شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 16 ابريل 2026م12:22 بتوقيت القدس

أصيب أمام خيمته ويحتاج العلاج في الخارج

"انطفأ قلبه".. قيلت في "طفلٍ" أقعدته رصاصة!

09 سبتمبر 2024 - 12:32

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

"انطفأ قلبه" هكذا قيل في حال طفلٍ لم يتجاوز الثامنة، أصابته رصاصة إسرائيلية وهو جالسٌ على كرسيٍ أمام خيمته في مخيم النصيرات، وسط قطاع غزة.

"منذ ذلك اليوم وقيس طريح الفراش، لا يستطيع الحراك وسط ظروفٍ صحيةٍ قاسية وثقيلة، وموتٍ يحدق بالجميع بلا هوادة" تقول أمه وتُدعى رولا الحسيني.

وتضيف: "مُسيّرة إسرائيلية أطلقت النار نحوه، وهو جالسٌ أمام باب الخيمة (..) في غزة لا أمان لأحد، في أي مكانٍ كان. لا في منزل. لا في خيمة. لا في مدرسة، ولا حتى في مستشفى. هذه حقيقةٌ ثابتة في حرب الإبادة الإسرائيلية: أنت مستهدف، طالما أنت فلسطيني".

تصف الأم المشهد وتتابع: "كانت عيني عليه، وكان هناك صوت إطلاق نار، لم أعرف أنه أصيب إلا عندما بدأ لونه يتحول إلى الأصفر، ذهبتُ نحوه فإذا بقدميه متصلبتان. ناديته (يا قيس، يا قيس) فجاء جده على صوتي، وأنزله عن الكرسي، لأجد ظهره أحمر اللون وجسده يقطر يقطر دمًا!".

وتزيد: "صرختُ بأعلى صوتي: قيس، فردّ علي بحنان العالم كله: تخافيش يا ماما أنا عايش".

اخترقت رصاصة جسد الطفل من الجهة اليمنى إلى اليسرى، وتسببت بنزيف عند الرئة، وبعد أيامٍ استيقظ، وبدأ يدرك ما حدث معه، لكنه أخبر أمه: "أنا لا أشعر بقدمَي".

تخبرنا رولا: "قال الأطباء إن لديه تهشم في الفقرتين الـ10 والـ11، إضافة إلى إصابة في النخاع الشوكي، وربما هناك قطع في الحبل الشوكي"، مستدركةً: "لكن مع ضعف الإمكانات الحالية بمستشفيات القطاع، فلا يوجد تصوير مغناطيسي، وبالتالي لم تستطع العائلة التأكد".

يقول والده ديب أبو القمصان إن حبيبه قيس أُصيب في السابع من آب/ أغسطس لعام 2024م، وأضاف: "وصلتُ إلى مستشفى العودة في النصيرات وسط القطاع، وقد كان يخضع لعملية جراحية لمحاولة إيقاف النزيف (..) كنت خارج المكان وقتها، ولما عرفت، لا أستطيع وصف ما حل بي".

أكثر ما كان قاتلًا بعد تقبُّل الأب ما حدث مع ابنه، هو يوم إخلاء مستشفى شهداء الأقصى، حين هددت "إسرائيل" المربع المجاور بالتوغل البري، فأُجبر النازحون والجرحى على مغادرة المستشفى. يعقب: "حدث الإخلاء يوم 25 أغسطس. كانت لحظات مرعبة، وكان كل شخص منا يدور حول نفسه وهو يتساءل: كيف سنخرج الجرحى من هنا؟ كان الأمر خطيرًا جدًا على حياتهم، ومن بينهم قيس، الممنوع من الحركة تمامًا، لكن الأمر مر بمعجزة إلهية".

يعاني الطفل اليوم من آلام في ظهره، يصرخ ويزيد صراخه أكثر حينما يسمع صوت القصف المدوّي، بل إنه يصاب بهستيريا ويبكي بشكل مستمر، وفق أمه، التي تزيد: "المشكلة أن لا مكان آمن في القطاع، نزَحنا قبل إصابة قيس سبع مرات وأكثر، وعانينا الويلات، ولا نزال".

كل ما ترجوه عائلة الطفل أن يسافر للعلاج في الخارج قبل فوات الأوان، "وهذا ما كان يجب أن يحدث منذ اللحظة الأولى لإصابته" يقول الأب.

صار قيس معرضًا للشلل، وفي كل دقيقة تمر عليه ممددًا على فراشه، تشعر أمه بأن نور حياتها انطفأ فعلًا، بعد أن غادرتها البسمة، وغابت عن قلبها ووجهها معًا، "فما ذنبه كي يعيش عمره الباقي هكذا؟" تتساءل بحرقةٍ وتبكي.

كاريكاتـــــير