شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 02 ابريل 2026م17:14 بتوقيت القدس

أسعارها فلكية وتفوق التوقعات..

العثور على "بطارية".. المهمّة المستحيلة!

26 يونيو 2024 - 13:48

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

تنفّست ياسمين حرز الله الصعداء، بعد أن وجدت أخيرًا بطارية لدى أحد المحال التجارية وسط مدينة دير البلح، تُمكّنها من تشغيل مروحةٍ أرضية تخفف عنها حر الصيف الذي يحل ضيفًا ثقيلًا على خيام النازحين، لكن سعادة ياسمين لم تدم إلا لحظات بعد أن قطع صوت البائع صمت المكان، قائلًا: "ثمن البطارية ٣٠٠٠ شيكل".

عاجلها البائع بعد أن رأى وجوم وجهها بقوله: "هذه آخر بطاريةٍ جديدة لدي. يمكنكِ شراء المستعمل، إنه أقل سعرًا، ومعظمه شبه تالف". حينها لم تجد السيدة حلًا سوى أن تلفَّ ظهرها وتمضي.

وقطعت دولة الاحتلال الإسرائيلي الكهرباء إلى جانب الماء عن سكان قطاع غزة مع بداية حرب الإبادة المستمرة منذ السابع من أكتوبر الماضي، كما فرضت سياسة حصارٍ مشدّدة عبر إغلاق المعابر وعدم السماح بإدخال أي شيء للقطاع، ومن بينها بطاريات الشحن التي يبحث عنها معظم السكان لتشغيل المراوح، في هذه الأجواء الحارة.

تقول حرز الله النازحة من مدينة غزة، إلى خيمةٍ في مجمع إيواء غربي مدينة دير البلح وسط القطاع: "أبحث منذ أشهر عن بطاريةٍ جديدة لتشغيل الإنارة والمروحة خلال الليل، ولكن كل جهودي ضاعت سدى".

وأضافت السيدة التي تعيل أسرتها بعد استشهاد زوجها مع بداية هذه الحرب: "كان لدينا قبل الحرب منزلًا، مزودًا بنظام طاقة شمسية. لم نكن نشعر بانقطاع التيار الكهربائي، أما اليوم فالبحث عن بطارية صغيرة أمر شاق جدًا".

وأشارت إلى أنها لا تفكر في اقتناء بطارية مستعملة، "لأن السواد الأعظم منها تالف، ويحاول أصحابها بيعها بأسعارٍ باهظة استغلالًا لحاجة الناس لها".

ولم تستطع مريم عوض الله (٣١ عامًا) النوم خلال الليالي الماضية بسبب ارتفاع رطوبة الجو. تقول: "الطقس يزداد حرارة، والرطوبة تتصاعد خلال الليل، ولا أستطيع النوم".

هذا الحال دفع السيدة النازحة من مخيم جباليا شمالي قطاع غزة، إلى دير البلح وسط القطاع، لشراء مروحة بثمن بلغ ٣٠٠ شيقلًا، في حين لم يكن يتجاوز ثمنها قبل الحرب 90 شيقلًا فقط. تستدرك: "لكن صدمتُ بالأسعار الخيالية البطاريات اللازمة لتشغيل المراوح. إنها أسعار فلكية".

وأشارت إلى أنها وبعد شق الأنفس عثرت على بطارية (٤٠ أمبير) شبه جديدة، بثمن ١٢٠٠ شيقل، وهو مبلغ يتجاوز راتبها الشهري، حيث تعمل مسوّقة منتجات عبر الإنترنت لصالح شركة محلية.

ويقول محمد غنيم، وهو صاحب محل لبيع البطاريات والأجهزة الكهربائية لـ"نوى": "إن غياب البطاريات الجديدة فتح أسواقًا لبيع المستعمل منها بأسعارٍ خيالية".

وأوضح أن الناس يشترون البطاريات المستعملة وحتى التالف منها، ثم يقومون بتعبئتها بسائلٍ خاص يحسّن من جودتها.

وأضاف: "الكثير من الناس الذين يشترون البطاريات المستعملة يتعرضون للخداع، إذ يدفعون مبالغ مالية كبيرة مقابل شراء بطاريات يكتشفون أنها تالفة بشكل لا يمكن إعادة تدويرها أو الاستفادة منها بأي شكل كان"، ناصحًا مشتري البطاريات المستعملة، بفحص جودتها قبل شرائها لدى محلات بيع الأدوات الكهربائية.

الاقبال الكبير على البطاريات دفع نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي لإنشاء مجموعات وصفحات خاصة ببيع المستعمل منها، يزورها مئات المواطنين يوميًا. كتب إبراهيم شيخ العيد في منشورٍ له في إحدى صفحات بيع المستعمل: "بطارية ٦٠ أمبير، مستعملة وجودتها ٧٠٪... السعر نهائي ١٨٠٠ شيكل".

قبل الحرب، كان يبلغ ثمن البطارية الجديدة مثل هذه التي عرضها شيخ العيد لا يتجاوز ٢٠٠ شيقلًا في أقصى تقدير.

ويبدو أن حالة الغلاء التي تسيطر على أسعار كافة البضائع المتوفرة في الأسواق المحلية في قطاع غزة، شكَّلت دافعًا لأصحاب البطاريات المستخدمة؛ لاستغلال حاجة المواطنين لها، ومضاعفة أسعارها بشكل يفوق التوقعات.

كاريكاتـــــير