قطاع غزة:
"ظننتُ أننا لن نتأثر بالعاصفة، قالوا إنها ستمر على فلسطين خفيفة. لم أدرك شدّتها إلا والأمطار تتساقط فوق رؤوسنا ونحن نيام! ظننتُ في البداية أنني أحلم، لكن الصدمة ضربتني عندما سمعتُ صراخ أبنائي: ماما إحنا بنغرق".
نامت سارة ليلة أمس، منهكةً، بعد يوم وصفته بـ"القاسي"، طُحنت فيه بين مهامها اليومية في المنزل، وتدريس أطفالها الأربعة. سمر وحسن ومحمد وأصغرهم تالين، الذين يعيشون معها بعد وفاة أبيهم بحادث سيرٍ قبل سنوات، في منزلٍ داخل مخيم جباليا للاجئين شمالي قطاع غزة، لا تتجاوز مساحته 50 مترًا، سقفه من الإسبست، وجدرانه تصدّعت لكثرة ما مر عليه من حروب وظروفٍ مناخية.

تقول: "لم أستوعب هول المشهد في البداية، ولم أعرف كيف أتصرف! تنجرف المياه نحونا بغزارة. بينما في الخارج صوت صراخٍ ينادي: إطلعوا برة، إطلعوا برة".
تتابع: "ساعدَنا الناس بالخروج، تركت كل شيء عائمًا. لم أستطع إنقاذ شيء سوى أطفالي. خرجنا بدون ملابس، أو حقائب مدرسة، ودون لباسٍ.. دون أي شيء. عرّتنا المياه تمامًا، وكتبت أسماءنا في سجلات نكبةٍ جديدة لم تكن في الحسبان، خاصةً وأننا في فصل الصيف".
منذ ساعات الفجر الأولى، بدأ تأثير العاصفة "دانيال" واضحًا. أمطار رعدية غزيرة تساقطت على طول قطاع غزة، وغمرت شوارع بأكملها، ثم امتدت مياهها إلى المنازل، تحديدًا في المناطق التي تعاني من بنيةٍ تحتيةٍ ضعيفة.
عائلة دوّاس واحدة من بين المتضررين بمخيم جباليا أيضًا، حيث دُمّر أثاث منزلهم بالكامل بكافة محتوياته من الأجهزة الكهربائية، والأثاث، ومستلزمات العيش.
يقول أحد أفرادها، ويدعى زياد: "فوجئنا فجرًا بغرق البيت، وارتفاع منسوب المياه إلى متر ونصف. صحيحٌ أن هذا يحدث معنا في كل شتاء بسبب سوء التصريف في المنطقة، لكن هذه المرة لم تكن متوقعة. في الصيف؟!".
ويكمل: "توجهنا كثيرًا للجهات المختصة من أجل حل المشكلة من جذورها، لكننا لم نتلق الدعم الكافي. نعيش حالة قلق دائمة قبيل فصل الشتاء الذي تمر لياليه قاسية علينا، فلا نستطيع النوم خشية مباغة المياه لنا في أيام المنخفضات".
وفي المنخفضات الجوية، يحدث أن يتم إنقاذ العالقين من أفراد العائلة جراء السيول التي تغمر بيوتهم، عبر جرافات، أو حملًا على الظهور من قبل الجيران الذين يأتون للمساعدة.

ويشرح محمود دواس: "عند الثالثة فجرًا فوجئتُ بفيضان مياه الصرف الصحي من دورة المياه الخاصة بالبيت، التي ما سارعتُ لإغلاقها حتى تدفقت مياه الأمطار كالشلال من الباب الرئيسي، ففقدتُ السيطرة عليها، حينها هممت لإنقاذ أطفالي النيام وانتشالهم وأيقنت أن البيت غارقٌ لا محالة"، مستذكرًا حالةً مشابهة عاشها الشتاء الماضي، فأضاف: "آنذاك تم إنقاذنا بالجرافات والقوارب، ونُقلنا مرةً إلى مدرسة للإقامة المؤقتة، واليوم قبل حلول الشتاء تسببت العاصفة بكارثةٍ لنا دون أي بوادر لحل الأزمة من جذورها".
من الجدير بالذكر أن وزارة الزراعة، أشارت إلى أن كمية الأمطار التي هطلت على قطاع غزة، بلغت 7.63 مليون متر مكعب، حيث سجلت دير البلح أعلى نسبة هطول.
























