غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:
"الحرب لا تهدم الواقع فحسب. تهدم الأحلام والمستقبل أيضًا" يقول الربّاع الفلسطيني محمد حمادة، الذي غيّبه وجوده في غزة، للمرة الأولى، عن منافسات دورة الألعاب الأولمبية الصيفية، التي تقام في باريس في الفترة ما بين 26 تموز/ يوليو الجاري، و11 آب/ أغسطس المقبل.
محمد حمادة (22 عامًا)، من سكان حي التفاح شرقي مدينة غزة، وهو بطل فلسطين في رفع الأثقال لأعوامٍ مضت، وكان يطمح لتحقيق إنجازٍ جديد في أولمبياد "باريس" هذا العام، لكن الحرب التي أعلنتها "إسرائيل" في السابع من تشرين أول/ أكتوبر الماضي على قطاع غزة قالت كلمتها، وأسقطت قبة الحلم.
وبرغم أنه تمكن في فبراير/ شباط الماضي، من مغادرة القطاع تحت وابلٍ من القصف والرصاص، عبر معبر رفح البري على الحدود مع مصر، والمغلق حاليًا، إلا أن حصاره طوال الفترة السابقة في القطاع حال بينه وبين استكمال مقتضيات المشاركة. يشرح ذلك بقوله: "مررنا بظروفٍ عصيبة كما حال كل سكان القطاع، واتخذنا قرار النزوح من حينا إلى جنوب وادي غزة عبر ما يسميه الاحتلال الممر الآمن. كانت المشاهد مرعبة، والوضع كارثي، وكنا كما كل المارين من هناك على مقربةٍ كبيرةٍ من لقاء الموت".
اختار حمادة النزوح ليكون أقرب من المعبر في حين سنحت له فرصة السفر، وكل ما يحاصر تفكيره الأولمبياد. "كيف لا أشارك؟ ولا أمثل فلسطين هذا العام؟ كيف يسقط اسم وطني الحبيب من قوائم الدول المشاركة، بينما أنا هنا محاصر؟" كان يسأل نفسه طوال الوقت، ويردف: "هذا جعلني أتخذ قرارًا بالمغادرة، وبالفعل، خرجت من غزة في التاسع عشر من آذار/ مارس، ووصلت مصر، ثم سافرت إلى البحرين لاستكمال برنامج الإعداد الأولمبي".
عندما وصل حمادة، وشقيقه حسام (مدرّبه، والبطل السابق في هذه الرياضة) إلى البحرين، لم يكن أمامه سوى أسبوع للمشاركة في بطولة العالم لرفع الأثقال، التي تؤهل للمشاركة بأولمبياد باريس الذي يقام في مدينة بوكت بتايلاند، "وبالفعل شاركنا، ثم عدنا إلى المنامة لاستكمال المعسكر الذي انطلق في نيسان/ ابريل، واستمر حتى الرابع من مايو/ أيار" يتابع.
من معسكره في قطر، يحكي حمادة لـ"نوى"، كيف كان يعول على المشاركة في أولمبياد باريس، لتضميد جزءٍ من جراح حبيبته "فلسطين"، ورفع علمها عاليًا رغم كل الخطوب، فتوجه برفقة شقيقه إلى الدوحة في قطر لاستكمال البرنامج الذي كان ممتدًا حتى الخامس من يوليو/ تموز الجاري، "لولا أن الرياح أتت بما لا تشتهي السفن" يعقب.
ويزيد: "من أجل هذه المشاركة، كان لا بد من المشاركة في ثلاث بطولات أساسية، وقد شاركت بواحدة فقط، بينما الاثنتين الباقيتين كنتُ خلالهما محاصرًا في غزة. أستطيع أن أقول أنني في تلك الفترة شعرت حلمي شهيدًا على نعش".
يخضع محمد الآن لبرنامجٍ غذائيٍ صحي في مستشفى "اسبيتار" بقطر للتأهيل، ولآخر تدريبي في رياضة رفع الأثقال، لإعادة تأهيله للعب بعدما فقد أكثر من 18 كيلو من وزنه خلال تواجده في غزة، وتوقفه الإجباري عن التدريبات، إضافةً لسوء التغذية الذي عانى منه خلال الحرب.

ويطمح الرباع محمد للمشاركة في دورة الألعاب الآسيوية المغلقة في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر القادم، وبطولة العالم للكبار في كانون الأول/ ديسمبر من نفس العام، ويقول: "أحاول العودة إلى المستوى الفني والنفسي الذي كنت عليه قبل الحرب. أملك حلمًا كبيرًا، وباريس ليس نهاية الأمنيات. سأعود بقوة للمشاركة في البطولات الدولية، من أجل بلدي ووطني الجريح".
ويعد حمادة، أوّل رباع يمثل فلسطين في أولمبياد طوكيو 2020م، كما شارك في بطولة آسيا، واحتلّ المركز السابع في أيار/ مايو من عام 2021م، وكذلك حاز المركز الثامن عالميًا في رفع الأثقال ببطولة أوزبكستان العالمية، حين رفع 141 كيلوغرامًا، و171 في النطر بمجموع 312 في الرفعتين. وشارك في ست مباريات تأهيلية أخرى على مستوى العالم.
وقبيل افتتاح فعاليات الألعاب الأولمبية بباريس، تصاعدت أصوات لحملات عربية ودولية، طالبت بإقصاء الاحتلال الإسرائيلي من المشاركة في البطولة ردًا على حرب الإبادة التي يشنها في غزة، وقد دعت اللجنة الأولمبية الفلسطينية نظيرتها الدولية، إلى تعليق المشاركة الإسرائيلية في الأولمبياد التي تنطلق غدًا الجمعة "بسبب خرق الهدنة الأولمبية".
وسبق للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أن أوقف جنوب أفريقيا عام 1961م بسبب سياسة الفصل العنصري، ويوغسلافيا عام 1992م بسبب حرب البلقان، وأوقف روسيا في عام 2022م بسبب حربها على أوكرانيا.
وفي نفس السياق، أطلق نشطاء وحقوقيون ورياضيون مؤيدون لفلسطين، حملةً عالمية لمنع الكيان المحتل من المشاركة في دورة الألعاب الأولمبية بباريس 2024م، بسبب حرب الإبادة الجماعية التي يشنها على قطاع غزة، منذ السابع من أكتوبر/ تشرين أول الماضي.
“الاحتفال بالقيم الإنسانية للأولمبياد، يتناقض مع ممارسات الكيان المحتل القمعية والإبادة ضد الفلسطينيين".
وافتتح النشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وسمًا باللغتين العربية والإنجليزية #أولمبياد_بدون_إسرائيل، في خطوةٍ للضغط على الجهات المنظمة، لمنع مشاركة اللاعبين الإسرائيليين خلال الألعاب الأولمبية المزمع انطلاقها في 26 من الشهر الجاري.
وأكدوا أن “الاحتفال بالقيم الإنسانية للأولمبياد، يتناقض مع ممارسات الكيان المحتل القمعية والإبادة ضد الفلسطينيين"، متسائلين: "كيف نحتفل بالقيم الإنسانية، بينما تنتهك حقوق الإنسان بوحشية في فلسطين؟!".
























