شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 24 ابريل 2026م14:38 بتوقيت القدس

بطلة في اللعبة وتنتظر انتهاء الحرب..

طفلةٌ تُعلّم الأطفال "الكاراتيه" في دير البلح!

17 ديسمبر 2024 - 11:18

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

تحت ظلال أشجار الزيتون والرمان المنتشرة في الأرض التي تقطن فيها نازحة، غربي مدينة دير البلح، وسط قطاع غزة، بدأت سوار طبيل (14 عامًا) مبادرتها لتعليم الأولاد والبنات رياضة الكاراتيه.

تعلمت سوار الكاراتيه عندما كانت في السابعة من عمرها، عندما اكتشفها الكابتن المعروف "حسن الراعي"، بينما كانت تقلد أشقاءها الذين يمارسون هذه الرياضة في نادي المشتل غرب غزة.

بدأت سوار، رحلةً طويلة من التدريب، تمهيدًا لتصبح "بطلة" في مشاركات دولية، وليس محلية فقط، لكن السابع من أكتوبر/ 2023م، التاريخ الذي أعلنت فيه "إسرائيل" حربها على قطاع غزة، جاء بما لا تشتهي السفن.

"ترك لي الأحلام والأمنيات فقط، والكثير من الذكريات العالقة" تقول لـ"نوى"، وتضيف: "النزوح كانت أبشع ما نمر به، مررنا بعدة مناطق حتى استقر بنا الحال هنا، لكنني أشعر بأن الحياة حرفيًا توقفت، والحرب طالت، وبتُّ أخشى على لياقتي البدنية، وأن أنسى كل ما تعلمته من مهارات، لذلك قررت العودة".

بجالونات مياه، وأحجار متوسطة الحجم، ومكنسة، وبساط من الشادر، وقطعة من خرطوم المياه، تمكنت من البدء، فجمعت الأولاد والفتيات من الأقارب والجيران النازحين في المنطقة، وحاولت استثمار الأدوات من البيئة المحيطة. "أضع كل جالون مقابل الآخر، وأضع عصا مكنسة بشكل عرضي عليهما ليتمكن المتدربون والمتدربات من القفز من فوقها، أما الحجارة فأستخدمها بدلًا من الأقماع الرياضية. والبساط المقوى للشقلبة والجمباز، وعصا البوص لقفزة البطريق.. كل هذه الأشياء من شأنها تعزيز عملية الإحماء قبل البدء بالتعلم" تخبرنا بحماسة.

تتميز سوار بشخصية قيادية تؤهلها لأن تكون "اسمًا" في هذه الرياضة، إذ تحاول تمرين كل متدرب/ـة على حدة، حتى يتقن/ تتقن المهارة، وبرغم تقلبات الطقس، وطول وقصر وقت النهار بين الصيف والشتاء، تستمر الفتاة في المضي نحو هدفها، ولا تنسى التزامها في التعليم الإلكتروني بمساعدة والدتها التي تدعم خطواتها بقوة.

سوار، هي لاعبة منتخب فلسطين للناشئات للكاراتيه، شاركت في البطولات الرسمية، وحصلت على المركز الأول في أولاها بعمر ثماني سنوات، وكان ذلك عام 2018م.، بالإضافة إلى حصولها على المركز الثاني على الوطن العربي في بطولة "أون لاين" خلال جائحة كورنا.

مبادرة التدريب في النزوح لاقت استجابة كبيرة، فبدأ العدد يزداد وتوسعت حلقة التدريب، وصار يوم التدريب يومين، وحققت مبادرتها الهدف الأول، وهو تنبيه الفتيان والفتيات إلى هذه الرياضة، وقضاء أوقات مفيدة في ظل انعدام الأنشطة تحت الإبادة، حتى أنها درّبت من هم أكبر منها سنًا.

تحكي: "لولا دعم أسرتي لما تمكنت من تحقيق أي شيء. والدتي تتابع معي أدق التفاصيل، وتحاول توجيهي قدر الإمكان، كما أنها تصوّر لتوثيق المرحلة، كل تكون لي سندًا في سنوات عمري القادمة".

تقاطعها أمها: "كانت سوار عندما بدأت في ممارسة هذه الرياضة، تعيش قلقًا كبيرًا حول كيفية توفيقها بين الدراسة والتدريبات الشاقة، لكنني كنت معها على الدوام، أساعدها في كل ما تطلب، وأدعمها في الاستمرار".

يزور المدرب الراعي طالبته سوار في مقر تدريبها بين الفترة والأخرى. يأتي من خانيونيس في الجنوب؛ ليشجعها ويدعمها، ويوجه لها وللمتدربين/ات معها النصائح والإرشادات.
يخبرنا: "شعرت بسعادة عندما عرفت أن سوار قادت هذه المبادرة في مخيم نزوح. سوار بطلة، وأثق بقدراتها الكبيرة"، مشيرًا إلى أن دعم أصحاب القدرات الكبيرة، سيكون له صدى كبير نافع، في مستقبلهم حياتهم، "فهم الذين سيبنون ما هدمته الحرب" يختم.

كاريكاتـــــير