شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 16 ابريل 2026م00:01 بتوقيت القدس

الأولى على فلسطين بمعدل (99.6%)

حنين المدهون: "لا تروّجوا للفقر كرديفٍ للفشل"

23 يوليو 2023 - 10:47

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

في ساحة بيتها البسيطة، تقف حنين المدهون على قدميها منذ الصباح، بثوبها الأبيض المطرز تستقبل المهنئين بانتصارها الكبير في امتحانات الثانوية العامة: الأولى على فلسطين مكرر في الفرع الأدبي.

(99.6%) ليس معدلًا عاديًا يمكن أن يمرّ عنه المرء على عجالة، هو حصيلة تعب ليالٍ طويلة، وكدّ أبوين لم يبخلا بما استطاعا من الدعم لتشق ابنتهما طريق العلم بقوة. لقد وثقا بقوتها، وعاهدتهما بالتميز، وهكذا كان "التفوق" خيارًا وحيدًا لا أخ له.

حنين، هي ابنة بيتٍ لا تتجاوز مساحته 80 مترًا، يقع في مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة. عاشت ظروف عائلتها الاقتصادية الصعبة كما هي، ولم تحاول أن تصنع لنفسها ظرفًا آخر بعيدًا عنها، "أبي يعمل سائق توكتوك، وأنا أرى كيف يكسب رزقه بصعوبة، ولهذا لم يكن أمامي إلا أن أعتمد على نفسي، ومعلماتي فقط" تقول لـ"نوى".

لم تخضع حنين لأي دروسٍ خصوصية لأنها تعرف جيدًا تكلفتها المادية، فقضت عامًا كاملًا تبحث وتجتهد، بينما تسيطر عليها فكرة "التفوق". تحدّت ظروف انقطاع التيار بجدولٍ مشابه، فإذا انقطعت ليلًا كانت الدراسة نهارًا، والعكس صحيح.

تضيف: "ظروف الحياة في بيتي لمن يراها، لن تجعله يتوقع أنها مناسبة لتحصيل التفوق. المساحة صغيرة، وبعض الغرف ليس لها أبواب. لكنني على عكس ذلك، كنت أؤمن بأن العزيمة هي من تصنع المستحيل بعيدًا عن كل المصاعب".

اعتمدت حنين أسلوب دراسةٍ مختلف طوال العام الدراسي، فكانت تحضر دروسها، وتركز فيها خلال الحصة، تثبت في عقلها أكثر، ثم تعود فتراجع دروسها بانتظام في المنزل. "أما الإنترنت فكان بالنسبة لي هدية ثمينة. كنت أستيعن بدروس يوتيوب وشروحه لبعض الدروس التي أشعر بأنني لم أستوعبها بالشكل المطلوب" تردف.

تتابع والابتسامة لا تفارق وجهها: "فخورة بقدر التحديات، فخورة بقدر السعادة التي رأيتها في عيون أمي وأبي، فخور بحجم هذا الوطن المغموس بالقهر والوجع، بحجم طموحي الذي لا آخر له".

من الخطأ أن نقول: رغم الفقر حازت أعلى النتائج.. هكذا أنتم تعطون مبررًا لأصحاب الأوضاع الاقتصادية الصعبة كي يفشلوا

بعد يومين من إعلان النتائج، تبدو حنين مستاءة من بعض التقارير الصحفية التي -تقول- إنها روجت لفكرة أن الفقر رديف الفشل. وتكمل: "الفقر ليس ذريعة للفشل أبدًا، ومن الخطأ أن نقول: رغم الفقر حازت أعلى النتائج... هكذا أنتم تعطون مبررًا لأصحاب الأوضاع الاقتصادية الصعبة كي يفشلوا"، مطالبةً بضرورة تغيير هذه الفكرة النمطية، "الفقر حالة، والنجاح والتفوق قرار" تزيد.

تحلم حنين بأن تدرس تخصصًا تستطيع من خلاله الحصول على عمل، يساعد أهلها على توسيع رزقهم، وتنصح طلبة توجيهي للأعوام القادمة، بضرورة تنظيم جدول الدراسة، وتحديد أهدافٍ واضحة، والالتزام بها عبر خطة تُنفّذ بدقة. تعقب: "التفوق ليس صعبًا لكن الدوام على المثابرة هو ما يحتاج إلى جهد وإرادة".

"قسموا المنهج إلى أجزاء صغيرة، واجعلوا يومًا من كل أسبوع للمراجعة الشاملة، من البداية إلى الدرس الذي وصلتموه، نظموا حياتكم، ولا تستسلموا لضغط آخر الوقت. حلوا الأسئلة السابقة، حضرّوا دروسكم وراجعوها أولًا بأولًا، ارتاحوا أيضًا بشكلٍ جيد لتستطيعوا الاستمرار، ولا تسمحوا لأي كلمةٍ بأن تثبطكم فأنتم لها والتفوق قرار"، بهذه الوصايا اختتمت حنين حديثها، متمنيةً التوفيق والتفوق لكل من طلبه وسعى له العام المقبل.

كاريكاتـــــير