غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:
انطلقت من داخل خيمة السيدة حنين الصعيدي (42 عامًا)، صرخةٌ مدويّة، وما هي إلا لحظاتٌ حتى كانت في الخارج تصيح بأعلى صوتها: "ثعبان.. ثعبان".
تجمع النازحون في مواصي خان يونس، جنوب غربي قطاع غزة، سريعًا حول خيمتها، وقد حمل أحدهم بيده عصا غليظة، فيما أمسك آخر قضيبًا من الحديد.
حاصرت مجموعةٌ من الرجال الخيمة، يترقبون خروجه خشيةً تسلله إلى خيمةٍ أخرى، أحدهم قال: "هذه ليست أول مرة"، ليهزّ آخر رأسه مؤكدًا أنه شاهد هو الآخر ثعبانًا قبل فترةٍ يجول في الجوار. مرّ وقتٌ على محاولة الإمساك بهذا الزائر الثقيل، قبل أن يخرج شاب يمسكه بحذرٍ، وقد أشبعه قتلًا!
أحدهم قال: "هذه ليست أول مرة"، ليهزّ آخر رأسه مؤكدًا أنه شاهد هو الآخر ثعبانًا قبل فترةٍ يجول في الجوار.
قالت الصعيدي وهي أم لثلاثة أطفال، وقد نزحت من مدينة غزة إلى أكثر من ٧ أماكن حتى استقرت في مكانها بالمواصي: "خرج ثعبان أصفر يبلغ طوله نصف متر من تحت رمال الخيمة، ورأيته يدخل في وعاء بلاستيكي كان على مقربة من طفلي الصغير"، مضيفةً: "لولا أنني رأيته للدغه.. الحمد لله حمدًا كثيرًا".
وطلبت الصعيدي من زوجها نقل خيمتهم إلى مكان آخر، بعيدًا عن المواصي التي تحتوي على رمال البرص، وهي رمال بحرية تتكاثر فيها الأفاعي وتنتشر.
وتابعت: "هذا ما كان ينقصنا، قصف وقتل وتشريد ونزوح وأمراض ونفايات وبعوض وذباب وثعابين وعقارب، ماذا سنرى أيضًا؟". مستطردةً بنبرةٍ ساخرة: "لم يتبق سوى أن تهبط علينا كائنات فضائية".
عادل الصعيدي زوج حنين يعارضها الرأي بخصوص نقل الخيمة، مبررًا ذلك بقوله: "الثعابين والعقارب والحشرات في كل مراكز الإيواء، وليست في المواصي فقط".
وحاول الصعيدي تهدئة زوجته وطمأنتها بالقول: "اطمئني لا يوجد لدينا في غزة أفاعي مميتة، فأي لدغة تعالَج فورًا دون الحاجة لمصلٍ مضاد".
وتشكل الثعابين والعقارب والقوارض خطرًا على حياة النازحين، لا سيما الأطفال، إذ باتت تلدغ المقيمين في الخيام وتسبب لهم جروحًا وأمراضًا تتطلب تدخلًا طبيًا، ولكن الواقع الصحي في القطاع منهار تمامًا بسبب تعرضه للاستهداف المتعمد من قوات الاحتلال الإسرائيلي.
على مقربةٍ من خيمة الصعيدي، تعيش أسرتا الشقيقين عمر ومحمد العشي برفقة والديهما، في خيمةٍ مصنوعة من الخشب والنايلون.
ويضطر الشقيقان للتناوب على حراسة الخيمة خلال ساعات الليل، خوفًا من دخول الثعابين والعقارب والزواحف.
يقول عمر (٣٩ عامًا) ولديه ٤ أبناء لـ"نوى": "بسبب تكدس أكوام القمامة من حولنا، نواجه غزوًا غير مسبوقٍ من الزواحف، والثعابين أحيانًا".
وأوضح أنهم يعانون من دخول الجرذان إلى خيمتهم، "ولم تفلح كافة محاولاتنا لمنعها".
ولفت عمر النظر إلى أنه وقبل عدة أيام، اصطاد عقربًا كان يختبئ أسفل وسادة نوم والده، وقال: "لقد صرخت طفلتي عندما شاهدت العقرب ولم تعرف اسمه، فهذه المرة الأولى التي ترى فيها عقربًا".
رصد عمر أنواعًا من العقارب البيضاء والصفراء اللون، وكانت أعشاشها موجودة قرب الخيام، "كما أمسك النازحون العديد من الأفاعي داخل خيامهم".
وأضاف: "لا أعلم كيف سيكون حالنا، وكيف سنتصرف لو لدغ هذا العقرب والدي حينها.. هل هناك طريقة للموت لم يجربها الفلسطيني في قطاع غزة بعد؟".
وأشار عمر إلى أنه رصد أنواعًا من العقارب البيضاء والصفراء اللون، وكانت أعشاشها موجودة قرب الخيام تحديدًا، وقد نشرت الذعر بين كثيرين، "كما أمسك النازحون العديد من الأفاعي داخل خيامهم".
وأكد الطبيب حسام أبو قمر، ويعمل طبيبًا عامًا في عيادات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، أن هناك عدة عوامل تساعد على انتشار الأفاعي والعقارب وسط خيام النازحين، أهمها ارتفاع درجة حرارة الطقس إلى ما يقارب ٤٠ درجة مئوية، فضلًا عن أن فصل الصيف هو موسم تكاثر الأفاعي والقوارض، بالإضافة إلى تكدُّس النفايات التي تعد مرتعًا ومخبئًا مناسبًا لها.
ووجه أبو قمر نصائح حول كيفية التعامل مع الثعابين، وقال: "يجب التعامل مع كل لدغة ثعبان على أنها حالة قاتلة، حتى لو كنت تعتقد أنك تعرف ما إذا كان الثعبان سامًا أم لا، حيث تبدو العديد من الثعابين متشابهة، وقد يكون انتظار ظهور الأعراض أمرًا خطيرًا".
وعند التعرض للدغ من الثعبان أو العقرب، ينصح أبو قمر بالهدوء قدر الإمكان، وعدم الجري أو الذعر، وبالتالي محاولة إبطاء معدل انتشار السم في الجسم.
وأضاف: "من المستحسن التعرف على الثعبان الذي لدغ الضحية، طوله ولونه ومميزاته، أو تصويره عبر الهاتف النقال، لأن ذلك سيساعد الأطباء على تحديد طبيعة الحالة وكيفية التعامل معها".
وأشار أبو قمر إلى أن معظم لدغات الثعابين تقع في الأطراف السفلية وبعضها في اليدين، وللمساعدة في إبطاء امتصاص السم، يوصى بوضع ضمادة أو قميصا ممزقا أو جوارب أو أي قطعة قماشية على مكان اللدغ حتى الوصول إلى أقرب مستشفى.
وبيّن الطبيب أبو قمر أن هناك العديد من الطرق القديمة لعلاج لدغات الثعابين، التي يمكن أن تضر أكثر مما تنفع، من بينها غسل مكان اللدغ بالماء، أو محاولة امتصاص السم، أو محاولة سد الشريان لمنع تدفق السم، مما قد يسبب ضررا لا يمكن إصلاحه.
























