شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 02 ابريل 2026م17:15 بتوقيت القدس

في اليوم العالمي لمنع استخدامها في الحروب..

"البيئة" بغزة تحتضر.. التلوّث يحاصر مقومات الحياة!

06 نوفمبر 2024 - 15:59

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

في زاويةٍ من زوايا خيمته الصغيرة بإحدى مخيمات النزوح بدير البلح، ينشغل ياسر طافش وهو أب لأربعة أطفال بوضع مرهم "مضاد حيوي" على جسد طفله البالغ من العمر 4 سنوات، أملًا في تخفيف علامات وأوجاع الطفح الجلدي الذي انتشر بين أطفاله.

هذا المرض بالإضافة إلى أمراض تنفسية وهضمية أخرى، صارت شائعةً في كافة مخيمات الإيواء، تمامًا مثل الإسهال والقيء، التي ترجع المؤسسات الطبية والصحية أسباب انتشارها إلى التلوث البيئي الناجم عن تداعيات الحرب الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023م.

وبينما يحيي العالم اليوم الدولي لمنع استخدام البيئة في الحروب والصراعات العسكرية، الذي يصادف السادس من تشرين الثاني/ نوفمبر من كل عام، تستمر الحرب الإسرائيلية في تدمير البيئة الفلسطينية، وتحويلها إلى مصدر تهديد لصحة الإنسان والحيوان والنبات.

وتسبب القصف المكثف على قطاع غزة في تدمير البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك محطات الكهرباء والمياه وشبكات الصرف الصحي.

ومع توقف هذه الخدمات تمامًا في كافة مناطق القطاع، انتشرت مياه الصرف غير المعالجة في الشوارع وحتى على الشواطئ، مما أدى إلى تلوث المياه والتربة. هذا التلوث تسبب في خلق بيئة خصبة لنقل الأمراض، وجعل السكان -خاصةً النازحين- عُرضةً لمخاطر صحية متزايدة.

وبعد أن كان طافش يعيش في شقته بعمارةٍ سكنيةٍ فاخرة في مدينة غزة، أصبح الآن نازحًا في مخيم إيواء، وأكوام النفايات تحاصره من كل حدب وصوب، بالإضافة إلى انتشار مياه الصرف الصحي، التي تحاصر التجمعات السكنية من كل اتجاه.

يتحدث الرجل عن معاناته مع القوارض والحشرات التي اجتاحت الخيمة لـ"نوى"، ويقول: "للأسف لم أجد أي حل للتخلص من الحشرات والقوارض التي أصابت أطفالي بالأمراض الجلدية، وقد تفاقمت حالتهم بسبب عدم توفر الأدوية المناسبة في العيادات الحكومية وحتى  تلك التابعة لـ(أونروا)".

وأضاف: "أظن أن هذه الكائنات ليست السبب الوحيد لانتشار الأمراض. الهواء ذاته ينقل لنا الكيماويات المؤذية الناتجة عن الصواريخ والقنابل التي يقصف بها الاحتلال منازل السكان، وحتى خيامهم".   

ويؤكد أشرف الترك الخبير البيئي، وهو موظف مخبري في سلطة جودة البيئة بغزة، أن دولة الاحتلال الإسرائيلي تعمدت استهداف البيئة الفلسطينية لخلق المزيد من المعاناة للأجيال الفلسطينية الحالية واللاحقة في غزة.

وقال الترك لـ"نوى": "الانفجارات الناجمة عن القصف الإسرائيلي أدى إلى انتشار المواد السامة والحطام في الهواء والتربة، وهذا زاد من تلوث البيئة، وجعل من هذه السموم جزءًا من الحياة اليومية للسكان، الذين يتعرضون لها من دون حماية، الأمر الذي يؤثر سلبًا على الصحة العامة للسكان، خاصةً الأطفال وكبار السن منهم، حيث يؤدي إلى مشاكل تنفسية وهضمية وجلدية".

وأضاف: "على المدى الطويل تزيد هذه الملوثات المستقرة في الهواء والتربة والمياه من خطر الإصابة بالأمراض السرطانية".

ولفت الترك النظر إلى أن آثار الحرب لم تتوقف عند حدود البنية التحتية، بل امتدت لتدمر التنوع البيولوجي المحلي.

وقال: "الغارات التي طالت الأراضي الزراعية والمساحات الخضراء، قضت على مساحات كبيرة من الغطاء النباتي، وأثّرت على الحياة البرية في المنطقة (..) هذا يهدد بانقراض أنواعٍ كانت جزءًا من النظام البيئي في غزة".

وأظهرت دراسة حديثة أن الانبعاثات الكربونية الناتجة عن الحرب في غزة، تجاوزت في أول 120 يومًا من الحرب فقط، الانبعاثات السنوية لـ 26 دولة!

وأشارت هذه الدراسات إلى أن إعادة إعمار غزة وإزالة الركام الذي يخبّئ بين طياته الكثير من الملوثات نتيجة الغارات الإسرائيلية، ستؤدي إلى انبعاثات أعلى من 135 دولة سنويًا، وهو الأمر الذي يعني أن البيئة الفلسطينية ستواجه مستويات أعلى من الملوثات التي تهدد الصحة العامة.

ويقول الخبير البيئي والزراعي نزار الوحيدي، وهو مسؤول سابق في وزارة الزراعة لـ"نوى": "الانبعاثات الكربونية العالية تزيد من تلوث الهواء، مما يفاقم أمراض الجهاز التنفسي ويزيد من حرارة المناخ المحلي، مما يضرُّ بالزراعة وصيد الأسماك".

وأوضح أن التغير المناخي الناجم عن الحرب يؤثر بشكل مباشر على الزراعة في غزة من خلال ارتفاع درجات الحرارة، مما يؤدي إلى زيادة تبخر المياه وانخفاض الرطوبة في التربة، وهذا يضر بالمحاصيل ويجعلها أكثر عرضةً للجفاف".

وشدد الوحيدي على أن البيئة الفلسطينية في غزة بحاجة ماسة إلى تحرك دولي عاجل لمواجهة هذه الكارثة البيئية من خلال دعم القطاع الصحي، وتوفير حلول بيئية مستدامة لإدارة النفايات ومعالجة التلوث، ومحاسبة دولة الاحتلال التي تتسبب في تدمير الموارد البيئية، لحماية سكان القطاع وحقهم في بيئة صحية وآمنة.

كاريكاتـــــير