شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 16 ابريل 2026م13:55 بتوقيت القدس

عمر البغدادي شهيد..

طفلٌ.. واستراحةٌ "أبدية" بين شوطين!

24 يوليو 2024 - 17:42

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

"ما قدرتش أتحمل"، قالها نائل البغدادي (أبو عمر) وبكى. ومن يستطيع احتمال فكرة أن يُصفّى دم ابنه في حضنه بينما هو عاجزٌ عن فعل أي شيء؟ "كنت مستعد أقدمله روحي.. بس يصحى" يضيف.

في قطاع غزة، يتساءل الناس وحسب، لا رد، ولا أحد يمتلك إجابة. المقنع هنا فقط أن فرص الموت أكبر بكثيرٍ من فرص النجاة، والنجاة هي محض صدفةٍ لا أكثر.

في قطاع غزة، يحلم الأطفال بتوقف الموت من فوق رؤوسهم، ويحاولون تجاوزه ظنًا منهم أن باب المنزل ربما آمن؟ أو أن تلك الكرة التي يسددونها نحو مرمىً مرسومٍ على ظهر خيمة، قد يشفع لهم فينجون تحت عيون الطائرات التي تلغم سماء المدينة. "لكنهم يقتلون أمام عيوننا. نسمع صوت أرواحهم وهي تفارق الجسد، ونبكي ونصرخُ كثيرًا ولا جواب" يعقب الأب المكلوم.

بطل قصّتنا اليوم اسمه عمر، عمر البغدادي، ويبلغ من العمر (12 عامًا) فقط. توقّف عمره هنا، بعد أن قتلته الطائرات الإسرائيلية بينما كان يأخذ قسطًا من الراحة، بعد ساعةٍ شاقةٍ من اللعب! يخبرنا أبوه: "عمر كان سندي المتين في هذه الحياة، كان الحنون الحبيب، وكنتُ أخبئه في رموش عيني، إلى أن باغته الصاروخ على غفلة، دون أي مبرر. وما المبرر لقتل الأطفال أصلًا؟".

يصمت تارة، ويحدث نفسه تارة: "يا رب تقبله شهيدًا، هذا حبيبي يا رب. هذا واحد من أحبابك يا الله، فهو طفل لم يرَ من العالم سوى كل قبح، أخذوه إلى الموت رغمًا عنا جميعًا، فاجعله بعنايتك يا رب"، ثم يقول: "كان يلعب الكرة، وأنا كنت في مستشفى شهداء الأقصى وسط القطاع أرافق أخي. وردني اتصالٌ قالوا لي فيه: "كن قويًا، كن شديدًا، استقبل ابنك شهيدًا، عمر استشهد".

في اللحظة الأولى، شعر الأب بأن شيئًا ما انتزع من قلبه، لم يستطع تحمل الموقف، يدور شريط ذكريات ذلك اليوم برأسه، فيحدّق في الفراغ ويتخيل وجه عمر. يظنه أحيانًا كابوس، لكنه يعرف جيدًا أنه لن يصحو منه أبدًا... "الحقيقة الثابتة أن عمر قُتل".

يزيد الأب: "منذ تلك اللحظة، أعيش وأنا ميت بجانب طفلي، كنت أقول له لا تنزل إلى الشارع، لا أريد أن أفقدك يا عمر. خطفوه مني، كنت أخاف عليه كثيرًا، لكنهم ورغم كل محاولات الحفاظ عليه، قتلوه. قتلوه".

كل ما كان يحلم فيه الطفل قبل استشهاده سبيلًا للأمان، فبحسب والده كان يسأله باستمرار "متى ستنتهي الحرب يا بابا؟ هل ستأخذنا بنزهة؟ هل سنذهب إلى البحر؟" وكلها أسئلة لم يكن يملك لها الأب إجابة. "الآن، حتى لو انتهت الحرب، من يعيد لي عمر؟" يتابع، مختتمًا حديثه بانفعال: "لا مبرر في العالم لقتل الأطفال، لكنهم قتلوهم. جعلوا قتل الأطفال عقابًا هنا، لنا كلنا، نحن في هذه البلاد التي تقبع تحت الاحتلال، لا أمان حتى خلال اللعب". سكتَ قليلًا ثم عاد يحدث نفسه: "ابني ربيته من دم قلبي، وأخذوه".

كاريكاتـــــير