قطاع غزة:
"هذا ما كان ينقصنا. حتى الموت لا يأتي بسهولةٍ هنا!" تضربُ أماني هذه الكلمات "مسمومةً" عبر صفحتها في "فيسبوك"، تعليقًا على خبرٍ جرى تداوله بإمكانية توقف خدمات غسيل الكلى في مستشفى الشفاء بمدينة غزة، جراء النقص الحاد في المستهلكات الطبية اللازمة.
"يُقال إن للموت في غزة وجوهٌ كثيرة، يكون سريعًا بصاروخٍ إسرائيليٍ يُباغتُ آمنين بمنازلهم. يسيرُ بطيئًا في مرحلةٍ علاجية يُحرم فيها المرضى من أقل حقوقهم في الشفاء!"، هكذا ترى أماني عبد، التي تُعاني منذ سنوات تحت حصارٍ إسرائيلي يطحن أرواح المحاصرين في القطاع.
وأعلنت وزارة الصحة في غزة، أن هناك نقصًا حادًا في المستهلكات الطبية، ما يُشكّل خطرًا على حياة 1100 مريض بالفشل الكلوي منهم 38 طفلًا وطفلة.
عشرات المرضى يجلسون على أسرّتهم في مستشفى الشفاء، بملامح عابسة ووجوه شاحبة. يسمعون صرخات بعضهم، يحاولون النهوض بأنفسهم ويدعمون بعضهم! لكن الظروف التي يمرّون بها حالكة مروّعة لقلوبهم وقلوب عائلاتهم.
حنان نور (54 عامًا)
مصابة بالفشل الكلوي منذ ثلاث سنوات، تخضع لعملية الغسيل ثلاث مرات في الأسبوع. ما أن سمعت عن إمكانية توقف الخدمات حتى تدهورت صحّتها النفسية.
تقول: "لم أعد أستطيع النوم. أُفكّر بأثر الأزمة عليها وعلى المرضى الذين يأتون إلى المستشفى بأعداد كبيرة على مدار ثلاث فترات باليوم الواحد"، وتتساءل: "لو لم تكن غزة محاصر، هل كنا سنشهد هذه المعاناة؟"
أشرف أبو عمرة
لم يستطع إخفاء توتره جرّاء الأزمة. يتأمل المرضى ويفكر فيما لو امتدت، ماذا سيحدث لكل هذه الأعداد؟
يزيد: "نحن بالأصل نعاني من عدم توفر بعض الأدوية اللازمة، نجبر على تدبير ثمنها في ظل وضع اقتصادي صعب، كيف مع تفاقمها؟!".
ماذا قالت وزارة الصحة؟
وفق مدير عام الصيدلية في وزارة الصحة الفلسطينية بغزة، أشرف أبو مهادي، فقد أعلنت حالة الطوارئ بسبب العجز والنقص الدوائي في المستودعات، وهو ما ينذر بالخطر على حياة مرضى الكلى في مستشفيات القطاع، مشيرًا إلى أن جميع الخدمات الطبية تأثرت بالعجز الحالي.
ولا تقتصر الأزمة على مرضى الكلى، فقد تأثرت خدمات الأورام بشكل كبير بنقص المستهلكات الطبية، والصحة النفسية بحسب أبو مهادي، الذي أضاف: "المرضى الذين تزرع لهم الكلى، يحتاجون إلى أدوية باهظة الثمن، والعجز الحالي يشكل خطرًا على استمرار حياتهم".
وينبه بأن المستودعات المركزية باتت فارغة من المستهلكات الطبية الخاصة بخدمات غسيل الكلى من فلاتر وكانيولات وأنابيب دموية، مؤكدًا إلى أن ما يتوفر في أقسام غسيل الكلى بالمستشفيات يكفي لـ10 أيام فقط، تقدم لأكثر من ألف مريض في القطاع، ومئات المرضى الذين يحتاجون إلى زراعة الكلى، وأدوية مستمرة بعد الزراعة.
ويصف أبو مهادي أزمة نقص الأدوية والمستهلكات الطبية بأنها "حالة مزمنة"، بسبب عدم وجود تمويل دوائي دائم، موضحًا أن الموازنات المادية التي يحتاجها تخطّيها عالية للغاية، وقد تم تحديدها عام 2012م/ 2013م بقيمة 45 مليون دولار سنويًا، لتوفير الحزمة الأساسية لمستلزمات المرضى.
























