غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:
"لم أنهض منذ مدةٍ طويلة، كل ما أرجوه السفر للعلاج" كانت هذه الرسالة الأخيرة للشاب زكي الزيتي، الذي توقّف عداد عمره عند الخامسة والعشرين فقط.
لم يمت زكي بصاروخ، بل قتله الانتظار، وللانتظار في غزة قصّة طويلة، لها مخرجٌ واحد، كان يُطلقُ عليه اسم "معبر رفح" جنوبي القطاع، قبل أن تدمره "إسرائيل" وتحرقه وتجرفه بشكلٍ كامل.
في مقطع فيديو متداول للشاب "شهيد الانتظار"، نُشر قبل وفاته، قال واصفًا وضعه الصحي: "أُصِبتُ بمرضٍ لم يستطع الأطباء تشخيصه. أجريت الكثير من التحاليل وصور الأشعة، وقيل لي إن حالتي خطيرة. عانيتُ من انتفاخٍ في جسدي. ولم يعد بوسعي الوقوف على قدمي ولا المشي. استلقيت على فراش المرض ومنذ مدة كبيرة لم أنهض!".
"معبر رفح"، كان وما يزال حلمًا لعشرات الآلاف من الفلسطينيين الذين ضاق بهم قطاع غزة، منذ فرض الحصار الإسرائيلي قبل 17 عامًا، حتى صار بمثابة كابوسٍ يصعب تجاوزه منذ سيطرت عليه قوات الاحتلال الإسرائيلي في حرب الإبادة التي تشنها على قطاع غزة.
حين بدت علامات الإعياء تظهر على زكي، أخذ يتنقّل بين المستشفيات التي تعمل في القطاع، وإن صحّ القول، فإنها بمثابة عيادات تعمل بأكبر جهد ممكن لإنقاذ أرواح الجرحى. أجمع الأطباء أن لا علاج يتوفر له ولا تشخيص دقيق لحالته التي تتدهور جراء نقص المعدات والإمكانيات اللازمة للفحوصات، إلا بضرورة خروجه من القطاع للعلاج بالخارج.
كان شابًا في العشرين، وسيم المظهر طويل القامة، حمل أعباء الحرب على ظهره في يوم نزوحه الأول، خرج مثقلًا بالهموم يفكر كيف سيصنع خيمةً لعائلته، ويحمل بيديه حقيبةً تحوي بعض الحاجيات الضرورية للعيش، وأوراقًا تثبت وجودهم في الحياة، ثم فجأة، تحوّل إلى كائنٍ هزيلٍ محني الظهر ومكسور القلب. صار همّه الوحيد، البحث عن فرصة نجاة بالعلاج، لكن حتى هذه لم يعثر عليها.
ظل رهينة الفراش، من نزوح إلى آخر تحت موجات القصف العنيفة. توقف قلبه، بعدما أنذر العالم عبر مقطع فيديو انتشر في الإعلام على أمل أن يجد من ينقذه، من دون جدوى.
مات زكي وهو ينتظر تحويلةً طبية توفيه حقه بالعلاج، مات في النزوح بعيدًا عن منزله. مات دون رعاية طبية، بينما كان جنود الاحتلال يقيمون حفلات الشواء في معبر رفح.
مات زكي وهو ينتظر تحويلةً طبية توفيه حقه بالعلاج، مات في النزوح بعيدًا عن منزله. مات دون رعاية طبية، بينما كان جنود الاحتلال يقيمون حفلات الطهي والشواء في معبر رفح البري من الجانب الفلسطيني! البوابة الوحيدة لنجاة الفلسطينيين هربًا من الحرب والموت تحت سقفٍ ملهب بالصواريخ وقذائف المدفعيات والطائرات الحربية بأنواع عهدها الناس سابقًا، وأخرى تم تجريب عملها فوق رؤوسهم في القطاع!
ووفقًا لوزارة الصحة الفلسطينية، فقد قدمت طلبات للعلاج بالخارج لنحو 26 ألف مريض، سافر منهم 6 آلاف فقط منذ السابع من أكتوبر عام 2023، كما أشارت إلى أن مرضى كثيرون يعانون نقصًا حادًا في الدواء، خاصةً مرضى السرطان والضغط.
























