غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:
في خيمةٍ صغيرة، تُركت أمل أبو مرسة برفقة صغيرها باسل وحيدة. تقول: "الحرب أخذت مني زوجي وابنتي، وأسقتني غصة البعد عن ابني المصاب، الذي يبكي ألمًا فلا أستطيع احتضانه".
تسرد أمل التفاصيل التي لطالما أخبرت بها رفاق النزوح، الذين أُجبرت على التعرف عليهم تحت سماء ملغّمة بأساليب الموت التي يبتدعها الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023م. تسردها وسط دوامةٍ من الدموع التي انهمرت خوفًا مرة، وشوقًا مئات المرات، لـ"لمة العيلة" على مائدة الجمعة، وأمام مدفئةٍ صغيرة في ليالي الشتاء.
بدأت مأساة أمل في أولى محطات نزوحها. كان منزل عائلتها قبلتها، حيث ظنت أنها ستكون في مأمن، لكن الكارثة قضت باستهداف المنزل مباشرة!
قصص الحرب كثيرة، تبدو متشابهةً من بعيد، فالجميع هنا فقد عزيزًا، لكن الجنون في التفاصيل، في ابتداع طرق القتل، سواءً مرةً واحدة أو على دفعات! حين لا يكون هناك إمكانيات لإنقاذ أحياء تحت الأنقاض فيموتون بعد أيام على سبيل المثال، أو حين لا يجد الجريح علاجًا جراء الحصار فيموت. حين يُحرق في خيمته، وحين يقتل وسط طابور الخُبز، وحين يُجرف جثمانه في مقبرة فلا يعود له أثر.
بدأت مأساة أمل في أولى محطات نزوحها، يوم إعلان الحرب على القطاع. كان منزل عائلتها قبلتها، حيث ظنت أنها ستكون في مأمن من القصف الجنوني، لكن الكارثة قضت باستهداف المنزل مباشرة!
قبل الاستهداف كان الرعب يدبُّ في قلبها. كانت تعاني كوابيس استهدافها وعائلتها وهي يقظة تمامًا، كون الحرب هذه لم تفرق بين فلسطيني مدني وعسكري.. الجميع كان تحت مرمى النيران.
تقول: "خرجتُ إلى منزل أهلي بحثًا عن الأمان، وفجأةً وبدون مقدمات وجدتُ نفسي تحت الركام. حاولت الصراخ لكنني لم أستطع، بعد ساعاتٍ استطاع الجيران إزاحة الحجارة عن جسدي وانتشالي".
استيقظت الأم في المستشفى فلم تستوعب هول الحدث، تضيف: "لم أعرف مصير زوجي منذ ذلك الوقت، بَقِيَت ابنتي عائشة شهيدةً تحت الركام، أما أنا فانتشلوني جريحة. أما بكر ابني الأكبر، فكانت حالته خطِرة، فحُوِّل لاستكمال علاجه في تركيا".
تكمل: "أشعر بانهيار حين يخبرني طفلي بأنه يتألم فلا أستطيع احتضانه كباقي الأمهات، وحين يسألني متى نجتمع يا ماما؟ لا أملك له ردًا. ليس لدي يقين بأن يضيء نهار جديد علينا ونحن تحت هذه المقتلة".
أمل وباسل يقطنان اليوم في خيمة بمواصي خانيونس جنوبي القطاع بحثًا عن الأمان. تحاول جاهدةً أن تخبئ طفلها في حضنها، وتخشى عليه من الهواء الملوّث بالنار. تكتُم قهرها من بعدها عن بكر، خصوصًا عندما لا تستطيع الوصول إليه عبر اتصال هاتفي في المستشفى.
























