شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 02 ابريل 2026م17:13 بتوقيت القدس

"أكزيما" في خيام النازحين.. والسبب "منظفات محلية"!

13 يوليو 2024 - 12:55

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

تشير المواطنة إسراء غانم إلى التقرحات التي انتشرت في كلتا يديها، وتقول بامتعاض: "أنا مش عارفة لإيمتا بدنا نضل على هالحال؟".

أصيبت السيدة الثلاثينية بحساسية الأكزيما، بعد استخدامها على مدار أكثر من ثلاثة أشهر منظفات لغسيل الأطباق والملابس، مصنّعة منزليًا.

تخبرنا: "هذه المنتجات هي المتوفرة في الأسواق فقط، وهي التي يضطر جميع المواطنين اليوم لاستخدامها، دون أن يسألوا حتى عن محتوياها، أو مكان صنعها، فالبدائل معدومة تمامًا".

وفقدت أسواق وسط وجنوبي قطاع غزة، كافة أنواع المنظفات، من الشامبو والصابون، وسائل أو بودرة الغسيل، والكلور وغيرها، بسبب الحصار الخانق الذي فرضته دولة الاحتلال مع إعلان حربها على قطاع غزة في السابع من أكتوبر/ تشرين أول للعام الماضي.

وهذا دفع مواطنين، رغم شح المواد الخام، إلى تصنيع مواد تنظيف، بمكونات مجهولة، اشتكى منها عدد كبير من المواطنين، في حين أنها -رغم ذلك- تُباع بأسعارٍ مرتفعة للغاية في الأسواق المحلية.

تعلق إسراء وهي أم لطفلين: "بدأت القصة بحساسية في اليدين مع الاستخدام الأول لسائل غسيل الملابس، تطورت لتصبح فقاعات صغيرة حمراء اللون في اليد، ثم تنتهي بأكزيما كما أخبرني طبيب نازح بالقرب"، مردفةً: "في بعض الأوقات لا أستطيع تحريك يدي من الألم، وكلما وضعتها في الماء صرخت".

كان الحل الوحيد، شراء القفازات المضادة للماء، بالإضافة إلى مراهم علاجية بالكاد وجدتها في السوق! "وهذه تكلفة إضافية لا نقوى عليها أنا وزوجي".

وتقول الأربعينية دنيا عدوان، التي تعيش في إحدى الخيام بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة: "انقطاع مواد التنظيف، دفعني إلى قص شعر ابنتَي خشية إصابتهما بالأمراض الجلدية، والقمل والصئبان".

وتسبب انقطاع مواد التنظيف، بأزمة كبيرة لعدوان، من ناحية الاستحمام، وغسل الملابس والأواني، "وقد بدأت تظهر على يدي أعراض الأكزيما، وهذا بالنسبة لي كان رعبًا طوال حياتي لأنني أعرف معاناة الإصابة به بعدما أصيبت به شقيقتي الكبرى عندما كانت شابة، واستمر معها إلى الآن".

"تعاني شقيقتي من سخونة مستمرة في يديها بسبب تفاقم الأكزيما عندها"

بالإشارة إلى شقيقتها، تزيد: "شقيقي اضطرت للجوء إلى المواد المصنعة محليًا هي الأخرى، وهذا أجج من وضعها اليوم، وأدى إلى سخونة مستمرة في يديها، وجعلها تحتاج إلى المياه بشكل دائم لتضع يدها فيها كي تخفف من وطأة الحرارة والألم".

وتطالب عدوان، كل الجهات المسؤولة بالضغط على الاحتلال الإسرائيلي، لإدخال المواد اللازمة لاستمرارية الحياة في قطاع غزة، ومن بينها المنظفات، "لا سيما وأن الأمراض الناتجة عن ضعف النظافة الشخصية تزيد في فصل الصيف" تردف.

ووفقًا لأخصائي الأمراض الجلدية د.إبراهيم حبوب، فإن الحساسية والأكزيما التي يمكن أن تظهر على الأيدي بسبب المنظفات المصنوعة محليًا، ترجع بالأساس إلى المواد الأساسية داخل التركيبة، موضحًا، أن وضع الصودا الكاوية في مساحيق الغسيل سبب في تهيج الجلد، لا سيما وأنها مادة قلوية شديدة التأثير، وتسبب التهابات وأمراض جليدة، "ومن يصنع مواد التنظيف لا يعرف المقادير التي يجب استخدامها منها" يقول.

ويضيف: "يضعونها بكميات كبيرة لأنهم ليسوا أصحاب كار ولا أصحاب خبرة، ولا أصحاب علم بالشيء. نراعي أنهم يحاولون إيجاد البدائل، لكن على الأقل عليهم أن يكلفوا أنفسهم عناء السؤال عن المقادير، أو البحث عنها ولو على الإنترنت، للوصول إلى نتيجة لا تؤذي الآخرين".

"الشركات التي تصنع مواد التنظيف، تضيف إلى تركيباتها مواد ملطفة، لكن الذين يصنعونها منزليًا، لا يعرفون عن ذلك شيئًا"

ويلفت إلى أن الشركات التي تصنع مواد التنظيف، تضيف إلى تركيباتها مواد ملطفة، ومعدلة، تخفف من إمكانية الإصابة بالحساسية والأمراض الجلدية، لكن الذين يصنعونها منزليًا، لا يعرفون عن ذلك، ولا يأخذونه بعين الاعتبار، "وقد يؤذون أنفسهم أثناء صنع التركيبة أصلًا" يعقب.

ويبين حبوب، أنه كلما طالت فترة استخدام مواد التنظيف غير المناسبة، تكون الفرصة مهيئة أكثر للإصابة بتسلخات الجلد، وبالتالي الأكزيما، وغيرها من أمراض الجفاف، ناصحًا باستخدام القفازات أثناء استخدام المساحيق المصنعة محليًا، والتحري عنها في البداية، لحماية النفس قدر المستطاع من الإصابة بالمرض.

كاريكاتـــــير