شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 03 ابريل 2026م00:25 بتوقيت القدس

"مرحٌ" بالمجّان ينعش قلوب أطفال اللاجئين بغزة

12 يوليو 2023 - 10:17

قطاع غزة:

"تنتهي السنة الدراسية فيبدأ موسم اكتئاب الأمهات" تقول إحداهن ممازحةً! هي لا تقصد أبدًا التذمر من وجود الأطفال معها، بقدر ما تشكو واقع حالهم في قطاع غزة وسط ظروف الفقر والحصار والحر.

تقول عائشة خضر التي كانت تقف في طابور صيدلية تتبع لإحدى عيادات وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين (انروا): "لا خيارات مجانية للعطلة. لا أماكن للتنزه، ولا دورات بأسعار رخيصة. كل الموجود أسعاره خيالية ونحن على باب الله".

حتى ما قبل عدة أيام، كانت منار تبحث بين يومٍ وآخر على الإنترنت، وتسأل جاراتها "فش حواليك مخيم صيفي للأولاد ببلاش؟"، وتتحسر على كل يومٍ ضاع من الإجازة وأطفالها في البيت يتعاركون، أو يلعبون في الشارع على غير هدى، إلى أن ضمّتهم الأربعة لمخيمٍ صيفي، أطلقته (انروا) تحت عنوان أسابيع المرح".

لا تخفي الأم امتعاضها لكون المخيم داخل المدرسة، لكنها لم تتردد بتسجيلهم فيه لعدم تعدد الخيارات، وتزيد: "أصحو يوميًا على مشاكل بين أطفالي. لديهم طاقة رهيبة، ولا مجال لتفريغها سوى بالعراك مع بعضهم على تبادل الأدوار للعب على الجوال أو على فيلم كرتوني لا يريد أن يشاهده أحدهم".

هذه ليست المشكلة الأكبر لدى عائشة، فالآثار النفسية التي يعاني منها أطفالها بسبب أصوات القصف في فترات التصعيد الذي تشنه "إسرائيل" في أي آن تريد هي الأكبر.

تتابع: "حتى لعبة بيت بيوت.. تلك اللعبة اللطيفة، يمثلون أن حربًا وقعت خلالها وهم يشربون الشاي مثلًا، وأحيانًا يتحدثون عن انهيار البيت الذي بنوه أثناء اللعب بسبب صاروخ".

ومنذ بدأت مخيمات "أسابيع المرح"، بدأت عائشة ترسل رابط الخبر لصديقاتها وجاراتها، فهي تعي أنهن جميعًا يعانين مثلها، يرغبن بالأفضل لأطفالهن "لكن اليد قصيرة"، فوجدت تفاعلًا كبيرًا ما عدا عند بعض الأهالي الذين لا يستفيدون من خدمات الوكالة الأممية. 

يعلّق محمد حبيب: "أجبرت على استدانة مبلغ من المال كي ألحق أبنائي بمخيم صيفي مدفوع الأجر، كون أصدقائهم من أبناء الجيران التحقوا بمخيمات الوكالة. الأمر صعب، لكن من حقه علي أن يقضي هذه الأشهر الثلاثة بفائدة. ولو كانت على قدر التفريغ النفسي فقط".

يضيف: "هذه فرصة ممتازة للأطفال برغم ضيق الحال للخروج من الضغوطات النفسية التي باتوا يتحملونها بصورة موازية معنا! صاروا يدركون قصص الموت أكثر من الحياة، ولا يعرفون أنشطة ترفيهية باستثناء ألعاب الشارع". 

وكانت (اونروا) أطلقت "أسابيع المرح الصيفية 2023م" لمدّة أربعة أسابيع ضمن "خطة الطوارئ"؛ لدعم الأطفال في قطاع غزة نفسيًا تحت الظروف المأساوية التي تسقط قلوبهم بسبب العدوانات الإسرائيلية المتكررة.

ووفق الوكالة، فإن المخيمات تستهدف عشرات آلاف الطلبة من اللاجئين في غزة، لدمجهم في أنشطة رياضية وفنية، كذلك توفير فرصة للأهالي الذين لا تسمح إمكانياتهم الاقتصادية بتسجيل أبنائهم في أنشطة مدفوعة الأجر.

ويقول مدير المشروع عصام الشلفوح في تصريحات صحفية: "أطلقت انروا "أسابيع المرح" هذا العام في نحو 91 موقعًا على مستوى قطاع غزة، من بينها 83 مدرسة، فيما خصّصت الباقي لذوي الاحتياجات الخاصة".

وتتراوح الأنشطة بحسب الشلفوح بين "رياضية وفنية وترفيهية وأنشطة دعم نفسي، إلى جانب أنشطة خاصة بالتلاميذ الموهوبين في القطاع، تشمل الفلكلور الشعبي، وتكنولوجيا المعلومات، واللغة الإنجليزية، والغناء في كورس"، مشيرًا إلى أن هذا المشروع وفّر "فرص عمل لنحو 3260 شابًا وشابة في غزة كمدرّبين للأطفال".

بدوره، نبّه مسؤول وحدة الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي في مدارس (أونروا) إياد زقوت، أن وضع قطاع غزة "المليء بالضغوط والتوتّرات والصعوبات التي يواجهها الأطفال" يبرّر أهمية هذه الأنشطة؛ لكونها تأتي"في ظلّ أوضاع اقتصادية صعبة يعاني منها أهالي الأطفال اللاجئين، الذين لا يجدون نافذة أخرى لتوفير أنشطة مشابهة مدفوعة الأجر".

وشدد على أن "وضع السكان الاقتصادي صعب، ولا يسمح للأهل بتسجيل الأطفال بأنشطةٍ لقاء بدلٍ مالي، كذلك فإنّ هذه المدارس التي تقام فيها الأنشطة، قريبة من المنازل والتجمّعات السكنية، وبالتالي لا تضيف تكاليفًا عالية عليهم لجهة المواصلات مثلًا".

وبحسب بيانات المرصد الأورو-متوسطي لحقوق الإنسان، فإنّ 61.6% من سكان غزة البالغ عددهم مليونين و300 ألف نسمة، يعيشون حالة فقر بسبب القيود الإسرائيلية المفروضة على القطاع منذ منتصف عام 2007م، فيما بلغت نسبة البطالة مع نهاية عام 2022م الماضي نحو 47%.

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير