غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:
"لم ندرك أنهم يحاولون حصرنا في بقعةٍ تفتقر لأدنى مقومات الحياة. تركنا بيوتنا طلبًا للأمان، ولم نتخيل أن الموت الذي فررنا منه سيلحقنا بشكلٍ أبشع من الموت بصاروخ".
بهذه الكلمات، بدأت نيفين أبو الجديان حكاية صغيرها "عبد الرحمن" الذي لم يتجاوز عمره 10 أشهر، وشُخّص "بشكل رسمي" كأول مصابٍ بفايروس "شلل الأطفال" في قطاع غزة.
"لم ندرك أنهم يحاولون حصرنا في بقعةٍ تفتقر لأدنى مقومات الحياة. تركنا بيوتنا طلبًا للأمان، ولم نتخيل أن الموت سيلحقنا بشكلٍ أبشع من الموت بصاروخ".
في السادس عشر من أغسطس/آب، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية تسجيل أول إصابة بالفايروس في مدينة دير البلح، وسط قطاع غزة، لرضيعٍ لم يتلق أي جرعة تحصين ضده.
وذكرت "الأمم المتحدة" على موقعها، أن قطاع غزة شهد أول حالة إصابة بشلل الأطفال منذ 25 عامًا، بعد تأكيد إصابة طفل في دير البلح بالمرض.

نزحت عائلة عبد الرحمن من شمالي القطاع إلى جنوبه في ظروفٍ مأساوية جراء الحرب الإسرائيلية على السكان. تخبرنا الأم: "مخيمات النزوح تفتقر لأدنى مقومات الحياة الآدمية. يريدون لنا الموت تحت تهديد القصف، وانتشار الأمراض أيضًا، وهذا كله يحدث على مرأى العالم ومسمعه".
بدأت أعراض المرض عند عبد الرحمن، قبل شهرين -تحكي الأم- عندما أصابته تقيؤ مفاجئ، وارتفاع في درجة حرارة الجسم. "لم يعد يتحرك أبدًا على غير عادته، وهو المعروف بأنه طفلٌ حيويٌ ومرح. يحبو على أطرافه منذ سن مبكرة، إلى أن بدت عليه علامات الإعياء".
"اتصلت بي وزارة الصحة لتخبرني أن عبد الرحمن هو الحالة الأولى التي تسجل في قطاع غزة لشلل الأطفال".
وعندما توجهت فيه أمه إلى المستشفى، أثارت حالته شكوك الأطباء الذين طلبوا عينةً تشخيصية لمرضه، أُرسلت إلى الأردن لتظهر نتيجتها بعد أسبوعين! تتابع: "اتصلت بي وزارة الصحة لتخبرني أن عبد الرحمن هو الحالة الأولى التي تسجل في قطاع غزة لشلل الأطفال".
أصيبت الأم بالصدمة. كان وقع الخبر عليها قاسيًا جدًا، فهذا ما لم تكن تتوقع أن يحدث حتى في أحلامها، برغم أن كل ظروف البيئة التي يعيشون فيها مواتية لذلك. "لا مياه نظيفة ولا حياة آدمية، يعيشون في خيمة، تنتشر الأمراض والأوبئة بصورة كارثية، وأما عبد الرحمن فقد حُرِمَ من تلقي تطعيماته بسبب الحرب".

ما يقتل أكثر بالنسبة لنيفين، أن لا علاجات متوفرة في قطاع غزة، وكل ما يستطيع الأطباء فعله منح الصغير مكملات غذائية فقط، بينما تعجز هي عن إنقاذه، وتكتفي بمناشدات ربما صمّ العالم أمامها لكثرة مآسي غزة!
"أناشد العالم بضرورة علاجه بالخارج. أنا لا أتمنى لأي طفل أن يعيش ما يعيشه صغيري عبد الرحمن. أناشد الأمهات خارج غزة، ضعوا أنفسكن مكاننا نحن، عليكن فعل أي شيء من أجل إنقاذنا تحت المقتلة التي نعيشها بالصواريخ وبانتشار أمراض اختفت منذ عقود" فهل يسمعها أحد؟
























