رام الله :
منذ ابريل/ نيسان عام 2017، تمنع النيابة العامة الفلسطينية كافة المحال التجارية ونقاط خدمات الاتصالات في الضفة الغربية، من حيازة وتداول وبيع شرائح شركات الاتصالات الإسرائيلية، وعدّت ذلك جريمة مخالفة للقانون.
ورغم بدء عمل شركات الاتصالات الفلسطينية في يناير 2018 بتقديم خدمات الجيل الثالث التي تتيح استخدام برامج المحادثات والتواصل بسهولة وجودة أكبر، إلا أن الفلسطينيين لم يتوقفوا على اقتناء شرائح الاتصالات الإسرائيلية.
فالاقتصاد الفلسطيني يتكبّد سنويًا خسائر كبيرة نتيجة انتشار شرائح الاتصالات الإسرائيلية بصورة غير شرعية بين الفلسطينيين في مدن الضفة الغربية، إذ تعد هذه الشرائح أكثر تطورًا في الأداء والخدمات وأفضل في الأسعار من نظيرتها الفلسطينية، وهو ما سعت السلطة الفلسطينية لمحاربته.
ويشترك نحو نصف مليون فلسطيني من الضفة الغربية في شركات الاتصالات الإسرائيلية، يدفعون لها نحو 355 مليون شيكل سنويًا، مقابل استخدامهم لها، فيما تُقدر الخسائر التي يتكبدها قطاع الاتصالات الفلسطيني بنحو 68 مليون دولار، حسب ما ذكره وكيل وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الفلسطينية، إيهاب صبيح لشبكة "نوى".
تقول الطالبة الجامعية مريم السخلة (22 عامًا) من مدينة رام الله لـنوى:" شركات الاتصالات الإسرائيلية تقدّم خدمات أفضل وأسعار أقل من مثيلتها الفلسطينية الأمر الذي يمنح الشرائح الإسرائيلية الأفضلية بالنسبة لنا".
توضح الشابة أن الاتصالات الإسرائيلية تدعم تردد 5G (الجيل الخامس للخدمات الخلوية)، الأكثر تطورًا في العالم، ما ينعكس إيجابًا على دراستها الجامعية، إذ تتيح لها هذه الخدمة تنزيل الدروس والمشاركة في الغرف الدراسية بجودة انترنت أفضل بأضعافٍ من تلك التي تقدمها الاتصالات الفلسطينية، والتي لا تزال لم تتجاوز خدمة تردد 3G (الجيل الثالث).
فيما يقول الشاب محمد فسفوس (31 عامًا) من مدينة قلقيلية لموقع "نوى"، إنه يقتني شريحة اتصالات من شركة سيلكوم الإسرائيلية خلال تواصله مع أفراد عائلته وأصدقائه، بعد أن قاطع شرائح الاتصالات الفلسطينية (جوال – أوريدو) منذ سنوات.
وأرجع فسفوس السبب وراء ذلك إلى تفوق الشركات الإسرائيلية في الأسعار والخدمات عن الشركات الفلسطينية، خاصة فيما يتعلق بفعالية برامج المحادثات والتواصل وتحميل الفيديوهات والصور، مضيفًا: "رفع فيديو مدّته دقيقة يتطلب نحو خمس دقائق حتى يتم الإرسال في الشريحة الفلسطينية، الأمر يتطلب أقل من 20 ثانية في شريحة سيلكوم".
وعادة ما تضبط الشرطة الفلسطينية والضابطة الجمركية في الضفة الغربية، محاولات لتهريب كميات من شرائح الاتصالات الإسرائيلية، كان آخرها منتصف الشهر الماضي في مدينة سلفيت إذ أعلنت الشرطة ضبط 340 شريحة اتصال ممنوعة من التداول.
ويتفق محمد ريان وهو صاحب معرض اتصالات في مدينة الخليل حول أفضلية شرائح الاتصالات الإسرائيلية عن مثيلتها الفلسطينية، وقال: "هناك فجوة كبيرة في أسعار خدمات الشركات الإسرائيلية والفلسطينية، وهذا يعد سببًا كافيًا آخرًا لتوجه الناس إلى شراء الإسرائيلية".
وأوضح أن شركة جوال تقدم حزمة 20 جيجا بايت من الانترنت بخدمة 3G مقابل 60 شيقلًا شهريًا، فيما شركة سيلكوم الإسرائيلية تقدم حزمة 720 جيجا بايت من الانترنت بخدمة 5G بذات المبلغ (60 شيقلًا).
وبيّن أن بيع الشرائح الإسرائيلية في الأسواق الفلسطينية ممنوع، ولكنه يتم بشكل غير علني وبالتوصية من الزبائن.
وتعزز أبراج تقوية الإشارة المنتشرة في مناطق المستوطنات التي تحيط بالمدن والقرى الفلسطينية في الضفة من كل جانب، من قوة إشارة إرسال الشركات الإسرائيلية، الأمر الذي يجعل من محاربة وجود الإرسال الإسرائيلي في النطاق الفلسطيني أمر مستحيل للغاية.
وتعمل 8 شركات إسرائيلية في السوق المحلي الفلسطيني، لا تقدم أية التزامات مالية (ضرائب، رسوم) للخزينة الفلسطينية.
بالعودة إلى إيهاب صبيح فيقول إن السلطة الفلسطينية تخسر نحو 30 مليون دولار سنويًا كضرائب كان من المفترض أن تذهب لصالح الخزينة الفلسطينية.
ولفت إلى أن حِصة الشرائح الإسرائيلية في السوق الفلسطينية، بلغت 20% من حجم سوق الاتصالات الخلوية الفلسطيني، وهو ما يعادل وجود مشغل ثالث إلى جانب الشركتين العاملتين حاليًا (جوال والوطنية موبايل).
وأكد صبيح أن وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وبالتعاون مع الضابطة الجمركية وجهاز الشرطة تعمل بشكل جاد ومكثف لوقف تداول شرائح الاتصالات الإسرائيلية في السوق المحلي الفلسطيني.
وقال نصر عبد الكريم، أستاذ العلوم المالية والاقتصادية في الجامعة العربية الأميركية برام الله، إن (إسرائيل) تحاصر قطاع الاتصالات الفلسطينية في محاولة لضرب الاقتصاد الفلسطيني، من خلال السماح لشركاتها بالعمل في الأراضي الفلسطينية عبر نشر مئات أبراج الإرسال في المستوطنات.
وأوضح عبد الكريم لشبكة "نوى" إن شركات الاتصالات الإسرائيلية لا تدفع ضرائبًا عن خدماتها المقدمة للمواطن الفلسطيني من الضفة الغربية سواء للخزينة الإسرائيلية كونه ليس مواطن إسرائيلي، أو للخزينة الفلسطينية لأن عملها غير مرخص بالأساس، الأمر الذي يتيح أمامها مجالًا واسعًا لتقديم خدماتها للفلسطينيين بأسعار أقل.
ولفت إلى أن انتشار شرائح الاتصالات الإسرائيلية يحد أيضًا من قدرة أجهزة أمن السلطة الفلسطينية في محاربة الجرائم الإلكترونية أو عمليات الابتزاز، إذ لا يمكن التعرف على أصحاب الشرائح المستخدمة في القيام بمثل هذه الجرائم.
فضلاً عن ذلك يقول عبد الكريم إن السلطة الفلسطينية تعجز تماماً عن القضاء على الشرائح الإسرائيلية في الضفة الغربية، خاصة في المناطق (ج) التي تبلغ مساحتها نحو 60% من مساحة الضفة الغربية إذ تخضع لإسرائيل أمنياً وإدارياً.
ورأى أن الحل الأمثل لمحاربة انتشار الشرائح الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية يكون عبر قيام شركات الاتصالات الفلسطينية بتعزيز ثقة الجمهور بها، وتخفيض أسعارها وتقديم عروض أسعار أفضل تنافس الشركات الإسرائيلية.
























