شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 16 ابريل 2026م10:30 بتوقيت القدس

"روح الروح" في حضن جدّها الآن.. "خالد" نبهان شهيد!

17 ديسمبر 2024 - 12:20

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

"روح الروح" ومن لا يعرف صاحبها؟ هو الجد وحبيب الناس كلها، مُلهم الفاقدين والفاقدات في نعيه حفيديه ريم وطارق يوم قتلهما الاحتلال الإسرائيلي في غارةٍ على مخيم النصيرات بعد اندلاع الحرب بشهرٍ واحد. العم "أبو ضياء".. "أيقونة الصبر"، ورمزه في غزة شهيد.

في صباح السابع عشر من ديسمبر/كانون الأول لعام 2024م، أُعلن استشهاد الجد خالد نبهان، في قصف إسرائيلي استهدف المخيم ذاته وسط قطاع غزة. "أبو ضياء" هو صاحب الصورة الشهيرة، التي استحوذت على تعاطف الملايين حول العالم يوم حضن حفيدته المدللة ريم شهيدةً بينما كان يودّعها ويقول: "هذه روح الروح".

استخرج أبو ضياء عروسًا تخص ريم من تحت الردم، كان لونها بلون الرماد، لكن رائحة الطفلة عالقة بها، ربّما لن يشمها أو يميزها أحد غيره.

كان الرجل يظنّ أن منطقته آمنة قبل أن يفقد حفيديه، وحتى بعد استشهادهما، ظل صابرًا مرابطًا في مخيمه "النصيرات"، رافضًا النزوح من ما تبقى من بيته، فهو بالنسبة له لم يكن مجرد حجارةٍ مرصوصة. "هو صدى صوت ريم، وألعاب طارق التي بقيت تحت الأنقاض، ولمة العائلة وذكريات الدفء والسمر، وعند الجد يستحق الأمر البقاء هناك لأجل انتزاع أي شيء يخلد ذكرى حفيديه".

استخرج أبو ضياء عروسًا تخص ريم من تحت الردم، كان لونها بلون الرماد، لكن رائحة الطفلة عالقة بها، ربّما لن يشمها أو يميزها أحد غيره، فهذه دمية ريم التي كانت تركض بها في ساحة منزل امتلأ بالحب والأمان حتى باغتته صواريخ الموت الإسرائيلية.

تحوّلت حياة الجد بعد فقده حفيديه، وفق ما يتحدث جيرانه. صار يبادر بالخير أكثر، يزور الجرحى والمصابين في المستشفيات، ويساعد الأمهات في الاعتناء بأطفالهن، يحاول إطعامهم بيده، يدللهم كما لو كانوا جميعهم ريم وطارق. "لا أريد لأحد أن يتعذب، لا أريد لأحد أن يعاني ويتألم، ليتيني أحمل كل الآلام عن ظهور الأطفال وأمهاتهم" كان يردد أمامهم دومًا.

خبر استشهاد نبهان لم يمرّ بشكل عابر، فقد عادت مشاهد احتضانه الأخير لجثماني حفيديه تدور في العالم الأزرق وكل وسائل الإعلام، يستنكر الناس قتل "أيقونة الصبر"، فيما يبدو أن "إسرائيل" تلاحق كل شخص قادر على العطاء في أحلك ظروف تمر بها غزة منذ عشرات السنين. حتى "أيقونة الصبر" أقلقهم فقتلوه -قال عصام أبو حبل- وهو واحد من الذين قاموا بنعيه.

كذلك أمل تايه، كتبت: "روح الروح" كان بطلًا من نوع آخر، لم يحمل يومًا سلاحًا. سلاحه الوحيد كان كلماته التي ألهمتنا، وحضوره الذي منح الأمل والسلام لكل من حوله. هذا الصباح جاءنا الخبر المفجع باستشهاده في الهجمات على مخيم النصيرات. فقدناه بجسده، لكن إرثه من الحب والسلام سيبقى معنا إلى الأبد".

وعن آخر رسالة وجهّها الجد للعالم وأعاد خبر استشهاده تداولها: "لو حدا بسمعني في العالم، أقول له: يا ريت توقفوا الحرب من أجل الأطفال"، ومما لا شك فيه أن الرسالة وصلت آلاف المرات، "لكن هل من أحد يستطيع فعلها؟" مليوني إنسان في غزة يسألون يوميًا منذ 15 شهرًا على بدء حرب الإبادة الإسرائيلية.

كاريكاتـــــير