شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 02 ابريل 2026م17:14 بتوقيت القدس

"طيور الحب" أيضًا.. تقاسِمُنا الموت والألم!

30 يونيو 2024 - 14:33

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

"الموت جوعًا".. بهذه الطريقة قرر ذكر طيور الحب الذي يملكه الشاب محمد الشيخ علي إنهاء حياته، حُزنًا على أنثاه التي قُتِلت جرّاء إصابتها بشظيةٍ زجاجيةٍ في قصفٍ إسرائيليٍ استهدفَ منزلًا قريبًا.

وقال الشيخ علي من سكان حي الدرج وسط مدينة غزة لموقع "نَوى": "لقد استنكف ذكر طير الحب عن الطعام، وبقي صائمًا عنه، ولم يعد يُغرّد، واستمر على ذلك الوضع أيامًا قليلة حتى أصبحتُ عليه ميتًا".

وأضاف: "لقد فضَّل ذكر طير الحب الموت بنفسه، على انتظار الموت على يد جيش الاحتلال، كما حدث مع أنثاه".

وبحسب الشيخ علي، فمن الأمور المعروفة عن طيور الحب أو الدرة أو الطائر الطيب، أنها عاطفية وأحادية الزوج، أي أنها ترتبط بزوجٍ واحد طوال فترة حياتها، كما يقوم الذكر غالبًا بإطعام الأنثى بقطع الطعام الصغيرة.

وأوضح الشاب أنه يتخذ من تربية طيور الزينة تجارةً له، فهو يمتلك متجرًا لبيع هذه الطيور في غزة، وقد تم تدميره بشكلٍ كامل بعد مغادرته المدينة.

عقب حادث القصف وفقدان طيور الحب خاصته، نزح الشيخ علي من منزله بغزة إلى مدينة دير البلح وسط القطاع.

ولفت إلى أنه اصطحب معه نحو 30 زوجًا من طيور الزينة التي يربّيها، مستدركًا: "لكن عددها كبير، ومنها ما لم ينجُ من الحرب".

"بعض هذه الطيور مات بالسكتة القلبية بسبب الخوف من أصوات الغارات الإسرائيلية، وجزءٌ آخر قضى جوعًا، أو بسبب تناول طعامٍ غير مناسب".

وبيّن الشيخ علي أن جزءًا من هذه الطيور مات بالسكتة القلبية بسبب الخوف من أصوات الغارات الإسرائيلية، متابعًا: "وجزءٌ آخر قضى جوعًا، أو بسبب تناول طعامٍ غير مناسب".

وسابقًا، كانت تدخل الحبوب الخاصة بطيور الزينة عبر معبر "كرم أبو سالم" التجاري جنوبي غزة، أما حاليًا فلا تسمح سلطات الاحتلال بإدخال هذه الحبوب.

وأوضح أن هناك أنواعًا من طيور الزينة تعتمد على المكسّرات كغذاءٍ رئيس، مشيرًا إلى أن هذا النوع من الطعام أصبح باهظ الثمن خلال الحرب، ولا يملك هو القدرة الشرائية على توفيره لطيوره.

أزمة نقص الغذاء لم تكن حكرًا على البشر فقط في قطاع غزة، بل امتدّت لتصل الطيور والحيوانات أيضًا.

وخلال اشتداد الأزمة في شمالي قطاع غزة، أثناء الأشهر الأولى من الحرب، لجأ الناس هناك لطحن حبوب الطيور والحيوانات، وتحويلها إلى خبز بسبب عدم توفر الدقيق.

وانخفضت أسعار بيع طيور الزينة بشكلٍ كبيرٍ في قطاع غزة بسبب عدم قدرة أصحابها على الحفاظ على حياتها لفترةٍ طويلة بسبب الغارات الإسرائيلية، أو الجوع، وأحيانًا البرد.

واشترى خالد بريكات (19 عامًا)، طائر الكنار بخمسين شيقلًا فقط، رغم أن ثمنه قبل الحرب كان يبلغ نحو 300 شيقل.

انخفضت أسعار بيع طيور الزينة بشكلٍ كبيرٍ في قطاع غزة بسبب الغارات المتواصلة، أو الخوف من موتها جوعًا أو بردًا في بعض الأحيان.

وقال بريكات الذي نزح من مدينة جباليا إلى عدة مدن، وصولًا لدير البلح: "قررتُ شراء طائر الكنار بعد أن نفق الذي كنت أملكه سابقًا بسبب قلة الغذاء والنزوح المتكرر".

وأشار إلى أن طير الكنار الجديد خاصته، توقف عن الغناء "وكأنه أصيب بالخرس" بعد أسبوعين من شراءه، بسبب شعوره بالخوف من أصوات الغارات الإسرائيلية.

وبيّن أنه استطاع توفير نحو 2 كيلو جرامات من غذاء الكنار، وهو نوعٌ من الحبوب يسمى "الدخن"، بثمنٍ يبلغ ثلاثة أضعاف ثمنه الأصلي قبل الحرب.

وخسر يامن الخالدي نحو 4 آلاف دولار، بسبب قذيفةٍ مدفعية أصابت غرفة طيور الزينة التي كان يملكها أعلى سطح منزله في مدينة غزة.

وقال الخالدي لموقع "نوى": "كانت هذه الغرفة تعيل أسرتي منذ 6 سنوات، وتشكل مصدر رزقي الوحيد، وتحقق لي دخلًا شهريًا يُقدر بنحو ٤٠٠ دولار".

وأشار إلى أنه كان يربي أنواعًا عديدة في هذه الغرفة مثل الكنار، الدويري الهندي، الكوكتيل، وطيور الحب.

وأضاف الخالدي: "لقد أجهزَت الحربُ على كل شكلٍ من أشكال الحياة في غزة. لقد استهدفت الطيور والحيوانات الأليفة كما البشر تمامًا".

كاريكاتـــــير