شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 24 ابريل 2026م14:39 بتوقيت القدس

رياضِيّات شهيدات.. أحلامٌ قُتِلَت في مهدِها!

15 اكتوبر 2024 - 13:33

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

في السابع عشر من كانون الأول/ ديسمبر للعام 2023م، استهدفت غارةٌ للطيران الحربي الإسرائيلي منزل بطلة فلسطين للكاراتيه، نغم أبو سمرة، في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة.

استشهدت والدتها وشقيقتها، وأصيبت برأسها، ودخلت على إثرها في غيبوبة، استيقظت بعدها لتجد ساقها قد بُترت، والحلم الكبير ببطولات دولية، نُسف عن بكرة أبيه.

"نغم" صاحبة الشخصية القوية الحازمة والطموحة، سعت طويلًا لتكون في الصفوف الأولى بتفوقها في لعبة الكاراتيه، وقد لمع صيتها بشكل كبير كقصة نجاح بعد حصولها على الأحزمة كلها (الأصفر، والأرجواني، والبرتقالي، والأزرق، والأخضر، والبني، والأحمر، وأخيرًا الأسود).

حصلت نغم على شهادة الماجستير في تخصص التربية الرياضية، وافتَتَحت قبل ثلاث سنواتٍ فقط مركزًا رياضيًا شاملًا لتعليم الرياضة للسيدات، والكاراتيه بشكل خاص.

حققت المركز الأول في لعبة الكاراتيه، وفي العامين 2017م و2018م، حصدت المركز الثاني على مستوى فلسطين، بينما حازت الحزام الأسود ضمن بطولة الفئات العمرية عام 2011م، قبل أن تنضم إلى المنتخب الوطني للعبة. كانت نغم تمضي بقوة في طريق أحلامها الكبيرة لولا اندلاع الحرب، التي قضت على إنجازات رياضية كبيرة، وأمنياتٍ استشهد أصحابها قبل أن يحققوها.

إصابة نغم كانت صعبة، وكانت تحتاج للعلاج في الخارج. مرّت ثلاثة أسابيع قبل أن تبدأ رحلة علاجٍ قُرّرت لها في تركيا، إلا أن القدر كانت أسبق فقال كلمته، واستشهدت في إحدى مشافي سيناء بمصر.

على غرار هذه الخسارة الإنسانية الفادحة، قضت لاعبة كرة السلة للكراسي المتحركة لذوات الإعاقة ياسمين دغمش في العاشر من حزيران/ يونيو الماضي، شهيدةً برفقة والدها وشقيقها، بعدما تعرّض بيتهم للقصف المباشر في مدينة غزة، ليدفن معها حلمها الذي طالما انتظرته رغم المعيقات المجتمعية.

وتتحدث سوسن الخليلي، رئيسة نادي فارسات فلسطين الذي انتسبت إليه الشهيدة عنها فتقول: "كانت تجتهد لإثبات قدراتها، وتغيير وجهة نظر المجتمع تجاه الفتيات من ذوات الإعاقة. عانت كثيرًا من التمييز والتنمر بسبب الإعاقة، لكن هذا لم يثنها عن إكمال مشوارها في الرياضة".

وفق السيدة الخليلي، فإن ياسمين، ولشدة حبها وتعلقها بكرة السلة، طلبت من عائلتها أن يصنعوا لها (Basketball ring) في البيت، "وقد أخذت إحدى الكرات من النادي، وبدأت تمارس اللعبة في البيت إضافةً للتدريبات التي تلتزم بها في النادي"، مشيرةً إلى أنها كانت دائمًا تحكي عن طمحها في المشاركة بالبطولات الدولية، وأن ترفع علم فلسطين عاليًا في محافل كرة السلة العالمية.

الرميات الصاروخية لطيران الحرب الإسرائيلي، كانت أسرع بكثير من حلم سوار المدهون (14 عامًا)، التي لطالما تحدثت عن أحلامها في أن تصبح هدّافة الرمية الثلاثية بكرة السلة.

لعبت المدهون ضمن أكاديمية "سبورتينغ غزة" الرياضية، ولم تهتم لبعد المسافة بين بيتها في منطقة بيت لاهيا شمالي قطاع غزة، والنادي الذي يقع غربي مدينة غزة.

كانت تتدرب بشكل يومي -وفق مدربتها داليا نصر- مع كافة الفئات العمرية، "كانت تصر على ذلك بكل شغف، تحت مظلة هدفها الأوحد: الوصول لمستوى الفريق الأول".

"وبرغم صغر سنها، استطاعت الفوز مع فريق في بطولة مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، وشاركت أيضًا مع الأكاديمية في بطولة تحت 16 عامًا، وبطولة تحت 14 عامًا" تخبرنا.

وهنا قصةٌ أخرى، لحلمٍ رياضيٍ آخر مسحته "إسرائيل" بوحشية. بسنت زهدي جودة (13 عامًا) التي كانت تعشق لعبة البيسبول، والسوفت بول، قبل أن تضع غارةٌ إسرائيلية حدًا لحياتها، بعدما نزحت وعائلتها من مخيم الشاطئ إلى بيت جدها في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة.

استشهدت بسنت برفقة جدها وجدتها وخالتها، وبعض أفراد عائلتها في السادس من نوفمبر/ تشرين الثاني 2023م، "بعد 4 أعوام من التفوق الرياضي" حسب رئيس الاتحاد الفلسطيني للسوفتبول والبيسبول أحمد طافش.

ويضيف: "حصلت بسنت على العديد من البطولات مع الأكاديمية ضمن فريق الناشئات. كانت سريعة التعلم وتمتلك سرعة بديهة، بعد ذلك انتقلت إلى الفريق الأول ذو المستوى العالي؛ لتشارك في بطولة دوري جوال والاتصالات الرسمية لبيسبول 5 للفتيات عام 2023م".

كاريكاتـــــير