غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:
وكأنه يعرف ما ستفعله النتيجة بقلوب النازحين. كان ينادي المارة في سوق رفح المركزي بصوتٍ عالٍ: "تعال، سِم بدنك.. بشيكل واحد".
كان الفتى صاحب الميزان، يبلغ من العمر (14 عامًا)، وقد وجد في الميزان الذي تقتنيه أمه منذ زمن فرصةً لجمع بعض المال، وتوفير الدخل لأسرته. وعلى الرغم من أن نداءه كان مستفزًا للمارة، إلا أنه نجح في جذب انتباههم.
على الميزان صرخت مروة بتلقائية: "الله لا يوفقك يا نتنياهو شو عملت فينا؟ 55 كيلو!".
بعد طابورٍ قصير، دفعت مروة عبد الرحمن (25 عامًا) شيكلًا، وصعَدَت. أغمضت عينيها قبل أن يقف المؤشر على الرقم، وفتحتهما بمجرد أن استقر، ثم صرخت بتلقائية: "الله لا يوفقك يا نتنياهو شو عملت فينا؟ 55 كيلو!".
تقول الشابة لـ"نوى": "في مرحلةٍ سابقة من حياتي، عانيت لسنوات طويلة من الهُزال والضعف في وزني، وقد أنفقتُ الكثير من المال والجهد والوقت في اتباع نظامٍ غذائيٍ لزيادة وزني، حتى وصل مؤخرًا إلى 68 كيلو جرامًا. أظن أنه كان وزنًا مثاليًا بالنسبة إلى طولي البالغ 170 سنتيمترًا".
وتابعت عبد الرحمن: "كان فقدان الوزن أمرًا مُتوقّعًا في ظل اعتمادنا لأشهر طويلة على معلبات الحبوب والبقوليات، وعدم توفر الأطعمة الغنية بالبروتين والدهون والفيتامينات".
وتسببت الحرب الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر الماضي، بفقدان الأمن الغذائي وانتشار سوء التغذية بين الفلسطينيين عمومًا، والنازحين الذين باتوا يعتمدون على المساعدات كمصدر رئيسي للحصول على الغذاء على وجه الخصوص.
ولأشهر عديدة، كانت ولا تزال الحبوب والبقوليات المعلبة بموادها الحافظة هي الطعام الرئيس الذي تقدمه الدول المتبرعة للنازحين، وسط ارتفاعٍ كبيرٍ في أسعار الخضروات.
وغابت اللحوم الحمراء والبيضاء والأسماك الطازجة عن الأسواق العامة، "وإن توفرت فثمنها مرتفع للغاية ولا يتناسب مع مقدرة النازحين، حتى بدأت مؤخرًا اللحوم المجمدة تدخل إلى أسواق القطاع من جمهورية مصر العربية" تضيف مروة.
في شمال قطاع غزة، تُظهر الدلائل مؤشرات أسوأ بكثير في مستويات الجوع وفقدان الوزن من الجنوب، بسبب عدم سماح جيش الاحتلال الإسرائيلي بتمرير المساعدات الغذائية إلى السكان هناك لأشهر طويلة.
وكانت سياسة التجويع جزء من العقاب الإسرائيلي لسكان شمال قطاع غزة، الذين رفضوا الإذعان لأوامر الجيش بالنزوح والإخلاء إلى جنوبي القطاع.
محمود أبو النصر (29 عامًا) الذي يسكن مخيم جباليا، فقد أكثر من ٣٠ كيلو جرامًا من وزنه حتى بات جلده مترهلًا بصورةٍ غير طبيعية.
أبو النصر: "كان وزني قبل الحرب 72 كيلو جرامًا، وبسبب سياسة التجويع وفقدان الغذاء شمالي القطاع، وصل وزني إلى 41 كيلو جرامًا".
قال أبو النصر لموقع "نوى": "كان وزني قبل الحرب 72 كيلو جرامًا، وبسبب سياسة التجويع وفقدان الغذاء شمالي القطاع، وصل وزني إلى 41 كيلو جرامًا".
وأوضح أنه عانى من الجوع لأسابيع طويلة، وأضاف: "كنت أتناول قطعة صغيرة من البسكويت على مدار يومٍ كامل. لم يكن يتوفر أي غذاء، وما كان متوفرًا كان باهظ الثمن بشكل رهيب".
وأضاف: "لقد تحسّنت ظروف الغذاء مؤخرًا إلى حدٍ ما بعد تمرير المساعدات إلى شمال القطاع، ولكني لن أنسى أنني عشت في زمن كانت فيه حبة البندورة الواحدة تُباع بـ 10 شواقل".
فقدان الوزن الهائل كان السمة الأكثر وضوحًا على أجساد الفلسطينيين من قطاع غزة، لا سيما الذين تعرضوا للاعتقال والتعذيب في سجون الاحتلال، وأُفرج عنهم مؤخرًا.
مؤمن الأغا (41 عامًا) أحد أولئك المعتقلين، وأفرج عنه في نهاية آذار/ مارس الماضي. يقول: "فقدتُ نحو 40 كيلو جرامًا من وزني بسبب تعرضي لسوء التغذية والتعذيب خلال الاعتقال".
وأضاف لـ"نوى": "لم يستطع أقربائي التعرف علي عندما تم الإفراج عني، فقد كنت أعاني من الهزال الشديد والإعياء، وفقدانٍ كبيرٍ في الوزن".
وأوضح أن إدارة سجون الاحتلال كانت تقدم للمعتقلين قطعة خبز صغيرة، وفي بعض الأحيان نصف تفاحة كل ثلاثة أيام.
تقرير للأمم المتحدة:جميع سكان غزة يعانون من أزمة، أو مستويات أسوأ من الانعدام الحاد للأمن الغذائي.
وأكد تقرير صادر عن الأمم المتحدة أن جميع سكان غزة (حوالي 2.2 مليون شخص) "يعانون من أزمة، أو مستويات أسوأ من الانعدام الحاد للأمن الغذائي.
وقال "إن الحد الأقصى لانعدام الأمن الغذائي الحاد للمجاعة قد تم تجاوزه بشكل كبير، وإن سوء التغذية الحاد بين الأطفال دون سن الخامسة يتقدم بوتيرةٍ قياسية نحو العتبة الثانية للمجاعة.
وذكر التقرير أن نصف عدد السكان، 1.1 مليون شخص في غزة، قد استنفدوا بالكامل إمداداتهم الغذائية وقدراتهم على التكيف، ويعانون من الجوع الكارثي (المرحلة 5 من التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي) والتضور جوعًا.
























