غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:
في مخيم إيواء غربي مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، تجلس فاطمة مخيمر (32 عامًا) في زاوية خيمتها المتهالكة، تحتضنُ بطنها المنتفخ بجنينها الذي لم يرَ النور بعد.
عينها تلمعُ بالقلق والتعب، فهي واحدة من آلاف النساء الحوامل اللواتي نزحن بسبب الحرب في قطاع غزة، وأصبحت حياتها وحياة جنينها مهددة بسبب سوء التغذية.

وبينما يُحيي العالم يوم الأغذية العالمي، الذي يصادف 16 تشرين الأول/ أكتوبر من كل عام، يعاني الفلسطينيون في قطاع غزة من انعدام الأمن الغذائي بسبب الحرب.
فاطمة التي تزوجت قبل الحرب بنحو شهرين فقط، كانت تعيش في حي الرمال بمدينة غزة قبل أن تندلع الحرب في أكتوبر 2023م.
"كان لدينا منزل جميل. كنتُ أحلُم بتحضير غرفة لطفلي الأول" تقول فاطمة بصوتٍ مُنخَفِض يكاد لا يُسمَع، مستدركةً: "ولكن كل ذلك تغيّر عندما بدأت القنابل تتساقط على حيّنا السكني في أول أيام الحرب. لم يكن هناك وقت، حملتُ حقيبةً صغيرة وهرَبَت. في لحظة، تحولت أحلامي إلى كابوس".
نزحَت فاطمة مع زوجها إلى مخيم دير البلح، حيث تأمل أن تجد الأمان، لكنها وجدت نفسها في مواجهة وضع أسوأ. "لا يوجد طعام كافٍ. المياه ملوّثة، ولا رعاية صحية".
سوء التغذية أصبح واقعًا مؤلمًا لفاطمة، التي كانت تحتاج إلى تغذيةٍ خاصة لدعم حملها، لكنها بالكاد تجد ما يسد جوعها.

ويقول الطبيب حامد راضي، أخصائي التغذية في مستشفى الأقصى بدير البلح لـ"نوى": "المرأة الحامل تحتاج إلى نظام غذائي غني بالبروتينات والفيتامينات لتدعم نمو الجنين".
وأضاف: "في حالات سوء التغذية الحاد يزيد خطر الإجهاض، والولادة المبكرة، أو ولادة أطفال بأوزان منخفضة وقدرات مناعية ضعيفة".
وأوضح راضي أن سوء التغذية الذي تعاني منه النساء الحوامل يعكس أزمةً إنسانيةً واسعة، وقال: "في قطاع غزة، هناك أكثر من ألف امرأة حامل معرضة للموت أو مضاعفات خطيرة بسبب نقص التغذية وانعدام الرعاية الطبية".
ويعكس الوضع الإنساني في مخيمات الإيواء الأزمة الأوسع في قطاع غزة. الغذاء والماء محدودان، والخدمات الطبية شبه معدومة.

وبحسب تقرير أصدره مركز الإحصاء الفلسطيني بمناسبة مرور عام على الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، فإن 96% من السكان في قطاع غزة، يواجهون مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي، و22% من السكان يواجهون مستويات كارثية من انعدام الأمن الغذائي الحاد.
وأشار التقرير إلى أن 11 ألف امرأة حامل معرضة للموت بسبب سوء التغذية ونقص الدواء، وأن 3500 طفل معرضون للموت بسبب سوء التغذية، وأن هناك 36 طفلًا استشهدوا نتيجة المجاعة وسوء التغذية خلال الحرب.
ويشن جيش الاحتلال الإسرائيلي منذ السادس من أكتوبر/ تشرين أول الجاري، هجومًا جديدًا على شمالي قطاع غزة، منع خلاله إدخال المواد الغذائية بشكل كامل للسكان بهدف دفعهم للنزوح قسرًا إلى جنوبي القطاع، الأمر الذي يعرضهم لمجاعة قاسية تهدد حياتهم.

في حي الصفطاوي شمالي قطاع غزة، تعيش عائلة أبو يوسف القايض وسط ظروف إنسانية قاسية نتيجة تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي.
وتواجه أسرة القايض المكونة من سبعة أفراد، بينهم أربعة أطفال، معاناة يومية في البحث عن لقمة العيش في ظل نقص حاد في المواد الغذائية وارتفاع جنوني في أسعار الخضروات.
"لم نعد نستطيع شراء الخضروات الأساسية مثل الطماطم أو البطاطا. الأسعار ارتفعت بشكل خيالي، وحتى إن وجدت الخضروات فهي خارج قدرتنا الشرائية"، يقول القايض البالغ من العمر (45 عامًا)، وهو ينظر بحسرة إلى المؤن الغذائية القليلة المتبقية في المنزل.
واعتمدت العائلة مؤخرًا على الزراعة المنزلية البسيطة، ولكن القايض يوضح أن محاولاته في هذا السياق غالبًا ما تفشل.
وفسر ذلك بالقول: "التربة أصبحت غير صالحة بسبب نقص المياه والأسمدة"، منوهًا إلى أن دولة الاحتلال تمنع أيضًا دخول الأسمدة الضرورية لإنتاج الغذاء.
"نحن محاصرون هنا. إذا خرجنا من الشمال، سنفقد أرضنا ومنزلنا وكل ما لدينا. لكن البقاء يعني الموت جوعًا"، تقول أم يوسف، وهي تحاول تحضير وجبة بسيطة من الخبز والشاي لأطفالها.
تحاول الأم أن توفر بعض الطعام لأبنائها، لكنها تعلم أن الوضع يتجه نحو الأسوأ، فأطفالها يشتكون من آلام في المعدة بسبب الجوع المتكرر.
تواجه العائلة أيضًا تحديات صحية نتيجة سوء التغذية، إذ تقول أم يوسف: "أصبحنا نشعر بالضعف الشديد والتعب المستمر. لا يمكننا الحصول على الفيتامينات والمعادن التي نحتاجها، وهذا يؤثر علينا جميعًا".
























