شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 02 ابريل 2026م17:13 بتوقيت القدس

الاتصالات وتقنية المعلومات أكثر القطاعات تضررًا

الحرب تقطع شريان "الحياة الرقمية" بغزة

22 ديسمبر 2024 - 15:57

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في السابع من أكتوبر/ تشرين أول لعام 2023م، لم يسلم أي جانب من جوانب الحياة من آثار الدمار. كان قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، الذي يعد شريان الحياة الرقمية للسكان، واحدًا من أكثر القطاعات تضررًا.

وفقًا لوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بغزة، فإن خسائر قطاع الاتصالات بلغت أكثر من نصف مليار دولار منذ اندلاع الحرب.

نحو 75% من الأبراج الخاصة بشبكات الهاتف النقال تعرضت لأضرار جزئية أو كلية، مما أدى إلى انقطاع الخدمات عن 60% من سكان القطاع.

وتشير الإحصاءات إلى أن نحو 75% من الأبراج الخاصة بشبكات الهاتف النقال تعرضت لأضرار جزئية أو كلية، مما أدى إلى انقطاع الخدمات عن 60% من سكان القطاع.

وأوضحت الوزارة أن العديد من المناطق أصبحت معزولة تمامًا عن خدمات الإنترنت والاتصال، مما يزيد من صعوبة تقديم الخدمات الإغاثية والإنسانية للسكان.

وأشارت إلى تضرر أكثر من 130 شركة بشكل كلي أو جزئي، إضافة إلى تدمير الكابلات الضوئية والنحاسية والمقاسم والأعمدة والابراج ومواقع الشبكات الخلوية، مما أدى إلى انهيار خدمات الاتصالات بشكل شبه كامل، الأمر الذي أثّر على حياة الناس بشكل مباشر.

استياء عام

ويبدي طالب الثانوية العامة أحمد السعدي (١٨ عامًا)، مخاوف كبيرة من تعطل التحاقه بالتعليم الإلكتروني لتجاوز هذه المرحلة الحساسة في مسيرته التعليمية.

وقال السعدي لـ"نوى": "أواجه صعوبة كبيرة في متابعة الدروس في المدارس الافتراضية التي خصصتها وزارة التربية والتعليم في رام الله لاستكمال المسيرة التعليمية، فانقطاع الإنترنت أو ضعفه الشديد، يؤثر على حياتي التعليمية بشكل كبير".

وأوضح أن أكثر ما يشغله بشكل يومي هو البحث عن مقهى إنترنت تتوفر فيه خدمات شحن بطاريات حاسوبه المحمول وهاتفه، بالإضافة لشبكة الإنترنت.

وتحدث السعدي عن التكلفة الباهظة مقابل هذه الخدمات، مشيرًا إلى أنه يدفع يوميًا ما يقارب 15 شيكلًا لشحن هاتفه وحاسوبه وحصوله على الإنترنت.

وأضاف: "صعوبة الحصول على هذه الخدمات تزداد في طقس الشتاء الماطر والغائم بسبب إغلاق معظم مقاهي الإنترنت أبوابها بسبب تعطل الطاقة الشمسية، التي تعدُّ مصدرًا رئيسًا للحصول على الطاقة في ظل استمرار دولة الاحتلال بقطع التيار الكهربائي عن قطاع غزة منذ بدء الحرب.

وبسبب انقطاع خدمات الإنترنت والاتصالات بشكل مستمر، خسر الشاب مهدي عرابي عمله كمبرمج تطبيقات مع العديد من الشركات الأجنبية.

يقول لـ"نوى": "كنت أعمل مع شركات خليجية وأوروبية في مجال برمجة التطبيقات عن بعد، وكنتُ أحقق راتبًا شهريًا يصل إلى 1200 دولار، ولكن بسبب الانقطاع عنهم نتيجة تذبذب خدمة الإنترنت خسرت معظم أعمالي".

وأشار إلى أن الشركات التي عمل بها قدرت ظروفه في بداية الحرب، ولكن بسبب استمرار مشكلة الاتصالات وعدم توفرها قررت الاستغناء عن خدماته بسبب ارتباطها مع عملائها بمواعيد محددة لا يمكن عدم الإيفاء بها.

من رجل أعمال إلى بائع فلافل

محمد زقوت هو أحد رجال الأعمال المعروفين في مجال الاتصالات بغزة، إذ كان يدير شركة "المدينة" لتوفير خدمات الإنترنت والاتصال لمئات السكان في حي النصر غربي مدينة غزة. الشركة، التي استثمر فيها لأكثر من عشرين عامًا من حياته، كانت مصدر فخر له ولعائلته. لكن مع الغارات الجوية استهدفت مقر شركته ودمرت كل شيء.

"تدمير هذا القطاع أضر بالعاملين عن بعد بشكل كبير، بسبب اعتمداهم بشكل أساسي على الإنترنت في كسب لقمة عيشهم".

يقول زقوت الذي نزح من مدينة غزة إلى دير البلح وسط قطاع غزة لـ"نوى": "لم أكن أتخيل أن ينتهي بي المطاف هكذا. في لحظة واحدة، فقدت كل ما بنيته. لم أعد أملك حتى مكانًا أعيش فيه، ولأجل توفير احتياجات أسرتي أصبحت أدير بسطة صغيرة لإعداد الفلافل".

وأوضح أن قطاع الاتصالات أصبح مدمرًا بالكامل كما الكثير من القطاعات الحيوية والخدماتية في غزة، مشيرًا إلى أن تدمير هذا القطاع أضر بالعاملين عن بعد بشكل كبير، بسبب اعتمداهم بشكل أساسي على الإنترنت في كسب لقمة عيشهم.

أكثر من مجرد مشكلة تقنية

ويرى الصحفي الاقتصادي أحمد أبو قمر، أن دمار قطاع الاتصالات تجاوز حدود التأثير التقني ليصبح أزمة إنسانية واقتصادية عميقة.

ويقول لـ"نوى": "الاتصالات والإنترنت ليسا رفاهية في عصرنا الحالي. هما من الأساسيات التي يعتمد عليها الناس في العمل، والدراسة، وحتى في التواصل مع المنظمات الإغاثية للحصول على مساعدات".

وأوضح أن انقطاع الإنترنت زاد من تكلفة الاتصال بشكل كبير، حيث ارتفعت أسعار خدمات الإنترنت البديلة بنسبة 300% بسبب الاعتماد على شبكات متنقلة ومولدات كهربائية مكلفة.

انقطاع الإنترنت زاد من تكلفة الاتصال بشكل كبير، حيث ارتفعت أسعار خدمات الإنترنت البديلة بنسبة 300% بسبب الاعتماد على شبكات متنقلة ومولدات كهربائية مكلفة.

وأضاف أبو قمر: "العاملون عن بعد، الطلبة الذين يعتمدون على التعليم الإلكتروني، والتجار الذين يديرون أعمالهم عبر الإنترنت، جميعهم أصبحوا في وضع كارثي".

وأشار إلى أن تعطل الاتصالات أدى إلى توقف العديد من الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تعتمد على الإنترنت لتسويق منتجاتها أو خدماتها، مما زاد من معدلات البطالة والفقر في القطاع.

وشدد أبو قمر على ضرورة تعويض الشركات والأفراد المتضررين وتخطي خدمات الجيل الثاني المتهالكة، والانتقال مباشرة إلى خدمات الجيل الرابع في قطاع غزة أسوة بدول العالم المتقدم. 

كاريكاتـــــير