شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 02 ابريل 2026م17:15 بتوقيت القدس

في اليوم العالمي لضحايا "الاختفاء القسري"

"رهائن الانتقام الإسرائيلي".. غزّيون في "اللا مكان"!

30 اعسطس 2024 - 11:51

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

اعتادت الطفلة لمى (١٣ عامًا) على النظر من خلال ثقبٍ كبيرٍ في سقف غرفتها إلى النجوم في السماء، تسألها كل مرةٍ عن مكان والدها عادل الخالدي، الذي اعتقلته قوات الاحتلال الإسرائيلي من حي تل الهوا جنوبي مدينة غزة، ولا تجد إجابة.

ولا تعلم عائلة الخالدي شيئًا عن عادل، منذ أن اقتيد من منزله قبل أكثر من ٨٠ يومًا إلى وجهةٍ غير معروفة. تقول الفتاة لـ"نوى": "غادرتُ وأمي وأشقائي الأربعة منزلنا خلال اجتياح تل الهوا الأخير، ولكن والدي فضّل أن يبقى في المنزل خوفًا عليه من السرقة".

وأوضحت أن والدتها فقدت الاتصال به بعد أيام من الاجتياح، حتى أخبرها بعض الجيران، أنهم شاهدوا جنود الاحتلال يقتادونه مكبل الأيدي ومعصوب العينين، نحو إحدى مركباتهم العسكرية، مضيفةً: "اشتقتُ لوالدي كثيرًا، وقلوبنا مشغولة عليه طوال الوقت، خاصةً أننا لا نعرف أين هو؟ ولا ماذا حل به؟".

يمر على الفلسطينيين اليوم العالمي لضحايا الاختفاء القسري، الذي يصادف الـ٣٠ من آب/ أغسطس من كل عام، ولا تزال آلاف العائلات من سكان قطاع غزة تبحث عن أبنائها الذين فُقدوا أو اختفوا قسرًا، ولا يُعلم عن مصيرهم شيئًا.

ووفق تقديرات المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، فإن عدد المفقودين جراء الحرب في قطاع غزة تجاوز 13 ألفًا، "وبعضهم ما زالوا تحت الأنقاض، أو دفنوا في مقابر جماعية عشوائية، أو أُخفوا قسرًا في سجون ومراكز اعتقال إسرائيلية، وبعضهم تعرض للقتل داخلها".

ومنذ بدء الاجتياح البري لقطاع غزة في السادس والعشرين من تشرين أول/ أكتوبر 2023م، أقدم جيش الاحتلال الإسرائيلي على تنفيذ سياسة اعتقال جماعية وممنهجة بحق المدنيين الفلسطينيين.

"إسرائيل" حولت ممر "نتساريم" إلى كابوس يطارد سكان غزة، إذ استُخدم  للقتل والاعتقال والتحقيق، والإخفاء القسري لعدد كبير من المواطنين.

كانت معظم حالات الاعتقالات تحدث في منطقة "الممر الآمن"، التي كان يُفترض أن تكون مخصصة لانتقال النازحين من شمال القطاع إلى جنوبه، إلا أن "إسرائيل" حولت هذا الممر إلى كابوس يطارد سكان غزة، فكان يستخدم للقتل أو الاعتقال، أو حتى الإخفاء القسري.

وكانت كل من المفوضية السامية لحقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية، دعتا إلى إجراء تحقيقات عاجلة في الانتهاكات المرتبطة بـ"الاختفاء القسري" لعدد كبير من المعتقلين في قطاع غزة، "فدولة الاحتلال تعتقل الفلسطينيين هناك بشكل جماعي، دون أن تنشر معلومات بشأن مكان احتجاز الكثيرين منهم أو سبب ذلك حتى".

وأوضحت المفوضية الأممية، أنها تلقت تقارير مقلقة عن حالات "احتجاز جماعي" و"سوء معاملة" و"اختفاء قسري" لآلاف الرجال والفتيان الفلسطينيين، وعدد من النساء والفتيات، على أيدي قوات جيش الاحتلال.

وقال الخبير في شؤون الأسرى الفلسطينيين، منقذ أبو عطوان، لشبكة "نوى": "إن دولة الاحتلال تتبع أسلوب الإخفاء القسري للمدنيين في قطاع غزة، وتحتجزهم في معسكرات وسجون تم اكتشافها في وقتٍ قريب من خلال شهادات الأسرى والمؤسسات الحقوقية، وتُستخدم فيها أبشع وسائل التعذيب والتنكيل، ومنها: سديه تيمان، وعناتوت، والنقب، والدامون".

وأضاف: "سُلطات الاحتلال عدّلت القوانين وكيّفتها بما يخدم احتجاز أعداد كبيرة من الأسرى المدنيين لفترات طويلة، دون اتخاذ أي إجراءات قانونية، ودون الكشف عن مصيرهم أو مكان احتجازهم، كما هو الحال مع تعديل قانون (المقاتل غير الشرعي)، الذي تستخدمه كذريعة لاعتقال المدنيين".

وأشار أبو عطوان إلى أن التعديلات الإسرائيلية على القانون سالف الذكر، سمحت لإدارات السجون باحتجاز المدنيين دون عرضهم على أي سلطةٍ قانونية، بالإضافة إلى حرمانهم من الحق في الاستشارة القانونية، وممارسة التعذيب والاعتداءات الجنسية، مما حول هذه الاعتقالات إلى حالات اختفاءٍ قسرية، يمكن وصفها بأنها "جرائم حرب ضد الإنسانية".

"شهادات المفرج عنهم تثبت وقوع انتهاكاتٍ جسيمة بحقهم من لحظات الاعتقال الأولى، مرورًا بتعذيب التحقيق، وصولًا إلى استمرار الاعتداءات والقمع الوحشي"

وأكد الخبير في شؤون الأسرى أن شهادات الأسرى الذين أُطلق سراحهم مؤخرًا بعد احتجازهم في معسكرات الاحتلال، تثبت وقوع انتهاكاتٍ جسيمة بحقهم، بدءًا من لحظات الاعتقال الأولى، مرورًا بممارسة التعذيب المنهجي أثناء التحقيق، وصولًا إلى استمرار الاعتداءات والقمع الوحشي بحق المحتجزين.

ويؤكد رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد)، صلاح عبد العاطي لـ"نوى"، أن عمليات الاعتقال التي تمارسها قوات الاحتلال الإسرائيلي، وإخفاء أماكن وجود المعتقلين ومصيرهم، "جريمة ضد الإنسانية وفقًا لنظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية".

وأشار إلى أنه لم يعد مقبولًا أن يستمر المجتمع الدولي في تجاهل الانتهاكات التي تمارسها دولة الاحتلال، بما في ذلك التعذيب، والاغتصاب، والعنف الجنسي، والمعاملة اللاإنسانية، والاختفاء القسري ضد الفلسطينيين.

وحذّر من أن استمرار هذا التجاهل يعني فشل الدول في الوفاء بالتزاماتها الدولية، أو أنها قد تكون متواطئة وشريكة في الجرائم التي ترتكبها دولة الاحتلال بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين.

وأضاف عبد العاطي: "في كلتا الحالتين، يحق للضحايا مساءلة ومحاسبة هذه الدول والأفراد والمسؤولين المعنيين على المستويات الجزائية والمدنية"، داعيًا الدول والمنظمات الدولية إلى التحرك الفوري، واستخدام وسائل الضغط الفعالة؛ لإجبار دولة الاحتلال على وقف الانتهاكات ضد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، والامتثال للقوانين الدولية وقرارات محكمة العدل.

كما طالب بالضغط على دولة الاحتلال للكشف الفوري عن جميع معسكرات الاعتقال السرية، والإفصاح عن أسماء ومصير الفلسطينيين المعتقلين من قطاع غزة، وتحمل مسؤوليتها الكاملة تجاه حياتهم وسلامتهم.

كاريكاتـــــير