شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 02 ابريل 2026م22:39 بتوقيت القدس

بحثًا عن نمط حياة صحي..

نساء في "الجِم".. "تفريغٌ" خارج المألوف

10 سبتمبر 2023 - 13:58

قطاع غزة:

بعد أن كان "مش من عاداتنا"، "صار مسرحًا خارج القالب المألوف" تقول السيدة آمال، الأم لتسعة أبناء، والجدة لحفيدين، تقصد صالات الرياضة، ونوادي "الجيم".

تسكن آمال (64 عامًا) حي الشجاعية شرقي مدينة غزة، وهي ربة منزلٍ عانت لسنوات مع غضروفٍ في فقرات الظهر والرقبة، ونصحها الأطباء بممارسة الرياضة، وحينها فكّرت بالالتحاق بأحد النوادي، "لكن ما حدث من ردة فعل المحيطين بي جعلتني أتراجع مرارًا.. وعلى حساب صحتي".

"العبي رياضة في بيتك، النادي للرجال"، كانت أقسى جملة سمعتها آمال، وفيها من الغرابة أن "التمييز بين الرجال والنساء وصل إلى حد ممارسة الرياضة"! تعبّر باندهاش.

تتابع: "افتُتحت صالة مقابل منزلي بالضبط، وبدأت النساء بالتردد عليها. وحينها قررتُ أن أخطو الخطوة (..) كانت صدمةً في بادئ الأمر بالنسبة لزوجي الذي رفض ذلك، ولولا أنه وجد نساء أصدقائه يقصدن النادي إلى جانب العشرات من نساء المنطقة لما وافق بالمرة".

"وأخيرًا قالها" تخبرنا وتضحك، "اذهبي إلى الجيم يا آمال"، فلم تتردد ثانية. ارتدت ملابسها وذهبت، ومرَّ الوقت، الأيام، فالشهور، وبدأ الفرق يظهر في صحتها الجسدية والنفسية بوضوح. لم تعد تعتمد على الدواء، بل على تنظيم الأكل وأوقات الرياضة. صارت أكثر حيوية، وقدوة لمن حولها كونها أكبرهن سنًا في الصالة الرياضية، لا سيما وقد تقلص وزنها من 90 إلى 80 كيلو جرامًا في غضون شهرين.

تزيد: "هذا حفّز زوجي الذي كان رافضًا الفكرة في البداية على التجربة. صرتُ نموذجه في الالتزام والتغيير، فبدأ بالفعل يحوّل نمط حياته إلى نمطٍ صحّي، فترك السجائر، ولم يعد يجلس لفتراتٍ طويلة، وصارت ساعات نومه أقل، وحركته أعلى وأكبر".

ولعل عدد "النوادي الرياضية" اليوم في قطاع غزة، بات يكسر الصورة النمطية لمفهومها الذي اقتصر سابقًا على الرجال باستثناء قلة من النساء اللاتي يترددن عليها، "كما أن افتتاح بعضٍ منها في مناطق تُعدُّ مهمّشة، وإقبال النساء عليها" يشير إلى مدى الحاجة إليها، وليس اللجوء إليها من باب "الترف"، كما أنه غيّر النظرة المجتمعية السائدة عنها، التي تصنفها "غير مناسبة" لتعاليم "المجتمع المحافظ".

صبيحة كل سبت، تتجه السيدة فاطمة أحمد (44 عامًا) إلى النادي الرياضي الذي التحقت به حديثًا لممارسة الرياضة، بعدما اتخذت قرارًا بالبحث عن نمط حياة صحي.

تقول: "بعد بلوغي الأربعين، وصل وزني إلى 84 كيلو جرامًا، فبتُّ أشعر بثقلٍ في الحركة أثر على نشاطي اليومي، وقدّرتُ أن السبب يكمن في نمط حياتي الخامل، وقلة النشاط الرياضي الذي أؤديه عدا عمل البيت، الذي لا يمكن أن يصنف على أنه رياضة، وهذا ما جعلني أتخذ قرارًا بضرورة التغيير".

تضيف: "التحقت بالنادي الرياضي رغبةً مني في تحقيق لياقةٍ بدنية؛ لأتحرك بشكل أفضل، وكذلك كي أشعر بالالتزام تجاه نمط حياة صحي، انطلاقًا من وجود نساء أخريات هناك، نساهم سويًا في تشجيع بعضنا على المواصلة".

 بعد شهرين من المواصلة، تشعر فاطمة أن صحتها تحسنت، خاصة بعد أن فقدت بعض الوزن، وصارت أكثر نشاطًا، مشيرة إلى أن الرياضة تؤثر على الحالة النفسية، "فهي أهم أشكال التفريغ النفسي من الضغوطات الحياتية التي تعيشها النساء، نتيجة العمل والأعباء الأخرى التي تقع على كواهلهن".

وتتفق هيام حميد مع فاطمة بأن وضع الأندية مشجعٌ على اللعب، وهذا الشيء جديد، فلم تعد صالات صغيرة وضيقة، بل صارت أماكن واسعة، ومريحة، وتحتوي على مرافق وخصوصية عالية.

تقول: "هذه الأماكن لم تعد بالنسبة للنساء مساحة تفريغ رياضية فحسب، بل نفسية أيضًا، عبر تفريغ الهموم، وتبادل الأحاديث والنصائح والتجارب كذلك".

وترى هيام في هذه الصالات، أماكن تعكس القيم الإيجابية في نفوس مرتاديها، لا سيما من النساء، إذ تعلم الصبر والتحمر والمثابرة، والمضي قدمًا نحو الأهداف، وتدعم فكرة المواصلة بغضّ النظر عن كل الظروف المحيطة، والمحبطة "سواءً على المستوى الشخصي أو المجتمعي" تختم.

كاريكاتـــــير