شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 03 ابريل 2026م00:24 بتوقيت القدس

استمرار إغلاقه "قتل بالبطيء"

مرضى السرطان.. عيونٌ شاخصةٌ نحو "إيرز"

12 مايو 2023 - 22:42

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

لم يَشفع السرطان لـ"نُهى" كي تمرّ عبر حاجز بيت حانون "إيرز" نحو مستشفى المطّلع في مدينة القدس لإتمام العلاج. بالنسبة لـ"إسرائيل"، وضعها الخطير ومثلها وضع عشرات المرضى، لا يمثل سببًا كافيًا لفتح الحاجز، أو استثنائه "إنسانيًا" خلال جولة العدوان الجديدة.

تقول لـ"نوى" بصوتٍ يرتجف: "ها هو جسدي الهزيل يعيش أوجاع السرطان والخوف معًا. حصلتُ على تحويلة للعلاج، وكان اسمي ضمن قائمة الحالات الإنسانية الطارئة، لكن يا للأسف، الاحتلال لا يكترث لهذه الاعتبارات".

وتشير "نهى" التي فضلت الحديث باسمٍ مستعار، خشية خسارة الفرصة في السفر والعلاج خارج غزة فيما بعد- إلى أنها اتجهت إلى المعبر بالفعل قبل أن يُعلن عن إغلاقه، "وصلتُ إلى هناك بصعوبةٍ بالغة حيث كانت صواريخ الاحتلال تنهمر كالمطر، وكدتُ أن أكون في عِداد الشهداء لولا حماية الله. هناك وجدتُ قرار الإغلاق قد نفذ، وصارت حياتي على المحك في رحلة عودةٍ خطيرةٍ أخرى من الحاجز إلى البيت" تضيف.

بين حربين عاشت نهى (35 عامًا) تلك اللحظات، مَرةً وهي تحت ضرب النار، ومرةً وهي تجابه خوفها من عودة انتشار المرض في ظل نقص الإمكانيات بغزة. تردف: أجريتُ عمليةً لإزالة ورم في الرأس، وبقيتُ في حاجةٍ طارئة لإجراء علاجٍ إشعاعي، وهذا لا يتوفر إلا في مستشفى المطلع. ها أنا الآن أنتظر رحمة الله وخبرًا يعيد الأمل الذي بدأتُ أفقده شيئًا فشيئًا".

ولليوم الرابع على التوالي، وبالتزامن مع بدء التصعيد الإسرائيلي على قطاع غزة فجر الثلاثاء الماضي، تغلق حكومة الاحتلال معبري بيت حانون "إيرز" الخاص بنقل الأفراد، وكرم أبو سالم الخاص بنقل البضائع، بشكل كامل.

جاء قرار الاحتلال بعد أن شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية غارات على القطاع، استهدفت ثلاثة من قادة الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، ما أدى إلى استشهاد 13 فلسطينيًا بينهم نساء وأطفال، لترد الغرفة المشتركة لفصائل المقاومة -ظهر الأربعاء- برشقات صاروخية ضمن جولة عسكرية جديدة أطلقت عليها اسم (ثأر الأحرار).

الوقت ينفذ..

العامل الزمني في قصة يوسف (8 سنوات) أيضًا مُهمّة. "فهو مصابٌ بلوكيميا الدم، ومصنّفٌ من ضمن الحالات الطارئة جدًا، وأي تأخيرٍ في علاجه يعني أن المرض سيستشري ويصعب علاجه" تقول أمه.

تحتضنه بشدة، وتكمل: "حصلتُ على تحويلةٍ مُستَعجلة، لكن المفاجأة أن حاجز بيت حانون مغلق، ولا يُسمح لأحدٍ بالمرور منه حتى مرضى السرطان".

تكسو وجه الأم ملامح الخوف والحيرة، لا سيما وقد قُصف منزل جيرانٍ لها، وتتساءل بحرقة: "ماذا ذنب هذا الطفل حتى يُغلق في وجهه باب الأمل؟ ما ذنبه كي يُحرم من أبسط حقوقه في الحياة. حق العلاج؟".

قتل متعمد

من جهته؛ أدان المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في بيانٍ نشره، إغلاق الاحتلال لمعابر قطاع غزة منذ يوم الثلاثاء (9/5/2023م)، في أعقاب العدوان الذي شنته آلته العسكرية على قطاع غزة.

وأكد المركز أن استمرار الإغلاق يهدد حياة مئات المرضى، ويُضعف الجهاز الطبي المتهالك في غزة أصلًا نتيجة الحصار الإسرائيلي المفروض منذ قرابة (17) عامًا، مشيرًا إلى أن إغلاق "إيرز" على وجه التحديد، يحرم المئات من المصابين بالسرطان، والأمراض الأخرى الخطيرة، من استكمال علاجهم في مستشفيات الضفة الغربية والقدس، ما يعرض حياتهم للخطر.

ويُذكر أنه في اليوم الأول من الإغلاق، لم يتمكن (142) مصابًا بالسرطان من السفر لتلقي العلاج، أو استكمال البروتوكول العلاجي الخاص بهم، ومن بينهم (5) حالات خطرة وطارئة (إنقاذ حياة)، فيما لم يتمكن (136) مريضًا في اليوم التالي من السفر، بينهم (3 حالات خطرة).

ويمنع الاحتلال -وفق البيان- عودة جثمان مواطن من سكان شمال غزة، كان يتلقى العلاج في مستشفى المطلع بمدينة القدس المحتلة، قبل أن يتوفى هناك، "في حين يمهّد استمرار إغلاق المعبر لسيناريو قتل متعمد لمئات المرضى في قطاع غزة".

تأخير العلاج

وحول معاناة مرضى السرطان بغزة من منع وتأخير التحويلات إلى مستشفى "المطلع"، تقول أخصائية أمراض الدم وأورام الأطفال هناك خضرة سلامة لـ"نوى": "عايشتُ الكثير من المعاناة التي يكابدها مرضى غزة، بدءًا من العيش تحت العدوان، مرورًا بالوصول إلى المشفى، وليس انتهاءً بتلقي العلاج".

وتكمل: "المعاناة مركبة، فالطفل المريض مثلًا يعيش بجسده الصغير وجع الورم، والحرب، وانتظار التحويلة، والفقر، وصعوبة الوصول، ليرتطم حلمه أخيرًا بإغلاق المعبر".

وتشير إلى أن الاحتلال لا ينظر للحالة بميزان الإنسانية، "فكثيرًا ما يتأخر وصول الحالات، وبالتالي يتأخر الحصول على العلاج، لا سيما في حالات لوكيميا الدم الذين تؤثر كل لحظة في احتمالية نجاتهم، فهم الأكثر عرضة لانتشار المرض السريع في كافة أنحاء الجسد".

ورغم نسبة الشفاء العالية من هذا المرض لدى الكثير من الحالات، إلا أن تأخّر الوصول للمستشفى سبب رئيس لحالات الوفاة بالمرض، وفق سلامة، التي تابعت: "مريض السرطان يحتاج لكل التسهيلات، وكثيرًا ما تحدثنا في ذلك دون فائدة، فالإجراءات التعسفية، والمنع الأمني يسيران على نفس الوتيرة".

وتزيد: "يكون المريض بحاجة للعلاج ضمن خطة مرتبطة بوقتٍ محدد، فحينما يجتاز المرحلة الأولى ويعود إلى غزة، يتعسّر وصوله لإتمام المرحلة التالية، بسبب رفض طلبه من قبل الاحتلال"، مشددةً على أن مريض السرطان "خط أحمر" في كل دول العالم، ويعامل "كحالة إنسانية لا يجب أن تتعرض لأزمات نفسية، أو أن تتأخر عن تلقي العلاج".

ووصل عدد الشهداء، منذ فجر الثلاثاء إلى 33 شهيدًا، بينهم 6 أطفال و3 نساء، فيما تتعثر جهود التهدئة التي تقودها مصر حتى اللحظة، بسبب رفض الاحتلال وقف عمليات الاغتيال لقادة الجهاد الإسلامي، وتسليم جثمان الشهيد خضر عدنان،

كاريكاتـــــير