الضفة الغربية/ شبكة نوى- فلسطينيات:
"لم يعد شيئًا كما كان. قبل عام كنا قادرين على مواجهة سوء الخدمات بالمدينة، أما اليوم فتقابلنا الكثير من الصعوبات في سبيل الحفاظ على حياةٍ كريمة" يقول المواطن أحمد محمد، من حي السواكنة بمدينة يطّا جنوب شرقي الخليل.
الحي الذي يفتقر لشبكة مياه، ككثير من أحياء المدينة، صار عبئًا على أصحابه، في ظل غياب مصادر الدخل، وعدم توفر شواغر العمل، لا سيما بعد إعلان "إسرائيل" حربها على قطاع غزة، في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول للعام 2023م.

يقول: "عدد كبير من سكان الحي كانوا يعملون في الداخل المحتل، حتى اندلعت الحرب، وصرنا نوفر قوت يومنا بشق الأنفس"، مشيرًا إلى أن محاولات توفير المياه اليومية، تثقل كواهل الناس هنا بشكلٍ أكبر "عائلتي مثلًا تحتاج شهريًا إلى شراء صهريجين، بمبلغ (٥٠٠) شيقل، وهذا المبلغ ليس بسيطًا في ظل انقطاع البدائل، وقلة فرص العمل" يضيف.
وتُعدّ مدينة يطا، من أكبر التجمعات السكانية في الضفة الغربية، إلا أن أحياء عديدة فيها تفتقر للكثير من الخدمات وأولها شبكات المياه. من هذه الأحياء "الحديدية، ومجد الباع، وبيت عمرا، وخريسا وادي سادا، وقرية الراس، وخلة صالح، والحيلة، والدوير، والمسافر"، وبعض المناطق الشمالية للمدينة وغيرها.
المواطن عيسى أبو زهرة، من سكان منطقة مجد الباع، يقول لـ"نوى": "أنا مزارع أربي المواشي، وأحتاج لكميات كبيرة من المياه أسبوعيًا، لكن لعدم توفر شبكة مياه، أحتاج إلى شراء خمسة صهاريج مياه كل أسبوعين! هذا مكلف جدًا".
ومع سوء الأوضاع الاقتصادية التي تمر بها المدينة، صارت منتجات المواشي رخيصة الثمن مقارنةً بالأعوام السابقة. في المقابل، ارتفعت أسعار الأعلاف، والمياه أيضًا -وفق أبو زهرة- وهنا صار عدم توفر شبكة مياه من أكبر التحديات التي تواجه المزارعين بشكل عام.
وقال: "لو توفرت المياه لاستطعنا الاكتفاء ذاتيًا بزراعة الخضراوات وبعض الفواكه. اليوم لا يقتصر سوء الخدمة على عدم وصول المياه أصلًا للكثير من الأحياء والمناطق في المدينة، بل تعدى ذلك ليصل إلى أحياء تتوفر فيها شبكات مياه، لكنها تصل ضعيفةً وعلى فترات متباعدة قد تتجاوز الشهر".

يؤكد ذلك المواطن أبو خالد جبور من سكان السهل بمدينة يطا، إذ أخبرنا أن وصول المياه صار ضعيفًا جدًا للمنطقة منذ بدء الحرب على قطاع غزة، مضيفًا: "قبل الحرب، كنا نشحن كرت المياه، فتصلنا ثلاثة أيام في الشهر، ولكن منذ بدء الحرب، نشحن الكرت دون فائدة".
ويتابع: "أصبحنا نواجه مشكلةً كبيرة، فمنذ أول أيام شهر آب/ أغسطس المنصرم، لم نحصل على المياه سوى يومًا ونصف، بالرغم من توجهنا إلى الجهات المختصة التي ردّت بأن المياه تأتي ثلاثة أيام، وهذا غير صحيح"، مبينًا أن السكان، وأمام هذه الاستجابة الضعيفة، أُجبروا على شراء الصهاريج لتوفير المياه في بيوتهم وعائلاتهم.
وتسكن سعاد أبو علي وسط مدينة يطا، وتقول: "أعيش في نطاق عائلة كبيرة، معيلها تعرض لحادث دهس قبل ثلاثة أشهر. نعاني كثيرًا خصوصًا فيما يتعلق بتوفير المياه"، موضحةً أنهم يحتاجون شهريًا لخمسة صهاريج كبيرة، "وهذا مكلف جدًا، وقد تراكمت علينا الديون لأننا لا نملك المال".
وتضيف: "نسكن في منطقة حيوية، لكنها غير مجهزة بشبكة مياه. حصلنا على الكثير من الوعود على مدار خمس سنوات من قبل المسؤولين، لكننا لا نرى سوى التعاقب على حفر الشوارع دون أي فائدة تُذكر، ولا نعلم ما المشكلة التي تمنع من استكمال هذه المشاريع؟".
حملت "نوى" هذا السؤال، وتوجهت به إلى المهندس ببلدية يطا، خليل أبو عرام، الذي أشار إلى وصول مشروع حقيقي بتمويل أمريكي لتجهيز شبكات مياه خاصة بالمدينة، إلا أن الظروف غير المستقرة، ألغت التمويل"، موضحًا أن البلدية حصلت بعدها على تمويل هولندي، وقد تقلص بعد الحرب على غزة من ١٨مليون دولار إلى ٨ ملايين فقط، "ما أدى إلى تغيير المخططات، وأولويات العمل".
ووفق أبو عرام، فقد كان من المفترض العمل على مبنى دائرة مياه وصرف صحي، بالإضافة إلى إنشاء خطوط بديلة عن القديمة التي تعود لعام ١٩٧٤م، وتم تحديثها عام ١٩٩٢م، بالإضافة لتنفيذ خطوط ناقلة جديدة "وهذه هي أولوية البلدية الآن؛ كي تصل الخدمة لأوسع نطاق ممكن بالمدينة".
وأكد أبو عرام أن حوالي ٢٥% من مساحة المخطط الهيكلي لمدينة يطا غير مغطاة بشبكة مياه، "وكانت النسبة أكبر قبل تنفيذ المشروع الهولندي (حوالي ٣٥%)، والسبب في ذلك هو توسعة المخطط الهيكلي للبلدية من ٢٤كم٢، إلى حوالي ٣٢كم٢، ودخول أحياء جديدة ضمن صلاحية البلدية غير مخدومة بالمياه وخدمة جمع النفايات الصلبة".
هذه المناطق (والحديث لأبو عرام) تُخدَم بالمياه عبر الصهاريج من البلدية، بذات السعر في مركز المدينة أو أي مكان آخر، وبتعرفة موحدة، قائلًا: "ذه المناطق موجودة على المشروع الهولندي- المرحلة الثانية، أي أن بعد تنفيذ المشروع، سيكون ما نسبته ٩٥% من المدينة مخدوم بشبكة مياه".
























