شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 02 ابريل 2026م17:11 بتوقيت القدس

غزة..

"عصافير الشمال".. طعام المحاصرين بين أنياب "المجاعة"!

05 اعسطس 2024 - 13:19

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

لم يجد الشاب عبد الرؤوف الحلبي من مدينة غزة وسيلةً لتوفير اللحوم لزوجته النفساء التي وضعت مولودها قبل أيامٍ قليلة، سوى اللجوء إلى هوايته القديمة في صيد العصافير البرية بالمناطق الزراعية الخالية من السكان.

ولم يرَ سكان مدينة غزة وشمالي القطاع اللحوم في أسواقهم منذ عدة أشهر، بسبب عدم سماح جيش الاحتلال الإسرائيلي بإدخالها كما الخضروات والمواد الغذائية الأساسية، لإجبارهم على الرحيل والنزوح نحو الجنوب.

وصنع الحلبي أداة الصيد بنفسه، وهي عبارة عن شبكة توضع على الأرض، تُرفع بواسطة عصا خشبية مربوطة بحبل طويل. توضع الحبوب أسفل الشبكة لجلب العصفور، فلما يصل ليأكل يسحب الحبل فتطبق الشبكة على العصفور، وتمنعه من الهرب.

"زوجتي بحاجة ماسة للبروتين، وبسبب عدم وجود اللحم أو الدواجن، لم أجد سوى اصطياد العصافير".

يقول الحلبي لـ"نوى": "زوجتي بحاجة ماسة للبروتين، وبسبب عدم وجود اللحم أو الدواجن، لم أجد سوى اصطياد العصافير"، ملفتًا النظر إلى أنه اصطاد نحو ١٥ زوجًا من العصافير، وينظفها بنفسه، ثم يطبخها.

ويضيف: "أعلم أن العصافير لا تسمن ولا تغني من جوع، ولكنها تعوض بعض النقص في البروتين اللازم لتعافي زوجتي خلال فترة النفاس".

ويعيش سكان شمالي القطاع مجاعةً حقيقية حذرت الأمم المتحدة من تداعياتها، وأهمها إصابة المواطنين بسوء التغذية ما يجعل جسم الإنسان أقل مقدرة على مقاومة انتشار الأوبئة والأمراض.

وأعلنت المؤسسات الصحية بغزة عدم قدرتها على التعامل مع انتشار الأوبئة والأمراض، بسبب عدم توفر الأدوية المناسبة والكافية، فضلًا عن استهدافها بشكل متكرر من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي.

وتحول صيد العصافير من هواية كان يمارسها الشاب محمود سعد في صغره، إلى وسيلة لتحقيق أمنية طفلتيه بتناول اللحوم.

"أخبرتني طفلتاي أنهما نسيتا طعم الدجاج، وأنهما تتمنيان أكل اللحوم بعد أن فسدت معدتيهما بسبب المعلبات، لذلك قررت تحقيق أمنيتهما".

وقال سعد الذي يسكن مخيم جباليا شمالي القطاع: "أخبرتني طفلتاي أنهما نسيتا طعم الدجاج، وأنهما تتمنيان أكل اللحوم بعد أن فسدت معدتيهما بسبب اعتياد تناول طعام المعلبات، لذلك قررت تحقيق أمنيتهما بتناول اللحوم، ولم أجد أمامي سوى لحم العصافير".

وأوضح سعد أن الموت يمر على سكان قطاع غزة يوميًا، ولا يفرق بين طفل أو شيخ كبير، "لذلك أحاول قدر المستطاع تحقيق أماني طفلتَي".

وبيّن أنه يذهب برفقة شقيقه لصيد العصافير في مناطق زراعية ببلدة بيت لاهيا، مشيرًا إلى أن عملهما هذا يحمل مخاطر كبيرة، وقد يعرضهما للاستهداف الإسرائيلي في أي لحظة.

وأكد تقرير صادر عن الأمم المتحدة أن جميع سكان غزة (حوالي 2.2 مليون شخص) يعانون من أزمة أو مستويات أسوأ من الانعدام الحاد للأمن الغذائي.

وقال التقرير: "إن الحد الأقصى لانعدام الأمن الغذائي الحاد للمجاعة قد تم تجاوزه بشكل كبير، وإن سوء التغذية الحاد بين الأطفال دون سن الخامسة يتقدم بوتيرة قياسية نحو العتبة الثانية للمجاعة".

ذكر التقرير أن نصف عدد السكان (1.1 مليون شخص في غزة)، استنفدوا بالكامل إمداداتهم الغذائية وقدراتهم على التكيف.

وذكر التقرير أن نصف عدد السكان (1.1 مليون شخص في غزة)، استنفدوا بالكامل إمداداتهم الغذائية وقدراتهم على التكيف، بل ويعانون من الجوع الكارثي (المرحلة 5 من التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي) والتضور جوعًا.

وأكد د. محسن أبو قويدر الطبيب العام في عيادات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا"، أن المواطنين يعانون من درجات شديدة من سوء التغذية بسبب الحرب المستمرة على قطاع غزة.

وقال أبو قويدر لـ"نوى": "يعد البروتين الموجود في اللحوم أهم العناصر الغذائية لصحة الإنسان، وعندما يغيب يصبح الإنسان أكثر عرضة للإصابة بالأمراض المختلفة".

وأوضح أن المواطنين سواء في شمال القطاع أو جنوبه، باتوا يعتمدون على المساعدات الغذائية كمصدر رئيس للغذاء، وهي مساعدات تحتوي بدرجة أساسية على المعلبات، التي تحتوي على مواد حافظة تجعلها غير صحية تمامًا، ولا تساعد في تجنب سوء التغذية.

وبين أبو قويدر أن الوضع في جنوبي القطاع ليس مثاليًا، إذ يعاني النازحون أيضًا من سوء التغذية، رغم وجود الدواجن في الأسواق.

وأضاف: "كمية الدواجن التي تعبر جنوبًا ليست كافية، ولذلك هي باهظة الثمن، وبالتالي جزء كبير من النازحين لا يستطيعون شرائها".

بدوره، قال رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد) صلاح عبد العاطي لـ"نوى": "إن دولة الاحتلال تفرض سياسة التجويع على سكان قطاع غزة، كشكل من أشكال العقاب الجماعي بسبب رفضهم لأوامر الجيش بالنزوح والإخلاء إلى جنوب القطاع".

وأكد عبد العاطي أن التجويع كعقوبة جماعية أو فردية هو جريمة حرب ضد الإنسانية بحسب القوانين الدولية، وهي جريمة موضع اختصاص محكمة الجنايات الدولية التي تحاكم جرائم الحروب، مطالبًا بالضغط على دولة الاحتلال للسماح بإدخال اللحوم والدواجن وكافة المساعدات الغذائية إلى قطاع غزة، وبكميات تكفي حاجة السكان.

كاريكاتـــــير