غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:
تحت وابل القذائف وأطنان المتفجرات التي يلقيها الاحتلال الإسرائيلي على مخيم جباليا، المحاصر منذ أكثر من أسبوعين، يتطوع الشاب محمود حمدونة (٣٠ عامًا) لمساندة المحاصرين من أبناء المخيم، من خلال مبادرات لتوفير الطعام.
في ظل مجازر الإبادة الجماعية التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي في مناطق شمالي القطاع، من أجل الضغط على السكان للنزوح جنوبًا، يعيش المواطنون حالة جوعٍ مرعبة بسبب نقص المواد الغذائية، ومنع دخول المساعدات، وهذا ما دفع حمدونة للمبادرة في الإطعام، "كسلاح لتخفيف وطأة الحصار والتجويع ضد أهالي الشمال" يقول.
يرى حمدونة أن وظيفة الشباب في هذه الظروف، تعزيز الصمود قدر المستطاع، ويشرح بينما هو منهمك بتوزيع وجبات الفاصولياء على المحاصرين بين أزقة المخيم: "نحو 200 ألف فلسطيني باقون في مخيم جباليا. نحاول الوصول لأكبر عدد منهم من خلال إعداد تكيات الطعام من أصناف الفاصولياء والباذنجان وباقي البقوليات وبعض المعجنات وفق المتاح، وتوزيعها على النازحين والمقيمين والمحاصرين في مدارس الإيواء بمخيم جباليا".
يكمل: "نواجه مخاطر كبيرة، إلا أننا نقاوم بطريقتنا. ونعرف أنه في أي وقت ربما يتم استهدافنا واستهداف تكيات الطعام التي نعدها للمحاصرين بالمخيم، لكن واجبنا الإنساني يدفعنا للاستمرار بالعطاء حتى آخر نفس".
في المخيم، أطفال وكبار سن وأصحاب أمراض مزمنة ونساء محاصرين في منازلهم لا يستطيعون الخروج لإحضار الطعام أو حتى شرائه، فالأسواق فارغة تمامًا، وإن وجدت بعض السلع الغذائية فأسعارها فلكية -وفق حمدونة- وهذا يعني أنهم لن يجدوا ما يسد جوعهم.
"المتطوعون يواجهون صعوبة كبيرة في توفير الأموال الكاش لشراء السلع الغذائية للمحاصرين بسبب نقص السيولة".
الكثير من التحديات تواجه ابن المخيم، أهمها أن أعداد الجوعى المحاصرين في المخيم هائل، وتوفير أصناف الطعام يتم بمعاناة كبيرة "فالحاجة أكبر بكثير من المتاح"، ولهذا قرر العمل بناء على قاعدة الأولوية..
يشير حمدونة إلى أنهم يحصلون على التمويل من خلال متبرعين من خارج قطاع غزة، "كما أن المتطوعين يواجهون صعوبة كبيرة في توفير الأموال الكاش لشراء السلع الغذائية للمحاصرين بسبب نقص السيولة، ومنع الاحتلال الإسرائيلي إدخال عملات نقدية للقطاع منذ بداية حربه على قطاع غزة، في السابع من أكتوبر/ تشرين أول من العام الماضي.
ابتسامة وسط الإبادة
وفي ظل التطهير العرقي الذي يتعرض له أهالي مخيم جباليا، وفق وصف حمدونة، "ما زالت بعض المواقف عالقة في ذهنه، وتشجعه أكثر على الاستمرار في إطعام المحاصرين. "أهمها تلك الابتسامة على وجه مسنة حصلت على طبق من الطعام بعد تضور معدتها من الجوع".

والجدير ذكره أن فكرة التطوع لدى شباب مخيم جباليا ليست حالة فردية، يحكي حمدونة، "فمن يعرف المخيم، وسار بين أزقته الضيقة ومنازله المتلاصقة يعرف تمامًا أن أهله تربوا على الكرم والجود والتكاتف والتعاون".
ومع ظروف الحرب اختلفت ظروف الناس. "بعض الجيران والأصدقاء والأقارب نزحوا هربًا من الموت والمجاعة في مخيم جباليا متوجهين إلى الجنوب، وآخرون ظلوا صامدين في المخيم يواجهون الاحتلال بصبرهم رغم كافة أنواع القتل التي يتفنن فيها" يقول، مضيفًا: "نحن نواجه براميل متفجرة، وروبوتات يتم إرسالها بين الأزقة لتتفجر بأجسادنا. معالم المخيم تغيرت تمامًا، وأصبح عبارة عن أطنان من الركام والمباني المدمرة. رغم ذلك سنستمر حتى الرمق الأخير".
لا ينحصر عمل محمود على توزيع الطعام في التكيات وحسب، بل توزيع الملابس أيضًا على النازحين، ممن تدمرت منازلهم، وخرجوا من تحت الأنقاض.
محمود، يعمل في الأصل مدرسًا للغة العربية، لكنه توقف بسبب توقف العملية التعليمية مع بداية الحرب، وتحول المدارس إلى أماكن نزوح، مكرسًا نفسه للعمل التطوعي وتقديم يد العون لأهالي مخيم جباليا، الذين يواجهون التهجير القسري.
ولا ينحصر عمل محمود على توزيع الطعام في التكيات وحسب، بل توزيع الملابس أيضًا على النازحين، ممن تدمرت منازلهم، وخرجوا من تحت الأنقاض.. يفعل كل ذلك برفقة شقيقه الذي رفض ترك البيت وأهل المخيم، بعيدًا عن عائلته التي نزحت إلى الجنوب، واصطحبت معها قلبه يدعو لهم ويشتاق.
























