شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 02 ابريل 2026م17:15 بتوقيت القدس

محاولات للبقاء والصمود..

الحفر بحثًا عن "الماء" في مخيمات النزوح بغزة!

08 اعسطس 2024 - 18:13

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

ينهمك الشاب عبد العزيز مرشود (37 عامًا) بالحفر أمام منازل أحد المواطنين في مدينة دير البلح، في محاولةٍ منه للوصول إلى خطوط المياه في باطن الأرض.

مرشود، الذي نزح مع عائلته من مدينة غزة، يسعى من خلال هذا العمل إلى توفير الماء لمخيم النازحين الذي يعيش فيه، إذ يعاني النازحون هناك من شح المياه مع اشتداد درجة حرارة الطقس.

 وقطعت دولة الاحتلال الإسرائيلي المياه والكهرباء والوقود عن قطاع غزة في أولى أيام الحرب الدموية، السابع من تشرين أول/ أكتوبر الماضي، ومنذ ذلك الحين لم تعد البلديات قادرة على تشغيل مضخات المياه ودفعها إلى الأحياء السكنية.

يوضح الرجل لـ"نوى"، أنه اضطر لحفر الأرض "للوصول إلى شبكات المياه بسبب عدم وجود بديل آخر، في الوقت الذي تزداد فيه حاجة المواطنين والنازحين لها من أجل الاستحمام أو غسل الملابس وجلي الصحون".

وأوضح مرشود أن البلدية تقوم بتشغيل مضخاتها مرة واحدة في الأسبوع بسبب شح الوقود اللازم لتشغيل هذه المضخات، فتصبح الشبكات الأرضية ممتلئة بالمياه، مستدركًا بقوله: "وهنا أقوم بسحب ما تبقى من مياه في هذه الشبكات".

وتنتشر هذه الآلية للحصول على المياه في معظم الأحياء السكنية ومراكز وتجمعات إيواء النازحين في قطاع غزة، في محاولةٍ للبقاء والصمود، وتوفير أهم احتياجٍ إنساني، وهو الماء.

في شارع البركة وسط مدينة دير البلح، كان عشرات النازحين يصطفون في طابورٍ طويل أمام حفرةٍ عميقة، حاملين بين أياديهم جالونات مياه. رحمة زقوت التي نزحت مع عائلتها المكونة من ٦ أفراد من مدينة غزة، كانت واحدة منهم.

تقول زقوت لـ"نوى": "قبل نحو شهرين، كانت تصلنا مياه البلدية بشكل دوري وبما يكفي حاجتنا، ولكن مع الوقت أصبحت المدينة مزدحمة أكثر بالنازحين، وهذا أدى لزيادة الطلب على المياه، التي أصبحت تصلنا شحيحة للغاية".

ولفتت النظر إلى أن بعض الشبان قرروا حفر الأرض للوصول إلى الشبكات الأرضية، وسحب المياه منها بواسطة مضخة تعمل من خلال مولدات الطاقة.

وأوضحت زقوت أن عائلتها تحصل على كمية لا تتجاوز 60 لترًا من المياه يوميًا، وهي كمية لا تسد حاجتها لأغراض الاستحمام وإنجاز المهام المنزلية.

وبحسب مركز الإحصاء الفلسطيني، فإن معدل استهلاك الفرد الواحد في قطاع غزة كان قبل الحرب 84.6 لترًا من المياه، ولكنه انخفض إلى أقل من 15 لترًا خلال الحرب، رغم أن الحد الأدنى الموصى به عالميًا هو 100 لتر للفرد الواحد يوميًا، حسب معايير منظمة الصحة العالمية، في حين يقدر استهلاك الفرد الإسرائيلي 6 أضعاف الفرد الفلسطيني.

وقال عادل بركة وهو مهندس بيئي في بلدية دير البلح: "إن توجه المواطنين لحفر الأرض للوصول إلى الشبكات الأرضية هو خيار اضطراري من أجل الحصول على المياه".

وأوضح أن خطوط المياه الرئيسة معلوم أماكنها لدى المواطنين، إذ تبعد عن جدران منازلهم ما يقارب 40 سم، وتقع على عمق نحو مترين.

وبين أن البلدية عملت خلال الحرب على تشغيل مضخات المياه بالحد الأدنى، "فكانت المياه تصل المواطنين 12 ساعة أسبوعيًا بشكلٍ متقطع، وكانت هذه المدة كفيلة بتلبية احتياجاتهم".

وأشار بركة إلى أن إجبار (إسرائيل) سكان مدينتي رفح وخان يونس على النزوح المتكرر، ودفعهم نحو المنطقة الوسطى لقطاع غزة، جعل البلدية غير قادرة على توفير المياه بسبب ازدياد حاجة السكان لها.

"القانون الدولي يُلزم الحكومات والدول بضرورة ضمان الوصول الشامل إلى المياه وخدمات الصرف الصحي للجميع".

وقال الخبير في القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، صلاح عبد العاطي لـ"نوى": إن القانون الدولي يُلزم الحكومات والدول بضرورة ضمان الوصول الشامل إلى المياه وخدمات الصرف الصحي للجميع، من دون أي تمييز، مع إعطاء الأولوية إلى الأشخاص الأشد حاجة.

وأوضح أن القانون الدولي فيما يتعلق بالحق في المياه، يضمن تحقيق عدة عناصر أساسية في هذا الحق وهي التوافر، وإمكانية الوصول، والقدرة على تحمل الكلفة، والجودة والسلامة.

واستدرك عبد العاطي: "لكن (إسرائيل) لا تضع أي اعتبار للقانون الدولي في التعامل مع الفلسطينيين وتكسر كافة هذه القوانين وتضرب بها بعرض الحائط دون حسيب أو رقيب".

وطالب المجتمع الدولي بضرورة مراقبة تصرفات دولة الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين، وهي تصرفات تنتهك حقوقهم الأساسية في جميع مجالاتها.

كاريكاتـــــير