شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 16 ابريل 2026م10:30 بتوقيت القدس

اسمها زينة الغول

في طابور "الإغاثة" استُشهدت طفلة.. اشتهت "البسكويت"!

12 نوفمبر 2024 - 11:49

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

تحت نيران الحرب عاشت "زينة" عامًا وأكثر. كانت اسمًا على مسمّى، زينة بيتها ونوّارة الحياة فيه.. تذكرها أمها بقولها: "كانت لطيفةً مرحة، تُحب الحياة وتبحث عنها ولو تحت الموت".

زينة المتفوقة، التي كان اسمها يصدح في الإذاعة المدرسية للتكريم بين أوائل المدرسة، أُعلنت "شهيدة".. في مدرسةٍ أيضًا.

حدث ذلك في الثامن والعشرين من أكتوبر/تشرين أول لعام 2024م، حين قصفت "إسرائيل" مدرسة "أسماء بنت أبي بكر" التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، التي تؤوي نازحين غربي مدينة غزة، في وقتٍ حضرت فيه زينة الغول لاستلام كوبون "إغاثي" يحتوي على البسكويت الذي انتظرته منذ أشهر، فاستشهدت وأصيب والدها بجراحٍ صعبة.

تقول والدتها إسراء: "كان لدي أربعة من الأبناء، زينة وتالا وجوليا وأحمد. صاروا ثلاثة، اختطفت صواريخ الاحتلال زينة مني وهي في طابور استلام البسكويت".

كانت زينة تحبُّ "البسكويت" كثيرًا، وتنتظر استلامه من بين المساعدات التي تقدم بالفُتات للسكان الذين حاصرهم الاحتلال في شمالي القطاع، تخبرنا أمها: "طلبت منها أخذ هوية والدها والذهاب إلى المدرسة. أغراها البسكويت فركبت دراجتها الهوائية خشية أن تنفذ الكمية، وخلال دقائق كانت هناك".

كانت زينة -بحسب أمها- خفيفة الظل، تطير كالعصافير كلما طُلب منها أحد تنفيذ أمر ما. "لها بصمة في أي مكان تزوره، تحب مدرستها كثيرًا وتشتاق صديقاتها الذين أجبرتهن الحرب على النزوح إلى جنوبي القطاع".

كذلك بيت جدها "حيث انتظرت الهدنة كثيرًا كي تلتقي بهم مجددًا، لكن يا للأسف "إسرائيل" قررت أن ذلك لن يحدث، فقتلت زينة وانتزعت روحها إلى الأبد.

"قبل هذا بيوم واحد فقط، سمعتُها تحكي لصديقاتها: سوف أموت كي أكون بجوار ربنا وأخبره بأن يوقف الحرب".

في يوم استشهادها، تخبرنا إسراء أن طفلتها ارتدت ملابس جديدة، كانت فرحة بها جدًا. تحدّثت عن حلمها بأن تصبح طبيبة مثل عمتها كي تعالج المرضى والجرحى تحت الحرب، "لكن اللافت هنا أن قبل هذا بيوم واحد فقط، سمعتُها تحكي لصديقاتها: سوف أموت كي أكون بجوار ربنا وأخبره بأن يوقف الحرب على غزة" تستدرك أمها.

إنهاء الحرب على قطاع غزة، كان أكثر ما تتمناه الطفلة التي كانت تبحث بين الأخبار حين تمسك هاتف أمها عن أي بصيص أمل. كانت تشتهي الطعام الذي تناولته قبل وقوع هذه المقتلة، اشتهت الخضار والفواكه وتحدثت عنهم كذكريات من الماضي، "ما ذنبها ليقتلوها؟" تتساءل أمها، وتضيف: "طفلةٌ تلهّفت لاستلام قطع من البسكويت، من مكان كان من المفترض أن تكون فيه كي تتعلم، لا كي تموت!".

كاريكاتـــــير