شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 07 يونيو 2026م15:13 بتوقيت القدس

شغب الملاعب.. هجمةٌ مرتدّة على الروح الرياضية

05 فبراير 2022 - 11:59

غزة:

لم تنتهِ المباراة التي جمعت فريقَي أهلي غزة، واتحاد خان يونس لكرة القدم على خير بالنسبة للمشجع أبو صالح صالح. لقد فوجئ الرجل بمفرقعاتٍ انفجرت على مقربةٍ منه، وأصابته بشكلٍ مباشرٍ بجراح في رأسه، وقرب عينه، نقل على إثرها إلى المستشفى لتلقي العلاج.

نجله صالح أحد لاعبي فريق أهلي غزة روى لـ"نوى" ما حدث، فقال: "أثناء وجودي على دكة البدلاء في الشوط الأول، لاحظتُ سقوط شيء، وتجمّعَ الناس في زاوية إحدى المدرجات، فهمتُ أن ثمّة إصابة، لكن لم يكن من المسموح لي التحرّك باتجاه الجمهور. فعلت ذلك بين الشوطين فوجدت أن المصاب أبي".

المشجع المصاب أبو صالحورغم أن إصابة أبو صالح لم تكن خطِرة، إلا أنها فتحت الباب واسعًا أمام طرح قضية تعرض المشجعين، واللاعبين، وحتى الصحافيين أحيانًا لمخاطر الشغب، أثناء مباريات دوري قطاع غزة، وتحديدًا الدوري الممتاز. الكابتن محمد خطّاب مثالٌ حي.

قبل عام تعرّض الكابتن محمد لإصابة خطيرة في الملعب أثناء تحكيمه مباراة جمعت اتحاد الشجاعية واتحاد خانيونس، حينها أصيب بقنبلة صوت نُقل على إثرها إلى مستشفى شهداء الأقصى وسط قطاع غزة بحالةٍ حرجة بعد تعرضه لحروق بالغة. "وفي أعقاب الحادثة، قرر الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، خسارة فريق الشجاعية إداريًا بثلاث نقاط لصفر، وغرامة مالية وفقًا للعقوبات الواردة في لوائح الاتحاد".

ظاهرة شغب الملاعب متواصلة منذ سنوات في الملاعب الفلسطينية بقطاع غزة، رغم جهود الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم من أجل وضع حدٍ لها، لكن الصحفية المتخصصة في المجال الرياضي نيللي المصري ترى أنها "انخفضت هذا العام عن حالها في السنوات السابقة".

تقول لـ "نوى": "هذه الظاهرة قديمة جديدة، مرتبطة بثقافة الجمهور أثناء التشجيع، وتحدث أكثر في مباريات الفرق التي تحظى بجماهير كبيرة، حيث يتم التعدّي على الحكّام بالألفاظ النابية أحيانًا؛ لاعتراضهم على القرارات، وأحيانًا دون أسباب، إضافةً إلى إشعال الأعلام ورمي المفرقعات".

وتعزو المصري التراجع البسيط في الظاهرة هذا العام، إلى فترة الحجر الصحي التي مُنعت فيها الجماهير من دخول المدرجات، ناهيكم عن الإجراءات الوقائية المفروضة في الملاعب، لا سيما تلك المتعلقة بمنع الجماهير من التواجد على المدرجات القريبة من الملعب"، ملفتةً إلى التواجد الدائم للشرطة في الملاعب، "وهذا أدى إلى انحسار الظاهرة، لكن ليس انتهاءها".

وتضيف المصري التي سبق وتعرضت لإصابات في أكثر من تغطية بسبب شغب الملاعب: "هناك أندية تعرضت لعقوبات مالية، أو نقلت مبارياتها إلى ملاعب أخرى كنوعٍ من الردع لشغب الجماهير، وهذه الرزمة من العقوبات أيضًا ساهمت في الحد من الظاهرة"، مشيرةً إلى أن القضاء عليها يبدو مستحيلًا في ظل حالة الحماسة الزائدة، التي قد تعتري الكثير من المشجعين خلال، وما بعد انتهاء المباراة.

 بدوره، يقول عضو الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم ياسر رضوان لنوى: "الاتحاد يحاول قدر المستطاع أن تسير المباريات دون معوقات أو مشاكل، لكن الآونة الأخيرة شهدت تصاعدًا جديدًا في ظاهرة شغب الملاعب".

ويكمل: "آخر الإصابات المسجلة كانت لأبي صالح الذي أصيب بشكل مباشر بقنبلة ألقاها دون قصد واحد من الجمهور، تبين فيما بعد أنه شقيقه!"، مشددًا على أهمية وقوف كل فرد داخل الملعب عند مسؤولياته للحد من انتشار ظاهرة الشغب. ورغم انتشار عناصر الشرطة الفلسطينية في الملاعب في الآونة الأخير وفق رضوان إلا أن المطلوب الآن تكثيف هذا التواجد لا سيما في المباريات الجماهيرية، "أو زرع كاميرات مراقبة بين الجماهير، وهذا ما طالب به الاتحاد أكثر من مرة" يزيد.

وتابع بقوله: "على الطرف الآخر، يتخذ الاتحاد بالعادة عقوبات بحق الأندية والجماهير التي تحدث شغبًا، مثل نقل مبارياتها إلى ملاعب أخرى، أو الحضور دون جمهور، وأحيانًا تفرض عقوبات مالية على النادي وفقًا للوائح الاتحاد"، بالإشارة إلى ما حدث في وقتٍ سابق مع فريق بيت حانون.

وهنا أشاد رضوان برئيس النادي الذي تعاون مع الاتحاد في تطبيق عقوبات بحق جماهيره، انتصارًا للروح الرياضية.

 وختم يقول: "الاتحاد قبل كل مباراة يجتمع مع أعضاء الأندية للتشاور حول كيفية منع أعمال الشغب"، داعيًا وسائل الإعلام إلى استمرار التوعية عبر وسائل الإعلام، بضرورة وقف هذه الظاهرة التي تضر كرة القدم والرياضة الفلسطينية.

كاريكاتـــــير