غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:
لا تكاد تمشي في شارعٍ من شوارع قطاع غزة، إلا وتقابل في طريقك بقايا لروَث الخيول والحمير. شيءٌ قد يدعوك إلى التقيؤ لا سيما إذا دُست بالخطأ عليها فعلِق بعضُها في حذائك.
الأمر أعقد من ذلك بكثير، فتلك البقايا بالعادة هي تجمعات مناسبة للحشرات والذباب، وبالتالي البيوت المحيطة متضررة ليس من الرائحة وحسب، بل من تبعاتها أيضًا. هذا ما دفع بفريق "الغنيمة" المكون من عشرة أفراد لابتكار طريقةٍ للتخلص من هذه "المكرهة" عبر صنع حفاضات للحيوانات!
الفريق المبادر لدى جمعية مسرح بذور للثقافة بدير البلح، وسط قطاع غزة، اقترح فكرة تصميم حفاضات للحيوانات تمنع تساقط الروث في الشوارع العامة، وقد لاقت الفكرة رواجًا كبيرًا وفق تقييم أنوار الغواش، المتحدثة باسم الفريق.
"هدفنا دعم البيئة والمحافظة عليها، والإبقاء على المظهر الحضاري لمدن غزة"
تقول أنوار بينما تنشغل بتركيب حفاضةٍ من الجلد لأحد الخيول، عبر تثبيت جوانبها برافعة العربة: "خططنا للمبادرة منذ مدة، عندما لاحظنا المشكلات البيئة التي يعاني منها قطاع غزة. كان هدفنا دعم البيئة والمحافظة عليها، أضف إلى ذلك الحفاظ على المظهر الحضاري للمدن والمحافظات هنا".
فكر الفريق (والحديث لها) بأن هذا الروث الذي سيتم تجميعه في الحفاضات يوميًا، سيكون له فوائد أخرى على صعيد البيئة، أهمها استخدامه كسمادٍ للنباتات المختلفة. وتضيف: "عندما وجدنا ترحيبًا بالفكرة، تناقشنا حول تصميم الحفاضة. حفاضات تناسب الخيول والحمير، وهذا ما دفعنا لسؤال أصحاب العربات الذي يمكن أن تكون مقترحاتهم وفقًا لخبرتهم العملية أقوى وأكثر فائدة فيما يخص التصميم".
وتعقب: "الجلد الناعم كان خيارًا مناسبًا كخامةٍ للحفاضة، بحيث لا تسبب أي حساسية للحيوان بخلاف حفاضات البلاستيك التي تؤذيه وتضره أكثر مما تفيده".
على خط تنفيذ المشروع الذي حمل اسم (حصان على الإتيكيت)، عقدت الجمعية عدة لقاءات وبرامج توعوية في المحافظات الوسطى استهدفت فئة أصحاب العربات، وملاك الخيول والحمير، وعمال النظافة، والباعة الجوالون، وعرضت عليهم الفكرة التي أثارت حالةً من الدهشة، والخوف في نفس الوقت من أن يتم تطبيق الفكرة، ثم تفرض عليها ضرائب حكومية!
تتابع الغواش حديثها لـ"نوى" فتقول: "هذه الفكرة مطبقة عالميًا، وقد قررنا تنفيذها في القطاع الذي يعاني مكاره صحية كثيرة بسبب الحصار، بدءًا بتراكم النفايات وقلة الموارد لدى البلديات، وليس انتهاءً بما يسببه الروث في الشوارع من مشكلات". وفي سياق شرحها للفكرة تزيد: "يرتدي الخيل أو الحمار الحفاضة منذ بداية النهار حتى نهايته، ومن ثم يقوم صاحب العربة بإزالة الحفاضة والتخلص من الروث فيها إما في مكانٍ مخصص أو بتقديمها لأحد المزارعين الذي سيستخدمها بدوره كسماد عضوي، ومن ثم غسلها بالماء بكل سهولة، تجهيزًا لارتدائها في الغد".
محمد أبو سمرة، وهو أحد المبادرين من أعضاء الفريق، قال: "نتمنى أن تعكس المبادرة نتائج إيجابية في حماية البيئة، وأن تستمر لتصبح مظهرًا اعتياديًا في شوارع القطاع"، مشيرًا إلى أن تطبيق الفكرة تم في مدينة دير البلح بشكل أولي، "حيث وزعنا الحفاضات على أصحاب العربات وعمال النظافة، ونسعى لامتداد الفكرة على نطاق أوسع لتشمل كل محافظات غزة".
مواطن: أصبحنا نرى حفاضات الخيول والحمير بشكل كبير داخل المدينة، وهذا له أثر إيجابي كبير
بدوره، لا يخفي صهيب عابد أحد سكان دير البلح انشراحه للفكرة، ويقول: "أصبحنا نرى حفاضات الخيول والحمير بشكل كبير داخل المدينة، وهذا له أثر إيجابي كبير. قبل ذلك كنا نرى الروث يملأ الشوارع والأزقة، أما اليوم فالظاهرة باتت معدومة، وصارت الشوارع نظيفة من هذه المكرهة".
ويوضح المهندس الزراعي جبر قرموط، أن لاستخدام روث الحيوانات بعد تجميعه، كسماد زراعي للأشجار، والأراضي الزراعية، كما أنه مناسب لصناعة الكومبوست الذي يستخدم أيضًا كسماد زراعي، إلى جانب استخداماته في إنتاج الطاقة".
























