شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 16 ابريل 2026م13:55 بتوقيت القدس

انتشار أمراض "سوء التغذية"..

في طابور "الموت" الطويل.. طفلٌ "جائعٌ" ينتظر!

04 يونيو 2024 - 17:59

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

يكاد الجوع تحت حرب "الإبادة" يبتلع الناس. يتساءل عبد الرحمن حائرًا: "ماذا أفعل لأنقذ طفلتي من الجوع؟".

لم يتخيّل في حياته أنه سيقف بين الحياة والموت، لا يدري أيهما سيكون أرحم به وبطفلته التي لم تكمل من عمرها أربع!

كيف يصدّق أن غزة، التي لم يكن أحدٌ لينام فيها جائعًا، صارت اليوم أرض بورٍ وقحط! الاحتلال كسر القاعدة، فبات أهلها كلهم ينامون دون طعام! من لم يمت بصاروخٍ مات جائعًا.

يحدثنا عبد الرحمن الراعي وهو نازح من شمالي قطاع غزة إلى منطقة دير البلح وسط القطاع، عن طفلته قبل الحرب. "كان عمرها ثلاث سنوات، وكان وجهها عالبدر. كانوا ينادونها مارشميللو كنايةً عن اكتناز خدّيها وحمرتهما"، قائلًا: "اليوم فقدت الكثير من الوزن بسبب سوء التغذية".

يعزو الرجل حالة ابنته إلى كثرة تناول المعلبات، على مدار ثمانية أشهر منذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في السابع من أكتوبر/ تشرين أول الثاني، ويضيف: "ناهيكم عن قلة الأطعمة المغذّية من خضروات وفواكه، وارتفاع أسعار المتوفر منها بسبب الحصار الذي رافق الحرب المجنونة".

ما يزيد قلق الأب، عدم توفر العلاج لحالة ابنته، التي انحدر وزنها من 15 كيلوجرامًا قبل الحرب إلى 9! ويكمل بحرقة: "أخشى من فقدها بسبب الجوع. أسمع عن حالاتٍ شتّى ماتت بسبب الجوع في هذه الحرب على مرأى العام ومسمعه، ولا حياة لمن تنادي".

فقد عبد الرحمن مصدر رزقه في الحرب. لا مجال أمامه لشراء مواد غذائية أفضل من الناحية الغذائية من تلك التي تُوزَّعُ في المساعدات لارتفاع ثمنها، ومع ذلك فإن فرص العلاج المتواضعة التي تقدمها المستشفى، سوف لن تساعد ابنته على التشافي -وفق تعبيره-.

القصة ذاتها تعيشها أميرة الطويل، وهي أم الطفل يوسف الجوجو ابن الـ(10 أشهر). تقول: "قلبي ينقبض كلما سمعت أن صغيرًا مات بسبب سوء التغذية، أرى كل الأموات في عيون صغيري، وكل ما أرجوه فرصةً للنجاة به. أدعو دومًا ألا أُفجع بموته جائعًا هزيلًا، بينما أنا أقف والعجز يأكلُ روحي".

 يبلغ وزن ابنها "يوسف" اليوم خمسة كيلوات فقط. في المقابل كان من المفترض أن يكون وزنه تسعة، مقارنةً بأي طفل في مثل عمره.

تتابع: "لم نعتد الموت في غزة، لكننا نتوقعه عادة بأشكالٍ كثيرة، أن يأتي على شكل قصف من الطائرات أو المدفعيات، أو حتى برصاصةٍ طائشة، أو بحادث سير، أما أن يأتي لأطفالنا جوعًا.. فهذه كارثة".

"لا الحليب متوفر تحت ظروف الحرب المأساوية، ولا المكملات الغذائية، ولا الدواء، ولا حتى تبخيرة تسعف من الآلام".

ويعاني الطفل من ضعف نمو يؤثر على حياته، بينما تؤكد أمه وفقًا للأطباء، أن السبيل الوحيد لعلاجه حاليًا هو السفر إلى الخارج، "فلا الحليب متوفر تحت ظروف الحرب المأساوية، ولا المكملات الغذائية، ولا الدواء، ولا حتى تبخيرة تسعفه من آلامه".

من الجدير ذكره، أن عدد شهداء سوء التغذية والجفاف في قطاع غزة وصل إلى 37 طفلًا، بعد استشهاد الطفل عبد القادر السرحي داخل مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح وسط القطاع، في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية، واشتداد الحصار الذي يفرضه الاحتلال على دخول المساعدات والحاجيات الأساسية للسكان.

كاريكاتـــــير