شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 02 ابريل 2026م17:10 بتوقيت القدس

يُباعُ بالشريحة..

"بطيخ" الحرب.. يؤكل "ساخنًا"!

02 يوليو 2024 - 15:48

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

لم يكن بمقدور أم فايز المقيد من مخيم دير البلح وسط قطاع غزة، سوى شراء ربع بطيخةٍ فقط، لتلبّي رغبة أطفالها الستة بتذوق بطيخ الصيف.

ورغم أن البطيخ دخل الأسواق المحلية مؤخرًا، إلا أنه يحل على الغزيين ضيفًا ثقيلًا، إذ يباع بثمنٍ باهظٍ لم يعتده الناس من قبل، ولا يتناسب مع قدرة النازحين على الشراء.

"سبعة شواقل للكيلو الواحد"، هذه العبارة التي خرجت من فم البائع، أصابت المقيّد النازحة من مخيم جباليا شمالي قطاع غزة، بحيرةٍ كبيرة، رافقها شعورٌ باليأس من تحقيق رغبة أطفالها بتناول البطيخ.

"اضطررتُ لشراء ربع بطيخةٍ فقط بثمنٍ بلغ ١١ شيقلًا.. كان هذا المبلغ كافيًا لشراء بطيخة كاملة قبل الحرب"

وقالت لموقع "نوى": "اضطررتُ لشراء ربع بطيخةٍ فقط بثمنٍ بلغ ١١ شيقلًا.. كان هذا المبلغ كافيًا لشراء بطيخة كاملة متوسطة الحجم قبل الحرب".

وأضافت باستغراب: "ربع بطيخة بالكاد يمكنها أن تبل ريق أطفالي الستة، أو تمنحهم مذاقًا حلوًا ينسيهم ما عاشوه طوال تسعة أشهر من مرارة الحرب المستمرة على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر الماضي".

وأوضحت بلهجةٍ ساخرة، أن البطيخ هذا العام "يؤكل ساخنًا" بسبب عدم وجود إمكانيةٍ لتبريده، مع استمرار انقطاع التيار الكهربائي عن قطاع غزة بقرارٍ إسرائيليٍ مع اندلاع الحرب.

ولفتت النظر إلى أن البطيخ مثل باقي الفواكه التي دخلت الأسواق مؤخرًا، تُباع بأضعاف ثمنها الأصلي قبل الحرب.

وتوافق السيدة رحمة القاضي، المقيد في وجهة نظرها حول أهمية البطيخ كفاكهة مفضلة لدى معظم الغزيين، وتقول: "يمكن الاستغناء وغض النظر عن جميع أنواع الفواكه الموجودة في الأسواق حاليًا، ولكن لا يمكن إغماض أعيننا عن البطيخ، الذي يحبّه أطفالي بشكلٍ كبيرٍ جدًا".

وتابعت القاضي التي نزحت من مدينة غزة إلى مدينة دير البلح لموقع "نوى": "رغم غلاء ثمنه، إلا أننا نشتري البطيخ بشكل يومي".

بالإضافة إلى السعر المرتفع الذي تدفعه القاضي لشراء نصف بطيخة (نحو ٢٠ شيقلًا)، فإنها تنفق المزيد من المال مقابل تبريده في ثلاجة أحد المحال التجارية.

وبالإضافة إلى السعر المرتفع الذي تدفعه القاضي لشراء نصف بطيخة (نحو ٢٠ شيقلًا)، إلا أنها تنفق المزيد من المال مقابل تبريده في إحدى الثلاجات الخاصة بأحد المحال التجارية.

وأضافت: "البطيخ لا يؤكل إلا باردًا.. وإن لم تتوفر فرصة لتبريده فلا معنى لشرائه"، لكنها تتساءل بسخط حول السبب الذي يجعل البطيخ مرتفع الثمن رغم أنه يدخل الأسواق بأسعار زهيدة، مع عدم فرض ضرائب عليه بسبب الحرب.

وقالت: "يجب على تجارنا المستوردين، أن يتقوا الله في شعبهم، وأن يضعوا بعين الاعتبار وجود عشرات آلاف النازحين الذي أرهقتهم الحرب، وأفرغت جيوبهم من المال".

ويحاول الشاب محمود البردويل (٣١ عامًا) تهدئة غضب زبائنه الممتعضين من ارتفاع سعر البطيخ، فيقول لهم بصوت مرتفع: "لا تسامحوني إن كان مربحي أكثر من شيقلين اثنين في كل بطيخة".

ويخبر البردويل -وهو نازح أيضًا من مخيم الشاطىء غربي مدينة غزة- لـ"نوى": "التجار المستوردون هم من يرفعون سعر البطيخ بشكل كبير، إذ يبيعونه للتجار الصغار مثلي بأسعار مضاعفة".

ولفت النظر إلى أن هذا الحال جعل البطيخ للأغنياء فقط، ومحرمًا على الفقراء وساكني الخيام، مضيفًا: "ومن أجل عدم حرمان الفقراء من تناول البطيخ، قمت بتقطيع البطيخة إلى عدد كبير من الشرائح، وبعت الشريحة بشكل واحد فقط".

"رغم أن امتناع الناس عن شراء البطيخ سيضرني، إلا أنني أشجع هذه الخطوة، لعلها تجبر المستوردين على خفض أسعار البطيخ".

وأشار إلى أن معظم الناس يشترون البطيخ بهذه الطريقة (الشريحة الصغيرة مقابل شيقل)، بسبب عدم مقدرتهم على شراء بطيخة كاملة.

وأعرب البردويل عن دعمه لتوجه بعض الناس لمقاطعة البضائع باهظة الثمن من أجل إجبار التجار على خفض الأسعار.

وتابع: "رغم أن امتناع الناس عن شراء البطيخ سيضرني، إلا أنني أشجع هذه الخطوة، لعلها تجبر المستوردين على خفض أسعار البطيخ".

كاريكاتـــــير