الضفة الغربية/ شبكة نوى- فلسطينيات:
لم تعرف تحرير جنازرة من مخيم الفوار، الواقع على بعد 8 كيلومترات من مدينة الخليل جنوبًا، كيف تتصرف عندما تعرض ابنها المتعافي حديثًا من مرض السرطان، لنزيفٍ شديدٍ في الأنف كأحد مضاعفات نقص المناعة.
كانت الساعة يومذاك تشير إلى الثالثة فجرًا، بينما لا إسعاف ولا عيادات أو مراكز طبية في المخيم، الأمر الذي اضطرها للذهاب به إلى مستشفى يطا الحكومي، بعد توفير سيارة بصعوبة كبيرة.
في "يطا" لم يستطع الأطباء التعامل مع الحالة، فقررت الأم الانتقال به إلى مستشفى دورا، بعد أن سلكت السيارة التي استقلتها طرقًا التفافية بسبب الإغلاقات، لتحمله بعدها إلى مستشفى عالية، الذي تمكن من التعامل مع حالته، بعد أن فقد الكثير من الدم أثناء الطريق.
المواطنة تحرير ليست وحدها من تعاني انعدام الخدمات الصحية في مخيم الفوار، فكل من يسكنه يجد صعوبةً بالغة في التعاطي مع المشكلات الصحية، والحالات الطبية الطارئة.
يقع مخيم الفوار جنوبي محافظة الخليل بجنوب الضفة الغربية، ويبلغ تعداد سكانه حوالي 12600 نسمة، وتعد وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (اونروا) المسؤول الأول عن الخدمات المقدمة له، بينما تقع المسؤولية في المرتبة الثانية على الممثل الأساسي للمخيم، وهي اللجنة الشعبية التابعة لمنظمة التحرير، ودورها شامل لكل الخدمات، بدءًا من البنى التحتية، وليس انتهاءً بالخدمات النفسية.
أحمد عواد مسؤول اللجنة تحدث لـ"نوى" عن واقع الخدمات الصحية في مخيم الفوار، فقال: "الواقع الصحي بالمخيم سيء، إذ لا توجد مراكز ولا خدمات صحية على مدار الساعة، ولا حتى سيارة إسعاف للحالات الطارئة"، مضيفًا: "الموجود فقط مركز صحي تابع لوكالة الغوث، يقتصر دوام العاملين فيه على 5 أيام أسبوعًا، من الصباح وحتى الساعة الثالثة بعد الظهر".
ويشير عواد إلى عدم توفر كافة الخدمات الطبية والأدوية الكاملة في المركز المذكور، ملفتًا إلى أن اللجنة الشعبية، أنشأت خلال جائحة كورونا قبل عدة أعوام مركزًا طبيًا صغيرًا في بناية نادي الشباب الرياضي، "وهو لا يفي باحتياجات سكان المخيم أبدًا".
ويتابع: "يعاني الأهالي من نقص كبير في الخدمات الصحية المقدمة، بينما يضطرون أحيانًا للجوء إلى العيادات الخاصة، وهذا مكلف جدًا، ومقصور على أوقات ومواعيد وأيام معينة"، موضحًا أن الغالبية العظمى صارت تضطر لقصد المستشفيات الحكومية التي يصلون إليها بشق الأنفس -إن وصلوا أصلًا- بسبب الإغلاقات المستمرة للطرقات.
ويتعرض مخيم الفوار لاقتحامات مستمرة من قبل قوات الاحتلال، يتخللها في الأغلب مواجهات ينتج عنها إصابات، ولصعوبة وصول سيارات الإسعاف من المدن المجاورة، تكون الخسائر كبيرة.
وهذا ما حدث مع الشهيد يحيى عوض (٣٢ عامًا) قبل حوالي شهر. ما جرى مع الشهيد -وفق عمه يوسف- هو كالآتي: "خرج يحيى من المنزل، وفي نفس التوقيت اقتحم جيش الاحتلال المخيم. حدثت مناوشات وبدأ إطلاق النار العشوائي من قبل القوات الإسرائيلية فأصيب بطلق متفجر بمنطقة الظهر".
حاول بعض الشبان المتطوعين، إجراء الإسعافات الأولية له ريثما تصل الإسعاف، وكان من المفترض أن تمر السيارة من الشارع الرئيس، فتصل خلال عدة دقائق، "لكن الجيش منعها من المرور، فاضطر سائق الإسعاف لسلوك طرق فرعية، وهذا استغرق نصف ساعة من الوقت، بالإضافة لوقت الطريق إلى مستشفى يطا التي لا تتوفر فيها أصلًا تخصصات للتعامل مع حالات الإصابة" يزيد.
ويتابع: "من هناك، تم تحويله للمستشفى الأهلي بالخليل، وهذا أيضًا استغرق وقتًا، وتطلب سلوك طرق التفافية؛ لأن الطرق مغلقة، وهناك أُعلن عن استشهاده".

وبحسب عدد من أهالي مخيم الفوار -قابلتهم "نوى"- في سياق تقريرها، فإن ضعف الخدمات لا يقتصر على عدم وجود مركز صحي متطور وبدوام كامل، "بل إن المراكز المتوفرة سواء الوكالة، أو تلك التابعة للجنة المخيم، لا تقدم الخدمات بالشكل المطلوب، ناهيكم عن نقص الأدوية اللازمة بشكل مستمر، واقتصار التحويلات الطبية على بعض الحالات، وبتغطية جزئية للتكاليف".
























