غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:
تضطر خولة عايش (٤٢ عامًا) لاصطحاب أحد أبنائها الثلاثة في كل مرةٍ تحتاجُ فيها إلى دخول الحمام بمخيم الإيواء الذي تعيش فيه داخل مدينة دير البلح، وسط قطاع غزة.
هذا الحمام الذي يحتوي على مرحاضٍ فقط لا غير، الوحيد الذي يخدم 12 عائلة، يبلغ عدد أفرادها نحو ٦٠ فردًا، وتعيش سويًا في ذات المخيم.
تقول عايش لـ"نوى": "عملية دخول الحمام في مخيمات الإيواء تفتقر للخصوصية، لا سيما في أوساط السيدات، فما يلبث المرء أن يغلق على نفسه الباب، حتى يبدأ الطرق طلبًا للاستعجال".
وأشارت إلى أنها غالبًا ما تصطف في طابورٍ طويلٍ من أجل دخول الحمام، "وفي بعض الأحيان أقوم بحجز دور".
هذا الحمام لطالما كان سببًا في حدوث عدة مشاكل ومناوشات بين عايش وزوجها، إذ تطلب السيدة منه بناء واحدٍ خاصٍ بالعائلة، بينما لا ينفك زوجها عن رفض الطلب متعذّرًا بالوضع الاقتصادي.
يقاطعها زوجها بقوله: "فكرة بناء حمام خاص لكل عائلة هو أمر مكلف، فضلًا عن أنها فكرة غير مناسبة عمليًا".
وبحسب الزوج عايش فيبلغ تكلفة بناء حمام واحد من الخشب والشوادر نحو ١٥٠٠ شيقلًا، إذ يحتاج إلى كرسي مرحاض يبلغ ثمنه ٤٥٠ شيقلًا، بعد أن كان لا يتجاوز ثمنه ٧٠ شيقلًا قبل الحرب.
يضيف عايش: "بناء حمام خاص لكل عائلة فكرة غير عملية، فمن غير المنطقي أن تمتلئ المناطق الفارغة بين الخيام في مخيم الإيواء بالحفر الامتصاصية، عوضًا عن أن في ذلك مكرهة صحية، فإنه يشكل خطرًا كبيرًا على الأطفال".
"بناء حمام خاص لكل عائلة فكرة مكلفة جدًا وغير عملية، فمن غير المنطقي أن تمتلئ المناطق الفارغة بين الخيام بالحفر الامتصاصية".
وبسبب الدمار الذي لحق بشبكات الصرف الصحي في مختلف مدن ومناطق قطاع غزة بسبب القصف الإسرائيلي، لجأ النازحون لحفر حفر امتصاصية لدورات المياه التي يؤسسونها.
ومؤخرًا تكررت حوادث سقوط أطفال نازحين في هذه الحفر الامتصاصية داخل مخيمات الإيواء، إذ كتب الناشط الحقوقي عبد الله شرشرة في منشور له عبر "فيسبوك": "معظم النازحين في الخيام يقومون بحفر حفر امتصاصية، وبعد 10 أشهر من امتلائها بالمخلفات البشرية يتم إغلاقها وفتح حفرة جديدة! فإذا غادر النازح المكان، ينسى الناس أنه قد كانت هناك حفرة، فتصبحُ خطرًا محدقًا لا سيما على الأطفال".

وأضاف شرشرة في منشوره: "قبل عدة أيام في الزوايدة وسط قطاع غزة، فقدت طفلة حياتها بعد سقوطها في حفرة، والمحزن أنها أيضًا ابنةٌ لشهيد. وأمس فُقدت آثار طفل صغير وعُثر عليه وقد سقط في واحدةٍ من هذه الحفر.. من المهم إيجاد حل لهذه المشكلة".
وتصف مروة نصر (٣٩ عامًا) مشاركة أفراد مخيم الإيواء في حمامٍ واحد بـ"الأمر الجنوني"، عادةً ذلك "أحد أسوأ الأمور التي تحدث في الحرب".
وقالت نصر وهي أم لأربعة أطفال: "دورات المياه العامة في مخيمات الإيواء هي مكاره صحيّة وجالبة للأمراض، خاصةً لمرض الكبد الوبائي الذي ينتقل بالأساس عبر رذاذ البراز واستخدام الحمامات المشتركة".
وأشارت إلى أن نقص أعداد الحمامات، لطالما كانت سبب المشكلات بين العائلات التي تسكن مخيمًا واحدًا، بسبب انتظار الناس لفترة طويلة حتى يتاح لهم فرصة استخدامها.
وأضافت نصر: "ولأجل حل هذه المشكلة في مخيمنا الذي نعيش فيه، قام مجلس إدارته بتخصيص وقت لا يتجاوز ٤ دقائق لكل فرد يرغب بدخول الحمام".
وتابعت بلهجة تهكمية ساخطة: "لقد أصبح دخول الحمام بحاجة إلى اجتماع لأرباب الأسر! هل تصدقون ما يحدث حولنا من سوء".
وكانت منظمة "أوكسفام" الدولية نددت بالظروف الصحية المروعة في منطقة مواصي خان يونس جنوبي قطاع غزة، حيث لا يحظى الفلسطينيون الذين لجأوا إليها سوى بمرحاضٍ واحد لكل ٤ آلاف شخص في المتوسط.
وقالت المنظمة غير الحكومية في بيان نشرته قبل وقت: إن "الظروف المعيشية مروعة لدرجة أنه لا يوجد في المواصي سوى ١٢١ مرحاضًا لخدمة ٥٠٠ ألف شخص، مما يعني أنه يتعين على كل ٤١٣٠ شخصًا أن يتشاركوا مرحاضًا واحدًا"، مضيفةً: "الوضع غير إنساني، والظروف لا تطاق، ولا توجد مياه نظيفة، وهذا يضطر الناس إلى استخدام مياه البحر كأفضل الحلول السيئة".
























