شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 14 مايو 2026م01:35 بتوقيت القدس

طفلها الذي أنجبته بعد سنوات طويلة

"خالد" حلم آمال "الوحيد".. استُشهد!

12 نوفمبر 2024 - 13:02

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

"كل لحظة في حياتي كانت مرتبطة بخالد" بهذه العبارة، بدأت أمل خواجا حكاية استشهاد طفلها في أول أيام الحرب.

تحدثت السيدة الثلاثينية عن "حسرةٍ" ترافقها حتى اللحظة، وذكريات مؤلمة تطعن حاضرها، وتكبّل مستقبلها القادم أيضًا.

قالت: "لا أريد أن يضيع اسمه بين أرقام الشهداء. أريد أن يعرف الجميع خالد، من كان، وكيف كان، وكيف اغتال الاحتلال أحلامه الصغيرة بأعصاب باردة".

آمال، المرأة القوية التي خاضت معركة طويلة كي تصبح أُمًا، فقدت طفلها الوحيد (7 سنوات) في قصفٍ إسرائيلي مدمر، لم تفقد تحته ابنها وحسب، بل والدها أيضًا، وشقيقها، وزوجات إخوتها، وأبناء أخيها! كلهم رحلوا في لحظةٍ واحدة، تاركين من هم خلفهم يحاربون وحدهم آلام الفقد وحسرته.

السابع عشر من أكتوبر/تشرين الأول 2023م، كان اليوم الذي تحول فيه حلم الحياة الأعظم إلى كابوس، حيث استُهدف بيت عائلتها بصاروخ إسرائيلي، في قلب مدينة رفح جنوبي قطاع غزة.. تلك المنطقة التي لطالما ادّعت "إسرائيل" أنها آمنة، وأجبرت الناس على النزوح إليها من مدينة غزة ومناطق الشمال.

تروي آمال بصوتٍ منخفض يكاد يختفي تحت ثقل الذكريات، كيف توجهت مع عائلتها إلى منزل والدها في رفح هربًا من الموت في "تل الهوى" بمدينة غزة، على أمل أن تجد هناك ملاذًا من القصف العشوائي الذي لم يفرق بين مكانٍ أو أحد.

تخبرنا: "فكرة الأمان كانت مجرد وهم، وانجرار لواقع مؤلم يعيشه معظم النازحين في مناطق الجنوب. كل شيء انتهى في لحظة، وكأنما الدنيا كلها انهارت علينا مرة واحدة"، مردفةً بحرقة: "مر عام على الإبادة والمعاناة تزداد يومًا بعد يوم".

في صباح يوم الحادثة المُفجعة، استيقظت عائلة الخواجا بعد قصفٍ متقطع على مدينة رفح، لكنهم لم يعلموا أن هذا اليوم، سيكون مفترق طرق يغير حياتهم للأبد.

"كان مشهدًا مروعًا. وجدنا أنفسنا تحت الأنقاض بعد قصف المنزل، ولأنني كنت بخير ظننت أن الجميع كذلك، لكن الحقيقة كانت مؤلمة. ابني، والدي، وأخي، وأسرته، رحلوا جميعًا، وبقيت وحدي أداوي لوعة الفراق" تزيد.

عانت آمال كثيرًا قبل أن تُرزق بخالد، الطفل الذي جاء بعد عدة عمليات زراعة وأدوية، وبعد رحلة مرهقة عمرها سنوات من المحاولات والأمنيات والدعاء. تقول: "خالد كان كل شيء في حياتي، لما شفت وجهه لأول مرة، حسيت إني تخلصت من كل التعب والمعاناة، هو ضي عيوني وحياتي، دنيتي كلها كانت تدور حوله".

تتابع بصوتٍ متقطع، وهي تحاول كتم دموعها: "بعد أن رحل خالد أعيش جسدًا بلا روح. أنتظره ليزورني في المنام كي يخفف عني الألم. وأصحو على الحقيقة المرة (خالد ليس معي)".

في خضم معاناتها، تسلط آمال الضوء على "زيف مناطق الأمان" المزعومة بغزة، وتكمل: "البعض يظنون أننا إذا غيّرنا المكان، يمكن أن نكون بأمان، لكن الحرب تلاحقنا! كل يوم أقول لنفسي: هناك أمل، وستنتهي الحرب، لكن الأمل يبعد عنا كل يومٍ أكثر، وكأنه حلم مستحيل".

"أنا أم خالد، وأنا موجودة لأجله حتى لو رحل. لا بد أن أعيش وأحكي قصته. لن يكون خالد أبدًا مجرد رقم".

ورغم الألم، تحاول آمال إيجاد القوة لمواجهة الحياة، "أنا أم خالد، وأنا موجودة لأجله حتى لو رحل. لا بد أن أعيش وأحكي قصته، فخالد يستحقُّ أن يُعرف ويُقال إنه كان هنا. كان يحب الحياة، ولن يكون أبدًا مجرد رقم". 

وتختتم حديثها بأمنية تبدو مستحيلة: "نفسي أشوف خالد مرة ثانية، ونرجع للزمن اللي كنا فيه مع بعض. يا ريت ينتهي الجحيم اللي عايشين فيه، ونعيش بأمان".

كاريكاتـــــير