شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 16 ابريل 2026م12:20 بتوقيت القدس

مثقلة بمرضها النادر وتناشد للعلاج في الخارج

تحت القصف تحمل "رنا" روحها.. ولا تركض!

15 سبتمبر 2024 - 13:40

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

تحت سماءٍ تسكب الصواريخ فوق رؤوس الأبرياء، أنت لا تحتاج إلا لقوّتك. تحتاج أن تكون قادرًا على حمل حياتك على كتفيك كي تركض بها. تحتاجُ إلى قوةٍ للهرولة نحو أي اتجاهٍ، وفي أي وقت، ودون حتى أن تحمل شيئًا من أغراضك الشخصية.

تقول رنا بنبرة قهر وحسرة: "تحت تهديد القصف وتبعات النزوح. لا أملك حتى رفاهية الركض".

رنا بعلوشة، فتاة تبلغ من العمر 23 عامًا، وأول ما تخبرك به صديقي القارئ بعد عمرها، أن وزنها 34 كيلو جرامًا! هل تدرك ماذا يعني ذلك تحت حرب إبادةٍ تشنّها "إسرائيل" منذ ما يقارب العام؟!

في قطاع غزة عادة، تحلم الفتيات في سن ما بعد الجامعة بالحصول على وظيفة بمجال تخصصهن! يحلمن بالسفر، يحلمن بالزواج من حبيب حتى لو كان مكبّلًا بالفقر وضيق الحال جرّاء الحصار الإسرائيلي المطبق منذ سنوات! "لكن منذ أن دقّت طبول الحرب اختلف كل شيء. دُمّرت الأحلام، ولم يعد لها مكانٌ أمام ظروف المعيشة الصعبة" تستدرك الشابة وتبكي.

كيف هو وضع رنا تحت هذه الظروف؟ تخبرنا الشابة أنها تعاني من مرضٍ يوصف بـ"النادر"، وهو "انسداد في الإثنى عشر"، بمعنى أنها لا تستطيع تناول أي من الطعام أو الشراب بسبب ذلك، وما تحتاجه فقط "السفر للعلاج في الخارج".

وتضيف: "الكارثة اليوم ليس المرض نفسه، بل بأن ليس هناك مجال لعلاج المرضى. الجرحى بالآلاف، والمستشفيات تعمل بأقل الإمكانيات في ظل ظروف استثنائية وسط حصار مشدد".

تتابع رنا: "حالتي هذه لا يوجد لها علاج داخل القطاع، حتى في الوضع الطبيعي، ومن المقرر إجراء عملية جراحية خارج غزة، لكن كيف ومتى؟ هذا ما لا أحد يعلمه جراء بحر المآسي المتدفق نتيجة استمرار الحرب".

بدأت أسنان الشابة بالتساقط، وكل ما تخافه الآن: أن يأتي يومٌ تحتاج فيه للركض هربًا من اجتياحٍ أو قصف، فلا تستطيع!

بدأت أسنان الشابة بالتساقط، ناهيكم عن الشعور بالتعب الشديد والهزال. كل ما تخافه الآن: أن يأتي يومٌ تحتاج فيه للركض هربًا من اجتياحٍ أو قصف، فلا تستطيع! "وصولي للمستشفى معاناة بسبب عدم وجود وسائل المواصلات. تستقل الناس عربات يجرها الدواب، لكن هذه الآلية صعبة جدًا على المرضى، وفي غاية القسوة" تعقب.

تعيش رنا على المحاليل الطبية، وعلى القسطرة الوريدية للتغذية. تسكن الخيمة التي تُلهِبُ جسدها تحت أشعة الشمس في آب، وتحمل همّ النزوح المتكرر كجبلٍ ثقيل على ظهرها، وكل ما ترجوه "المساعدة لأسافر خارج القطاع وأتلقى العلاج اللازم"، فهل يسمعها أحد؟

كاريكاتـــــير