شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 03 ابريل 2026م00:41 بتوقيت القدس

معنى أن تعيش في الخيمة.. "امرأة" "عاملة"!

06 مايو 2024 - 12:45

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

في خيمةٍ صغيرةٍ ضمن حدود مواصي رفح جنوبي قطاع غزة، تعيش الصحفية الفلسطينية رواء أبو معمر حياةً عشوائيةً بدائية، "بعدما كان الترتيب والتنظيم شعار حياة" تقول لـ"نوى".

"هنا -وتشير إلى مخيم النازحين الممتد- لا فرق بين غنيٍ ولا فقير، لا متعلم ولا جاهل، الجميع يعيش معاناةً واحدة، مضاعفة، نتيجة عدم توفر أساسيات الحياة، وتراكم المسؤوليات".

وتعيش النساء الموظفات، أو العاملات في القطاعات المختلفة، اللواتي واصلن تأدية واجبهن المهني طوال ثمانية أشهرٍ من الحرب، معاناةً إضافية، "فعلى عواتقهن تقع مسؤولية تدبير شؤون الحياة، وتأدية متطلبات العمل في الوقت ذاته" تضيف.

تقدم معمر تقارير مصورة "بالقطعة"، للعديد من المواقع ومنصات النشر، وتنجزها بأدواتها البسيطة الخاصة، "الهاتف المحمول، والكاميرا الصغيرة، وجهاز الحاسوب الشخصي"، وكلها تحتاج إلى شحنٍ مستمر لمرةٍ أو أكثر خلال اليوم، "وهذا يدفعني للانتقال إلى أماكن بعيدة تتوفر فيها ألواح طاقةٍ شمسية، لشحنها تحسبًا لأي طارئ" تعلق.

ويقيم في مدينة رفح اليوم نحو 1.3 مليون نازح، بالإضافة إلى نحو 250 ألفًا من سكانها الأصليين، في مساحة لا تتعدى 64 كيلو مترًا مربعًا، كانت بالكاد تستوعب ضمن خدماتها سكانها فقط.            

وتخبرنا رواء: "أعيش في الخيمة برفقة عائلة زوجي وابنتي، ومثلي مثل أي امرأة في الخيمة، تقع على كاهلي العديد من الواجبات. في نفس الوقت أنا مسؤولة عن تسليم العمل في الوقت المناسب لأن أي تأخير سيؤدي إلى تآكل جهدي ورفض المادة نتيجة تجاوزها لوقت النشر".

يبدأ صباح رواء تمام السادسة صباحًا، وتقول: "أصلي الفجر، وأغسل الغسيل، والأطباق، وهذا يشكل معاناة بالنسبة لي لأنه يحتاج إلى نقل الماء من أماكن بعيدة نحو الخيمة عبر جالونات كبيرة، وبعد الاصطفاف في طابورٍ طويلٍ جدًا".

تبدأ بعدها رواء بتحضير الطعام، الذي غالبًا ما يُطهى على نار الحطب لعدم توفر الغاز. "أجمعُ الحطب ثم أبدأ بالطهي. لا أريد أن أخبركم عن دخان النار الذي يقتحم شعبي الهوائية، فيجعلني في حالةٍ يرثى لها طوال اليوم" تزيد.

وتكمل: "بعدها أنتقل للبحث عن نقطة شحن للجوال والكاميرا، وما أن يطمئن قلبي للون البطارية الأخضر المملوء حتى أنتقل لرحلةٍ أخرى للبحث عن نقطة إنترنت".

ولأن الإنترنت في قطاع غزة ليس في أفضل حال بسبب تضرر محطات الإرسال، والاتصالات المختلفة، تضطر رواء للانتظار أحيانًا كثيرة لساعات طويلة من أجل إرسال مقطع فيديو واحد لمنصة أو منصتين "ولهذا فكل دقيقة في يومي لها قيمة كبرى" تعقب.

وتردف: "ضعف الإنترنت في أماكن النزوح أثر على تواصلي مع جهات العمل الخاصة بي، ولهذا وجدت الحل في الذهاب للمستشفى الكويتي، لكنه بعيد جدًا عن منطقة المواصي، ووسائل المواصلات غير متوفرة، ولهذا أحيانًا أصل الخيمة بعد العشا في ظل ظروف القصف".

تضطر رواء للانتظار ساعات طويلة من أجل إرسال مقطع فيديو واحد، "ولهذا فكل دقيقة في يومي لها قيمة كبرى" تقول.

وعن عملها قالت: "علي أولًا أن أصور المادة عبر الانتقال إلى مكان الحدث، أو إلى مناطق تواجد أصحاب القصص، ثم أكتب التقرير، ثم أجهزها للنشر عبر المونتاج، ثم أرسلها، وهذا يأخذ وقتًا طويلًا جدًا".

بدا الحزن واضحًا في نظرة عينيها، عندما سألناها عن مشاعرها حينما تترك طفلتها الوحيدة طوال الوقت لتستطيع تأدية واجباتها كلها، وأضافت: "ليس سهلًا علي بالتأكيد. عندما أعود ترمي نفسها في حضني وتبدأ بالبكاء نتيجة مشاهد الخوف التي عاشتها أكثر من مرة بسبب القصف والنزوح".

وتزيد: "لقد خسرت الكثير من الوزن لأن المواد الغذائية المتوفرة غير مناسبة أصلًا لصحة الإنسان، فما بالكم لصحة الأطفال؟"، ملفتةً إلى أنها تعاني كثيرًا من أجل إيجاد مستلزمات إعداد طعام صحي لطفلتها، التي اعتادت على طعم السندويشات السريعة، التي غالبًا ما تُحشى بالدقة أو الزعتر بدون زيت، أو الجبنة الفيتا واللانشون المعلب".

"في تلك اللحظة شعرت بشيءٍ غريب. كل جسدي ارتعش. بدأت الاتصال بزوجي للاطمئنان، لكن الشبكة كانت ضعيفة جدًا، وهذا جعلني أهرول دون وعي باتجاه المكان"

تذكر رواء أنها خلال شهر رمضان الماضي، خرجت لتصوير مادة صحفية، فقصف الاحتلال مكانًا قريبًا من خيمة عائلتها، فإذا بقلبها يرتجف. تشرح: "في تلك اللحظة شعرت بشيءٍ غريب. كل جسدي بدأ بالارتعاش، ثم بدأت الاتصال بزوجي للاطمئنان، لكن الشبكة كانت ضعيفة جدًا، وهذا جعلني أهرول دون وعي باتجاه المكان. تركتُ كل شيءٍ خلفي وذهبت إلى هناك لأطمئن".

تصمتُ قليلًا قبل أن تبتسم بقهرٍ وتكمل: "لا أخفي عليكم. أخاف على نفسي كثيرًا من أجل عائلتي، وابنتي التي لم تكمل عامين من عمرها بعد".

حيث تقع خيام النازحين في مواصي رفح، تعاني رواء، كما كل الموجودين هناك الاكتظاظ وتبعاته، من أمراض مختلفة، بسبب انعدام البنية التحتية والصرف الصحي، ناهيكم عن التربة الرملية التي تصعب الحركة، وتجعل المكان عرضة لانتقال الأوساخ بين الخيام وإلى داخلها على الدوام، "الأمر الذي يضع المرأة تحت ضغطٍ كبير، بين عملها ومسؤوليتها عن حماية أسرتها وتأدية واجباتها في تنظيف البيت".

ويعاني في قطاع غزة نحو 700 ألف شخص من أمراض معدية نتيجة النزوح، بينهم حوالي 8 آلاف حالة مصابة بالتهاب الكبد الوبائي الفيروسي، وفقًا للمكتب الإعلامي الحكومي.

كاريكاتـــــير