شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 28 يونيو 2026م16:00 بتوقيت القدس

مشروع يسدد رسوم 4 جامعيين

"المزرعة الخضراء".. لوحةٌ للريف البهي في "خزاعة"

13 يونيو 2023 - 13:24

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

هنا لوحةٌ فنيةٌ للريف بما تحمله الكلمة من معنى. ممراتٌ ضيّقة تمتد على جوانبها مساحاتٌ واسعة من الأراضي المزروعة بألوان النباتات البهية، وفراشاتٌ تتقافز بين الزهور والأغصان كأنما هي في سباقٍ مع الشمس لئلا تغيب، ووحدها عربات النقل اليدوية التي يجرها مزارعون هناك، تكسر "دون قصد" سكون المكان.

فريقٌ مكونٌ من 3 فتياتٍ وشاب، قرر إنشاء مشروعٍ زراعيٍ بعيدٍ عن ازدحام المدينة، ورمادية الكتل الإسمنتية فيها. مشروعٌ أطلقوا عليه اسم "المزرعة الخضراء" ومقرّه بلدة "خزاعة" جنوبي قطاع غزة ، تمامًا حيث يسكنون.

تلوّح حليمة أبو روك (20عامًا) بيدها من بعيدٍ كي نقترب، ثم تصحبنا معها إلى أرضٍ تبعد عن حدود البلدة حوالي 500 متر. هناك يقبع مشروعهم الخاص الذي افتُتح قبل أشهر، وهناك بدأت حديثها عن قطعةٍ مزروعةٍ بالشمام. تقول لـ"نوى": "أهدف المشروع عديدة وأبرزها توفير محاصيل آمنة للمواطنين، وخالية من المواد الكيماوية".

هدفٌ آخر "شخصي نوعًا ما" يسعى الفريق إلى تحقيقه من خلال المشروع وهو "تسديد الرسوم الجامعية، وتخفيف العبء المالي عن كاهل الأهل الذين يشتغل معظمهم بحرفة الزراعة" تضيف.

وتشير إلى أنهم (أي أعضاء الفريق) يحبون منطقتهم كثيرًا، ويدعمون كافة الوسائل التي من الممكن أن تسهم في تعزيز صمود أهلها وتشجيعهم على التمسك بالأرض رغم كل المخاطر والمعيقات التي تحيط بهم، وعلى رأسها اعتداءات المحتل المتواصلة".

وعن بداية الفكرة تكمل أبو روك: "لمعت الفكرة في أذهاننا عام 2022م، لكن صعوبات كثيرة أبقتها قيد الحلم، ومع الوقت بدأنا نقنع أنفسنا بأن لا مستحيل، وبالفعل بدأنا نتغلب على كل المعيقات، وأطلقنا المشروع في فبراير من العام الجاري".

تنظر حليمة إلى محصول الشمام بفخر، وتتابع: "بدأنا الأمر بقرض، استأجرنا من خلاله قطعة أرض على مساحة 3 دونمات، وبالطبع القطعة قريبة للغاية من الحدود مع المحتل. كنا نعرف أن المخاطرة كبيرة، لكن طموحنا كان أكبر من أي معيق".

يتناوب فريق "المزرعة الخضراء" على العمل بالأرض والاهتمام بها يوميًا؛ مع محاولة التوفيق بينها وبين دراستهم الجامعية. تقول سجى أبو روك (20عامًا)، التي تدرس الهندسة الزراعية في جامعة العلوم والتكنولوجيا لـ"نوى": "أنا أُطبّق ما أدرسه في الجامعة على أرض الواقع، تخصُّصي جعل لدي خبرة كافية في مجال الزراعة".

تكمل سجى بينما تراقب محصول المزرعة: "لم يكن سهلًا على فتيات صغيرات أن يمارسن هذه المهنة، لكن لا يمكنني الآن وصف شعوري وأنا أتنقل بين المحاصيل. كل قطفة أجود من التي تسبقها، وما يسعدني أكثر مدح المشترين بالنكهة والمذاق".

تحديات ليست بالبسيطة واجهت الفريق، خاصةً في العدوان الأخير على قطاع غزة نظرًا لقرب الأرض من ناحية الحدود. يقول بكر أبو روك: "كانت أخطر أيام حياتي. استمريت أتابع المحصول من بعيد،  أدخل الأرض، وأسقيه في وقت قياسي، ثم أرجع إلى البيت وأنا أحمد الله أنني على قد الحياة".

يتابع: "المال يعادل الروح، بذلت كل جهدي لتقليل الخسائر التي يتسبب بها الاحتلال، ونجحت في إنقاذ ما استطعت إنقاذه".

تتابع عنه الحديث آية صبح فتقول: "المشكلة لم تكن فقط في صعوبة الوصول إلى الأرض، بل أيضًا في تكدس محصول الشمام لدى المزارعين؛ ما أدى إلى كثرته في الأسواق، الأمر الذي اضطرنا لبيعه بثمن زهيد".

تقف آية إلى جانب بركة المياه المغذية للمحصول وتضيف: "كنا نأمل أن نسدد دين مولد المياه من ربح هذه القطفة؛ لكننا لن نستطيع هذه المرة يا للأسف، لعل ذلك يحدث في القطاف القادم".

يعتمد فريق "المزرعة الخضراء" في تسويق منتجاته على مقاطع فيديو ينشرها أعضاؤه عبر صفحاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، محاولين الاستفادة من تطورات عالم التكنولوجيا؛ لإيصال مشروعهم ورسالتهم إلى أكبر عدد ممكن من المواطنين، والحصول على رزق يليق بجهد شباب صغار يحفرون الأرض والصخر؛ ليبنوا أنفسهم من نقطة صفر.

كاريكاتـــــير