شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 02 ابريل 2026م17:11 بتوقيت القدس

غسل الملابس والخَبز للنازحين..

"أرزاقٌ" خلَقتها الحرب.. "تثليج الماء" مثلًا!

19 مايو 2024 - 10:55

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

تقضي السيدة رباب النعامي من مخيم النصيرات وسط قطاع غزة معظم ساعات النهار في إعداد الخبز لعشرات الأسر النازحة في المخيم.

هذه السيدة وجدت من هذا العمل مهنة تعتاش منها في الوقت الذي تعطلت فيه المخابز العامة بسبب عدم توفر غاز الطهي.

وتستخدم النعامي فرن الطين أو ما يعرف بالطابون في عملية الخَبز كبديلٍ عن غاز الطهي، وتتقاضى مقابل خبز كل أربعة أرغفة، شيكلًا واحدًا فقط.

تقول النعامي لـ"نوى": "تحت النار، وفي ظل إغلاق المخابز وعدم توفر الغاز، أصبحتُ الخيار الوحيد أمام النازحين حولي، من أجل الحصول على الخبز".

وأوضحت أن النازحين يُعدّون الدقيق حتى يصبح عجينًا مخمّرًا في خيامهم ومنازلهم، ثم يرسلونه لها من أجل خبزه في فرن الطين الذي تملكه داخل منزلها.

وأضافت: "مؤخرًا واجهت الكثير من العوائق التي تسبّبَت في وقف فرن الطين عن العمل، أهمها ازدحام المنطقة بالنازحين بشكل أكبر مما سبق".

وأشارت إلى أن نزوح سكان رفح والنازحين فيها إلى المناطق الوسطى مؤخرًا، تسبب في ارتفاع أسعار الحطب بشكل مضاعف، أو انعدام العثور عليه في أحيان عديدة.

مهنة الخَبزْ واحدة من مهن عديدة خلقتها الحرب، ووفرت مصدر دخل لأصحابها، وساهمت في توفير بعض الخدمات الأساسية للنازحين.

ومن أمثلة هذه المهن، تبريد زجاجات المياه، وشحن الهواتف والبطاريات، وغسل الملابس، وجميعها لم تكن موجودة في وقت سابق.

العثور على مياه شرب مثلجة مع ارتفاع درجة حرارة الطقس، بالنسبة إلى خالد أبو طعيمة عبارة عن حلم، بسبب تعطل الثلاجات عن العمل، نتيجة انقطاع التيار الكهربائي.

وأبو طعيمة نازح من شمال قطاع غزة برفقة أسرته المكونة من ٧ أفراد، يخبرنا أنه عاش تجربة النزوح خمس مرات متتالية.

ويوضح الرجل البالغ من العمر (٤٨ عامًا) لـ"نوى" أن العديد من أصحاب ألواح الطاقة الشمسية أصبحوا يقدمون خدمة تثليج زجاجات المياه بمقابل مادي، مضيفًا: "يبلغ ثمن تثليج اللتر الواحد من المياه شيقلان، وللحقيقة، فإن توفير زجاجة مياه مثلجة مع اشتداد درجة حرارة الطقس، أمر يستحق أن ننفق عليه أكثر من ذلك بكثير".

بالنسبة لمحسن الطويل وهو صاحب بقالة توفر خدمة تثليج زجاجات المياه في مخيم دير البلح وسط قطاع غزة، فهذه المهنة تحقق دخلًا جيدًا وفق ما يؤكد.

وأوضح أنه بالأساس من سكان حي الدرج وسط مدينة غزة، وقد نزح إلى عدة أماكن قبل أن يستقر به الحال في دير البلح.

وقال الطويل لموقع "نوى": "قمت باستئجار محل بقالة تركه أصحابه بسبب قله البضائع، واشتريتُ ثلاجتين مخصصتين للمثلجات، وكنت قد اصطحبت معي من غزة 3 ألواح طاقة شمسية خاصة بمنزلي الذي دُمر كليًا الآن، ثم فتحتُ هذا المشروع هنا".

وبيّن أنه يجني يوميًا ما لا يقل عن 100 شيقل مقابل تقديم هذه الخدمة للنازحين، متوقعًا أن يزيد هذا الدخل مع اشتداد حرارة فصل الصيف الراهن.

وفي بعض الأحيان، يوفر بعض السكان المحليين خدمة غسل الملابس بالغسالات الأوتوماتيكية بمقابلٍ مادي. هذه الخدمة ابتُدعت قبل أسابيع قليلة، لكنّها خففت جزءًا كبيرًا من معاناة الأمهات النازحات.

منار عبد المحسن من مخيم دير البلح، استطاعت توفير هذه الخدمة للنازحين والسكان، معتمدةً على الطاقة الشمسية.

تقول عبد المحسن لموقع "نوى": "غسل الملابس هي معضلة بالنسبة للنازحين والسكان بسبب سرعة تعرُّض هذه الملابس للاتساخ بسبب حياة الخيام وصعوبتها".

وأضافت: "لذلك قررتُ فتح هذا المشروع داخل منزلي، حيث أغسل القطعة بشقلان، والقطعتين بثلاثة".

وأوضحت عبد المحسن أن مشروعها يحقق دخلًا، خاصةً وأن زوجها خسِر عمله خلال الحرب، إذ كان يعمل موزع بضائع جملة على المحال التجارية.

هذه الخدمة وفّرت على السيدة رباب الحتو النازحة في مجمع خيام غير منظم في دير البلح، الوقت والجهد والمال في غسل ملابس أطفالها، بحسب ما تقول لـ"نوى".

وأضافت: "غسل الملابس يدويًا أرهق يداي، ويكلف المال، ويحتاج إلى وقت طويل نسبيًا، فضلًا عن أن الملابس لا تنظف بالنهاية بشكل جيد".

وأوضحت الحتو أن توفير خدمة غسل الملابس عبر الغسّالات، ساعدها وخفف عنها جزءًا من معاناة النزوح والعيش في الخيام.

ويقول الخبير الاقتصادي محمد أبو جياب: "هذه المهن المستحدثة أصبحت توفر دخلًا جيدًا لأصحابها، في الوقت الذي بات فيه معظم سكان غزة بلا عمل".

وبين أن الحرب دمرت كافة القطاعات الصناعية والتجارية والزراعية، وحولت جزءًا كبيرًا من أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة إلى عاطلين عن العمل.

وأضاف: "وقد خلق انقطاع التيار الكهربائي مهن كثيرة لم تكن موجودة قبل الحرب، مثل غسل الملابس، وشحن الهواتف، وفرم الفلافل، وانتشار كافيهات الإنترنت التي انقرضت خلال السنوات الأخيرة بسبب دخول الإنترنت لكل منزل".

كاريكاتـــــير