شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 16 ابريل 2026م15:28 بتوقيت القدس

بلال أبو نحل

عن صخب "الحلم" في قلب فنّانٍ أصم

03 اكتوبر 2023 - 12:44
تصوير: عمرو طبش
تصوير: عمرو طبش

قطاع غزة:

لم يعرف القراءة ولا الكتابة يومًا، لكن يده لم تستطع إفلات القلم! لا يصغي إلا لما يخبره به عقله، ويدفن في قلبه كل الحكايا، ويخبر الناس بها برسمٍ على ورق. إنه بلال أبو نحل.

نشأ بلال هاويًا للرسم في ظروفٍ منعته من تعلّم لغة الإشارة كونه أصمٌ وأبكم، فراحَ يبحث عن طرقٍ أخرى للتواصل مع العالم، حتى أمسك ورقةً بيضاء فحوّلها إلى لوحةٍ فنية أثارت إعجاب المحيطين به.

من هنا أخذت حياته تسير في نهجٍ آخر. تطوّر الأمر من الرسم على الورق تدريجيًا إلى رسم اللوحات، ثم إلى نقش الجدران بعد 25 عامًا من عمره.

بإمكاناتٍ بسيطة، بات يخاطب الناس عبر قلمه الذي يخط أحلى الرسومات وأمتعها للنظر! يحاكي الواقع فيها فيهتم بتفاصيل يظن أنها تقربه من العالم.

يشير بلال إلى أماكن تلهمه هنا، فيبحث عن اللون الأخضر الذي تفتقده غزة كمساحاتٍ في واقع الانفجار السكاني المُر فيها. يرسم أطفالًا يلعبون بين الأشجار في منتزه البلدية، ويرقب عمالًا منهكون، فيخط رصاص قلمه تفاصيل وجوههم بدقة. ربما تأخذ اللوحة منه يومًا، وأحيانًا تصل المدة إلى 20 يومًا أخرى.

لم يعد الرسم بالنسبة له هواية وحسب، بل بل تحوّل إلى مصدر دخل! لقد استثمرت بعض الجهات موهبته في التعبير عن قضايا مجتمعية وإنسانية، تُرسمُ على جدران بعض الشوارع الرئيسة في مدينة غزة وعليها توقيعه، بالإضافة إلى "بورتريهات" لشخصيات تستحق التقدير بنظره.

يتجمّع حوله شبان ويلتقطون الصور. يُذهل الجمهور بقدرته على التفاعل معهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فلديه آلاف المتابعين الذين ينتظرون رسوماته بشغف، ولا ينفكون عن تشجعيه ودعمه للمواصلة.

يحلم بلال بجواز سفرٍ يأخذه إلى عالم مختلفٍ عن قطاع غزة، يسير فيه كطائر يرى الطبيعة من السماء في لوحةٍ لا يمكن تقليدها. يحلم أن تلمع عينيه بألوان وحياة تختلف عن التي يعيشها تحت نيران القصف وسماء غزة الملغمة بأدخنة الصواريخ، وبكاء الأطفال وصرخات خوفهم التي تدمي قلبه حتى وإن لم يسمعها!

كاريكاتـــــير