شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 16 ابريل 2026م12:20 بتوقيت القدس

حكاية أشرف العطار..

عُمرٌ نسفَه "صاروخ".. عائلةٌ "كأنها لم تكُن"!

12 سبتمبر 2024 - 16:59

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

يسأل الناس تحت حرب الإبادة: "ما الذنب الذي ارتكبناه؟ لماذا تمطر سماؤنا هكذا صواريخ وقذائف؟" يسألون باستمرار وهم يعلمون تمامًا أن أحدًا لن يجيب!

"يشعرون بالعجز، فلا يملكون إلا السؤال" يقول أشرف العطار، الممرض في المستشفى الأوروبي. أحد الفاقدين، الذين يظنون أنهم موتى بينما هم على قيد الحياة، يتنفّسون. "ميتٌ منذ استيقظتُ فجأةً دون زوجتي وأطفالي. هكذا في لحظةٍ واحدة فقدتُ لقب الأب، وكأن ما كان لم يكن" يخبرنا بحسرة.

صار أشرف وحيدًا بعدما كان بيته عامر بحس زوجته وأبنائه: حسين وهمام وكنان وسيدال ولجين ووتين! صار وحيدًا بعد الليلة الأخيرة التي جمعته بضحكاتهم، حول شاي "الكرك" الذي أعدته زوجته بحبٍ "كعادتها"، "وكان لذيذًا وكأنها تصنعه لأول مرة" يضيف.

لا يعلم الرجل، لماذا فتح الأبناء سيرة "المستقبل"! في هذه الليلة على وجه التحديد، وتحت سماء الحرب، التي سحقت الفلسطينيين في كل شبرٍ في القطاع المحاصر.

يقول: "استيقظت لأجد نفسي في المستشفى، فعرفت أن المنزل قصف بنا. عرفتُ أن أسرتي قُتلت بصواريخ الاحتلال، كلهم راحوا. لم يبق لي منهم أحد. حاولت أن أتماسك، حرموني من كلمة بابا!".

كان لدى أشرف ابن كبير واسمه حسين، يبلغ من العمر 15 عامًا "كان يراه طبيبًا جراحًا ورقمًا صعبًا في عالم التداوي". يصفه بقوله: "كان ذكيًا ومتفوقًا وجميلًا. والله حسين كان جميل جدًا"، أما عن همام وهو الثاني بين أبنائه، فكان يتخيله "مهندسًا كبيرًا. هذا ما كان يليق بهُمام!"، ثم كنان الذي بالطبع كان سيصبح محاميًا يدافع عن حقوق الناس، وسيدال ولجين اللتين كانتا تحلمان بأن تصبحا معلمتين ماهرتين كأمهما. ووتين الرضيعة، "هذه حبيبة القلب، التي نطقت كلمة بابا قبل أن يقتلوها بفترة بسيطة".

كيف صرت وحيدًا إلى هذا الحد دون أي ذنب؟! ربما لأنني من غزة. هل هذا فعلًا هو ذنبي في هذه الحياة؟".

يتساءل الأب المكلوم بقهر: "كيف سأصحو دون أن تداعب يداها وجهي؟ كيف سأنام ليلي دون أن أسمع أنفاسها وهي تغفو بجواري؟ كيف صرت وحيدًا إلى هذا الحد دون أي ذنب؟! ربما لأنني من غزة. هل هذا فعلًا هو ذنبي في هذه الحياة؟".

قبل أن يرتكب الاحتلال مجزرته هذه، خُيّل لأشرف مرارًا أن يمر بالموقف كونه يعمل ممرضًا في المستشفى الأوروبي شرقي مدينة خانيونس، جنوبي قطاع غزة. خُيّل له أن يعود إلى منزله فلا يجد أسرته، وما أكثر المواقف التي عاشها مع الجرحى والناجين في المستشفى! "أقل القليل أن أرى في مصابهم عائلتي وكل أحبابي" يزيد.

"أنا لم أستطع حماية أطفالي. في غزة لا حصانة لأحد، لا أحد آمن تحت نيران القصف الإسرائيلي. أنا أشرف العطار الذي مُسحت عائلته من الوجود".

يعيش أشرف اليوم فاقدًا للبصر في عينه اليمنى جراء إصابته، ويعاني من حروقٍ من الدرجة الثانية بالأطراف السفلية، ويخبرنا: "أتحمل وأتعايش مع آلامي الجسدية، لكن بالنسبة لتعايشي مع فقدان أطفالي وزوجتي، فهذا المر الذي لم أجد سبيلًا للخلاص منه".

يختم "أنا لم أستطع حماية أطفالي. في غزة لا حصانة لأحد، لا أحد آمن تحت نيران القصف الإسرائيلي. أنا أشرف العطار الذي مُسحت عائلته من الوجود، ألا يوجد أحد لديه إحساس الأبوة يتحرك من أجلنا؟".

كاريكاتـــــير