمكنه مساعدتي بالسفر إلى الخارج؟" تسألهم.
وتكمل: "فقدت زوجي بالقصف وأمه، فقدت ابني الأكبر ونور عيني أيضًا! لا أعرف على من أبكي، هل على حالي، أم أستوعب مصيبتي بالفقد هذه؟! لم أعد أرَى بعيني اليسرى، ويدي بالجهة ذاتها مثقلة بالبلاتين!".
لا تقف جروحها النفسية والجسدية هنا، بل تمتد إلى عدة إصابات في جسدها، تتوسّع وبعضها أصابه "العفن" لقلة الأدوية، وسبيل فيفيان الوحيد لعلاجها هو خروجها من القطاع.
كذلك رنا دلول، تعاني نفس الآلام على اختلاف التفاصيل، فهي أم لشهيدين، بترت يدها اليسرى وزوجها جريح، حدث هذا بعد استهداف إسرائيلي لمدرسة كانت تؤوي نازحين في مخيم النصيرات.
حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة خلفت أكثر من 154 ألف شهيد وجريح فلسطيني، معظمهم من الأطفال والنساء.
يصف الأطباء وضعها بـ"الصعب"، تحتاج إلى تركيب طرف صناعي يساعدها على ممارسة حياتها وإعالة أطفالها الذين نجوا، وبالطبع لن يحدث هذا في بيئة خصبة ممتدة فقط للموت بفعل "إسرائيل" التي لا توفر أدنى فرصة لقتل الناس في مراكز النزوح، وفي الشوارع، والمساجد، والمستشفيات. تمنع عنهم الغذاء والدواء والسفر، حتى تقطع رجائهم إلا من بعض المحاولات التي تقوم بها المؤسسات الدولية ومنها منظمة الصحة العالمية، في سبيل إخراجهم.
والجدير بالذكر، أن حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة خلفت أكثر من 154 ألف شهيد وجريح فلسطيني، معظمهم من الأطفال والنساء، في واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في التاريخ، كما ارتفع عدد المفقودين إلى أكثر من 11 ألف شخص، وسط دمار هائل في البنية التحتية والمرافق الحيوية للقطاع.
























