غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:
حتى -المحاولات- تحت حرب الإبادة الإسرائيلية تُبتر! وللبتر في قاموس "إسرائيل" بِدع. يتبرون أطراف الناس على اختلاف أعمارهم بصواريخ وقذائف تستهدفهم مباشرة، في المنازل وفي الخيام ومراكز الإيواء والمساجد والكنائس، وحتى المستشفيات!
وبتر "المحاولات"، يأتي مثلًا على هيئة حصارٍ مشدد، يمنع فيه المريض من الحصول على أدويته. يُمنع عليه الوصول إلى المستشفى، ويمنع عليه السفر للعلاج خارج غزة.
فياض محمد السميري، وهو واحد من بين عشرات آلاف المرضى الذين يعانون ويموتون ببطء أمام عيون عائلاتهم وسط عجزٍ تام.
يعيش المرضى بين فكّي كماشة اسمها "احتلال"، تعضّ قلوب المرضى وذويهم حتى تقطع حبل الأمل في النجاة والحصول على أدنى مقومات العلاج، أو حتى "الحياة"، تمامًا كما يحدث مع العم فياض محمد السميري، وهو واحد من بين عشرات آلاف المرضى الذين يعانون ويموتون ببطء أمام عيون عائلاتهم وسط عجزٍ تام.
يخبرنا الرجل وهو في الخمسينيات من عمره، أنه يعاني من مرض السرطان الذي ينتشر في منطقة الرقبة. لا يستطيع النوم من شدة الألم، لقد امتدَّ المرض إلى تجويفه الصدري، ولا يوجد علاج أبدًا تحت سماءٍ تلتهبُ بالصواريخ في كل آن. لا فرصة للراحة وسط مسلسل النزوح المتكرر من مكان إلى آخر بحثًا عن الأمان المفقود.
ويضيف: "تكوّنت عندي كتلة أخرى على الرئة والأوعية الدموية. أخذت علاجًا كيماويًا لكنه أدى إلى ضرب الرئة. لا أنام الليل. لا أعرف طعمًا للنوم وأنا أشتهيه ولو لساعة واحدة من شدة الوجع الذي أعيشه. ترتفع درجة حرارة جسدي بشكل مستمر وكذلك ضغطي".
يومًا بعد يوم تتدهور صحة السميري، لا تعرف عائلته كيف تساعده، تحاول البحث في المستشفيات عن أي فرصة، تطرق أبواب المؤسسات التي ربما تستطيع الاهتمام بالمرضى وتسهيل الحصول على تصاريح للسفر من الاحتلال، لكنهم حتى اليوم يعودون بلا أي خبر مبشّر.
يصمت الرجل ويعود ليشكو ألمه "أنا بحاجة إلى العلاج. لا أعرف من أخاطب، ولمن أوجه رسالتي. إغلاق المعبر فاقم المعاناة، أشتهي النوم ولو لساعة واحدة. تتضخم رقبتي يومًا بعد يوم، ولا أعرف ماذا يحصل بداخل جسدي، وماذا علي أن أفعل تحت هذه الظروف؟!".
من الجدير ذكره أن المشفى الوحيد الذي يقدم الخدمات لمرضى السرطان في قطاع غزة، "الصداقة التركي"، خرج عن الخدمة بعدما استولى جنود الاحتلال عليه، وحولوه إلى ثكنةٍ عسكرية ضمن ما سمي بـ"محور نتساريم"، الذي يفصل شمالي قطاع غزة عن جنوبه.
وكان مكتب الإعلام الحكومي صرّح، بأن 3000 مريض بالسرطان قضوا منذ بداية حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول لعام 2023م.
























