غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:
الطلاق! هذا ما حصلت عليه "منى" (اسم مستعار)، بعدما كانت تنتظر "فيزا سفر" تلحق من خلالها بزوجها الذي سافر قبل 6 سنوات، وتركها وحدها تتحمّل مسؤلية تربية طفليها أحمد وياسر.
تزوجت "منى" التي تبلغ من العمر (31 عامًا) منذ نحو 9 أعوام، تقول "إنها كانت مليئةً بالمشكلات الزوجية، الناجمة عن تدخلات عائلة الزوج".
بقي الحال على ما هو عليه مدة ثلاث سنوات، حتى أقنعت زوجها العاطل عن العمل بالهجرة إلى فرنسا بحثًا عن فرصة، على أمل أن تلحق به ومعها طفليها بعد عامٍ أو عامين على الأكثر.
باعت "منى" مصاغها الذهبي من أجل توفير مصاريف السفر، "وهنا صارت عائلة زوجي تتهمني بأنني السبب في هجرته، وأن كل هدفي من ذلك تفريقه عنهم" تخبر "نوى".
مرّ الوقت سريعًا، ووجد الشاب عملًا يدر عليه ربحًا جيدًا، كان يرسله لحساب والده، على أن يقتطع منها جزءًا لزوجته وطفليه من أجل توفير متطلبات حياتهم، "لكن هذا لم يحصل أبدًا".
تطورت الخلافات بين الزوجين لهذا السبب، حتى انقطع زوجها عن التواصل معها بتاتًا، وتوقفت مساعيه للم الشمل بها وبطفليه في فرنسا. تقول: "6 سنواتٍ صبرت خلالها على أن يتعدل الحال، لكن عبثًا! هنا انقطع الأمل، وتوجهتُ لطلب الطلاق".
رفعت منى قضية تفريقٍ بسبب تغيب الزوج، وعدم لم الشمل، وهنا كانت المفاجأة: لقد منح الزوج لوالده وكالةً لتطليقها، وبالفعل حدث، "وهنا -تتحدث منى بقهر- عرفتُ أنني بت مطلقة بلا مؤخر، ولا أية حقوق -وفق القانون- لأنني من طلبت الطلاق".
"منى" ككثيراتٍ غيرها، طُلّقنَ غيابيًا دون أن يحصلن على أيٍ من حقوقهن المشروعية، لنفس السبب، أنهن من طلبن الطلاق!
ويكفل الطلاق الغيابي حقوق المرأة في القانون الفلسطيني، تمامًا كالطلاق العادي، من خلال اشتراط وجود كفيلٍ مالي للزوج في المكان الذي تعيش فيه الزوجة، إلا في حالاتٍ لم يشملها، وتنتهي بطلاقها دون حصولها على حقوقها، "كأن تكون الزوجة هي من طلبت الطلاق".
ووفق المحامي الشرعي محمد أبو عمره، فإنه "حتى في حالة طلب الزوجة الطلاق الغيابي، تبحث المحكمة عن أي أملاك للزوج الغائب من أجل ضمان حقوق الزوجة، ولكن الكثير من الأزواج يتهربون بطرق كثيرة؛ لإظهار عدم امتلاكهم أي أملاك، الأمر الذي يبقي الزوجة المطلقة غيابيًا، بدون حقوق".
"أمل" أيضًا، فتاة تبلغ من العمر (25 عامًا) وتعمل محاسبة في إحدى الشركات الخاصة، تحكي لـ"نوى" إنها رفعت دعوى قضائية للتفريق عن زوجها بسبب تغيبه خارج البلاد منذ ثلاث سنوات، دون أن يرسل لها للم الشمل.
وقالت إن زوجها الذي قرر الهجرة إلى كندا بحثًا عن العمل، "لم يأبه بوجودي وحيدة هنا أتحمل مسؤولية الحياة وحدي مع طفلنا، ولم يرسل فلسًا واحدًا من أجل توفير متطلباتنا".
"بسبب عدم مبالاة زوجي بي وبطفله، قررت طلب الطلاق، ورفعت قضيةً أمام محاكم غزة انتهت بتطليقي دون معرفة مصير حقوقي الشرعية".
وأضافت: "بسبب عدم مبالاة زوجي بي وبطفله، قررت طلب الطلاق الغيابي، ورفعت قضيةً أمام محاكم غزة انتهت بتطليقي، لكن دون معرفة مصير حقوقي الشرعية".
وأشارت أمل إلى أن المحكمة لم تلزم وكلاء زوجها بدفع حقوقها الشرعية كالمؤخر وعفش البيت، "وهذا انتهاك كبير لحقوق المرأة المطلقة، ولو كانت هي من طلبت الطلاق" تعلّق.
بدوره، يؤكد قاضي المحكمة العليا الشرعية، وعضو المجلس الأعلى للقضاء الشرعي، د.عمر نوفل، أن القانون الفلسطيني حفظ حقوق المرأة المطلقة في حالة الطلاق الغيابي أي دون وجود زوجها في ذات البلد.
وقال لـ"نوى": "الرجل يملك حق الطلاق، ويستطيع المغترب تطليق زوجته بتوكيل شخص آخر في أن يوقع الطلاق، وفق إقرار المجلس الأعلى للقضاء بضرورة وجود كفيل مالي للزوج إذا أراد الطلاق".
وفسر حديثه بالقول: "هذا يعني أنه يجب أن يتوفر كفيل للمطلق غيابيًا، مهمته تمثيل دور المطلق في منح المرأة المطلقة حقوقها، ويجب أن يتقدم هذا الكفيل بتعهد عدلي بدفع كامل حقوق الزوجة".
وأوضح نوفل أن المحكمة لم توقع أي طلاق تعذر فيه العثور على كفيل، وهذا يعد أشبه بشرط من أجل تسجيل الطلاق.
وفي حال تعذر الكفيل عن الإيفاء بحقوق المرأة المطلقة، فمن الناحية الشرعية والقانونية يجوز للمرأة المطلقة مقاضاته لاعتبار أن الكفيل كالأصيل، حيث يقع عليه كامل ما يقع على الأصيل تمامًا -وفق نوفل.
ويتفق المحامي الشرعي محمد أبو عمرة مع د.نوفل، في أن الطلاق الغيابي يكفل حقوق المرأة المطلقة كالطلاق العادي، "ففي حال كان الطلاق الغيابي بطلب من الزوج، ترفض المحكمة التطليق إلا بوجود كفيل مالي لدفع كافة الحقوق الشرعية للزوجة، ولكن في حالة كان هذا الطلاق بطلب من الزوجة، لا تشترط المحكمة وجود الكفيل المالي أصلًا".
"المرأة لا تطلب الطلاق كنوعٍ من الرفاهية، بل تكون قد تعرضت لتجاهل زوجها الغائب لسنوات حتى باتت كالمُعلّقة"
ورأى أبو عمرة لزوم اشتراط القانون الفلسطيني وجود كفيل مالي للزوج الغائب، حتى لو كان الطلاق بطلبٍ من الزوجة، وعدم اقتصار هذا الشرط في حالة كان الطلاق بطلب من الزوج.
وأضاف: "المرأة لا تطلب الطلاق كنوعٍ من الرفاهية، بل تكون قد تعرضت لتجاهل زوجها الغائب لسنوات حتى باتت كالمُعلّقة، لذلك يتوجب على القانون أن يضمن حقوقها بتوفير كفيل مالي للزوج حتى لو كانت هي من طلبت الطلاق".
























