شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 16 ابريل 2026م12:18 بتوقيت القدس

عامٌ على "الإبادة".. عامٌ في العتمة!

07 اكتوبر 2024 - 18:10

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

في حلقةٍ صغيرةٍ بين الخيام تحلّقت الفتيات. سبع طفلاتٍ كأنهنّ من الجنة، جلسنَ في إحدى مخيمات النزوح بدير البلح، يتجاذبن أطراف الحديث.

تقول ريم الحلو (6 سنوات): "تذكرون التلفزيون؟ كانت عندنا شاشة كبيرة، ألوانها واضحة ومبهرة. نشاهد فيها قنوات الأطفال، والرسوم المتحركة". تردّ عليها ياسمين ابنة عمّتها، "كانت شاشتكم سمارت. كنا نزوركم لنشاهد ماشا والدب في يوتيوب".

"تذكرون التلفزيون؟ كانت عندنا شاشة كبيرة، ألوانها واضحة ومبهرة. نشاهد فيها قنوات الأطفال، والرسوم المتحركة".

حاولت الفتيات استرجاع ذكريات حياتهم "الاستثنائية" بعد عامٍ من حرب الإبادة، كلها تحكي عن دفء البيت، و"لمة العيلة". قالت ثالثة: "كنت أحب مسلسل منصور. أتابعه بعد يومٍ طويلٍ من الدراسة، وأتشاجر مع أخي على الدوام لأنه يحب الكابتن ماجد".

كلهن كانت لديهن منازل، تضيء بألوان الطيف، في زينة رمضان والعيد. كلّهن كانت تزورهن الكهرباء -وإن كان لثماني ساعاتٍ في النهار فقط- وكُن راضيات. "صارلنا سنة ما شفنا الكهرباء" تقول ريم.

أسلاك الكهرباء المتينة، تحوّلت في شوارع غزة لـ"أرجوحةٍ" يستخدمها الأطفال، بعد أن دُمّرت الطرقات، وقصفت المقاسم، وتمزّقت أجزاء المدينة.

تردف الطفلة ذات الشعر الأشقر الجميل: "لكن منزلنا قُصف، وشاشاتنا تهشّمت. ليت العراك يعود والتلفزيون يبقى". كل الأحلام بالنسبة لها قُتلت، إلا من واحدٍ موحد "أن تنتهي الحرب"، فعلًا كان هذا ردّ الطفلة التي تحمل همومًا طحنت قلبها الصغير تحت القصف المستمر.

في جهة مقابلة لحوار الطفلات، تنصتُ نساءٌ يخبزن على نيران الكرتون. يفركن أعينهن التي سالت منها الدموع بسبب الدخان، ويبتسمن، ثم ينخرطن في الحديث ذاته عن "نِعم" كن يشتكين منها سابقًا.

"بالتأكيد طنجرة الكهرباء واحدة منها" تقول إحداهن واسمها ميسرة، وتضيف: "هل يوجد بالدنيا أحلى من أنك تخبزي على طنجرة كهرباء؟ دون دخان ودون دموع ودون إشعال يدوي للنار".

"هل يوجد بالدنيا أحلى من أنك تخبزي على طنجرة كهرباء؟ دون دخان ودون دموع ودون إشعال يدوي للنار".

تتابع: "يخرج منها الخبز منفوخ ورائحته تفوح لمنازل الجيران. كنا نصنع المناقيش في كل مرة، نأكل بحب. نستقبل الكهرباء بهلع وفرح لإنجاز كل شيء رغم وجود البدائل من الغاز وغيره، لكن لا يوجد أحلى من الكهرباء حقًا!".

بعد عامٍ على مشاهدتها آخر ضوء كهرباء في بيتها، تقول: "أحيانًا أسرح وأقول هل سيكتب لنا النجاة من هذا الموت؟ هل سنعود للتذمر من حياتنا العادية لو رجعت لسابق عهدها؟ هل سنحزن إذا انقطعت الكهرباء لساعات؟".

اشتاقت السيدة للغسيل على غسالة، "فلا يكون علينا إلا نشره وهو شبه جاف"، تعقب: "اهترأت أيدينا ونحن ندعك الغسيل على اليدين، لقد أكلتني الأكزيما في ظل المأساة القائمة".

"كان لدينا موتور، وما علينا سوى الضغط على زره للعمل، فتندفع المياه للطابق الخامس، وخلال ساعة تكون الخزانات قد امتلأت".

وبينما تتحدث سماهر عن هذا، بالتأكيد كان لا بد من مشاركة زوجها الذي يحمل بيديه الاثنتين غالونات المياه: "هل تذكرين عندما لم نكن نحمل هم المياه؟ حين كان لدينا موتور، وما علينا سوى الضغط على زره للعمل، فتندفع المياه للطابق الخامس، وخلال ساعة تكون الخزانات قد امتلأت؟".

"كيف نعيش منذ عام دون كهرباء؟ كيف نصنع كل هذا بأيادينا؟ كان قليلًا علينا أن يغزو الشيب شعر رؤوسنا، وأن تنحني أكتافنا وتضرب الغضاريف ظهورنا أمام هذا كله وفي هذا القرن" تساءل الرجل.

365 يومًا على بدء حرب الإبادة الإسرائيلية التي اندلعت في مثل هذا اليوم من العام الماضي. عامٌ كاملٌ بالتمام والكمال مر على غزة تحترق، بدون ماء ولا كهرباء ولا وقود ولا أمان.

تعرضت شبكات الجهد المتوسط والنقل لأضرار فادحة تجاوزت نسبتها 68%، إضافة إلى تدمير 70% من مباني الشركة و90% من المستودعات والمخازن.

اليوم، أصدرت شركة كهرباء غزة بيانًا، قالت فيه "إن العدوان تسبب بآثار كارثية على قطاع الكهرباء، حيث تعرضت شبكات الجهد المتوسط والنقل لأضرار فادحة تجاوزت نسبتها 68%، إضافة إلى تدمير 70% من مباني الشركة و90% من المستودعات والمخازن، كما تم تدمير 82% من سيارات وآليات الشركة، فضلًا عن تضرر ما يزيد على 830 كم من شبكات الجهد المتوسط والنقل، و2700 كم من شبكات الجهد المنخفض، وتدمير أكثر من 2105 محولات كهربائية".

ولم تقتصر الخسائر على البنية التحتية فقط، بل امتدت لتشمل أرواح العاملين في الشركة، حيث ارتقى أكثر من 55 من موظفي الشركة والمتعاقدين معها، فيما أُصيب أكثر من 57 آخرين أثناء قيامهم بواجباتهم المهنية والوطنية، في ظل ظروف بالغة الصعوبة والخطورة.

كاريكاتـــــير